الصفحة 41 من 396

(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ اجْتَهَدَ إلخ) ، أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَخْصِيصِ الاجتهادِ بالأمرِ المُشِقِّ كَحَمْلِ الصخرةِ دُونَ غَيْرِهِ كَحَمْلِ نواةٍ، وهذا يُفْهَمُ منْ قَوْلِهِ: (بَذْلُ المجهودِ إلخ) ؛ إذْ لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا في الأمرِ المُشِقِّ، ولذلكَ قَالُوا: المَقَامُ لِلفَاءِ المُفِيدَةِ للتَّفْرِيعِ؛ لأنَّ هذا مُفَرَّعٌ على مَا قَبْلَهُ، وقدْ يُقَالُ: الواوُ قدْ تَأْتِي للتَّفْرِيعِ.

(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ إلخ) ، أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَخْصِيصِ التَّوَخِّي بِالخَيْرِ، فَتَحَصَّلَ أنَّ الاجتهادَ مُخْتَصٌّ بالأمرِ المُشِقِّ خَيْرًا كانَ أَوْ لا، والتَّوَخِّي مُخْتَصٌّ بِالخَيْرِ مُشِقًّا كَانَ أَوْ لا، والتَّحَرِّي مُخْتَصٌّ بِالأمرِ الأَحْرَى وَهُوَ أَخَصُّ من الأَمْرِ المُشِقِّ.

(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هذا هوَ السببُ إلخ) ، أيْ: وَلَعَلَّ كَوْنَ التَّوَخِّي لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الخَيْرِ هوَ السببُ إلخ.

وقولُهُ: (دُونَ التَّحَرِّي) ، وَمِثْلُهُ الاجْتِهَادُ.

(قَوْلُهُ: من الإبَانَةِ) ، بَيَانٌ لِمَا تَوَاخَيْنَا.

وقولُهُ: (أي: الإظهارِ والكشفِ) ، تَفْسِيرٌ لِلإبانةِ، والعطفُ للتفسيرِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: عنْ مَذْهَبِ) ، مُتَعَلِّقٌ بالإبانةِ، والمرادُ بالمذهبِ هنا الأحكامُ التي ذَهَبَ إِلَيْهَا زَيْدٌ الآتِي كَمَا سَيُشِيرُ إليهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: (وَهُوَ المُرَادُ هُنَا) .

(قَوْلُهُ: مَفْعَلٌ يَصْلُحُ إلخ) ، أيْ: هوَ على وَزْنِ مَفْعَلٍ يَصْلُحُ إلخ، فَهُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ يَصْلُحُ للحَدَثِ وللمكانِ وللزمانِ بِحَسَبِ الأصلِ، ثمَّ نُقِلَ للأحكامِ المَذْهُوبِ إليها والمنقولِ عنهُ. أَمَّا المصدرُ فَيَكُونُ مِنْ بابِ إِطْلَاقِ المَصْدَرِ عَلَى اسْمِ المَفْعُولِ. وَأَمَّا المكانُ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الاسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ التَّبَعِيَّةِ، وَتَقْرِيرُهَا أنْ تَقُولَ: شَبَّهَ اخْتِيَارَ الأحكامِ بِمَعْنَى الذهابِ بِجَامِعٍ أنَّ كُلًّا يُوَصِّلُ للمقصودِ، واسْتُعِيرَ الذهابُ لاختيارِ الأحكامِ، واشْتُقَّ مِن الذهابِ بمعنى اختيارِ الأحكامِ مَذْهَبٌ، بِمَعْنَى: أَحْكَامٌ مُخْتَارَةٌ على طريقِ الاستعارةِ التَّصْرِيحِيَّةِ التَّبَعِيَّةِ. والمناسبةُ بينَ المكانِ والأحكامِ أنَّ كُلًّا مَحَلٌّ لِلتَّرَدُّدِ، فالمكانُ مَحَلٌّ لِتَرَدُّدِ الأقدامِ، والأحكامُ مَحَلٌّ لِتَرَدُّدِ الأذهانِ، ولا مناسبةَ بيْنَ الزمانِ وبيْنَ الأحكامِ، فَلَا يُحْتَمَلُ أنْ يكونَ مَنْقُولًا عنهُ. وهذا كُلُّهُ بِحَسَبِ الأصلِ، وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ المذهبُ حَقِيقَةً اصطلاحيَّةً كما أَشَارَ إليهِ الشارحُ بِقَوْلِهِ: وَاصْطِلَاحًا إلخ.

(قَوْلُهُ: لِلمَصْدَرِ) ، أي: الحَدَثِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْضَحَ.

وقولُهُ: (والمكانِ) ، أيْ: مكانِ الذهابِ.

وقولُهُ: (والزمانِ) ، أيْ: زمانِ الذهابِ كما صَرَّحَ بذلكَ بَعْدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت