الصفحة 43 من 396

وقولُهُ: (وَقِيلَ غيرُ ذَلِكَ) ، أيْ: كالقولِ بأنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، قالَ تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} ، والقولِ بِأَنَّهَا كُتُبُ الأعمالِ. لَكِنْ لَا يَخْفَى أنَّ هذهِ مَعَانٍ مُسْتَقِلَّةٌ لا يُنَاسِبُ جَعْلُهَا مُقَابِلَةً لِمَا في المقامِ، فالأَوْلَى أنْ يَقُولَ الشارحُ: وَيُطْلَقُ على غيرِ ذلكَ. نَعَمْ لَو اعْتَبَرَ تَفْسِيرَهُ بالحُجَّةِ مَثَلًا نَاسَبَ ذَلِكَ. أَفَادَهُ العَلَّامَةُ الأَمِيرُ.

وقولُهُ: (وَأَبْدَلَ من الإمامِ قَوْلَهُ إلخ) ، أيْ: بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ.

(قَوْلُهُ: زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ إلخ) ، قدْ كانت الصحابةُ يَعْتَرِفُونَ لهُ بالتَّقَدُّمِ في الفرائضِ. ومنْ جُمْلَةِ الآخِذِينَ عنهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ تُرْجُمَانِ القرآنِ، وقدْ بَلَغَ منْ تَعْظِيمِهِ لِزَيْدٍ أنَّ بَغْلَتَهُ قَدِمَتْ إليهِ لِيَرْكَبَهَا، فَأَخَذَ ابنُ عَبَّاسٍ بِرِكَابِهِ، فَقَالَ لهُ زَيْدٌ: خَلِّ عَنْكَ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: هكذا نَفْعَلُ بِعُلَمَائِنَا، فَقَبَّلَ زَيْدٌ يَدَهُ وقالَ: هكذا نَفْعَلُ بِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَنَفَعَنَا بِهِمْ، ا هـ. الأستاذُ الحِفْنِيُّ.

(قَوْلُهُ: الصَّحَابِيِّ) ، صِفَةٌ أُولَى لِزَيْدٍ.

وقولُهُ: (الأَنْصَارِيِّ) ، صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لهُ. والأَنْصَارِيُّ نِسْبَةٌ لِلأَنْصَارِ، وَهُمْ قَبِيلَتَانِ؛ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، فَلَمْ يُعْلَمُ منهُ كَوْنُهُ أَوْسِيًّا أوْ خَزْرَجِيًّا، فَلِذَلِكَ قالَ الشارحُ: (الخَزْرَجِيِّ) ، وهوَ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ لهُ، والخَزْرَجِيُّ نِسْبَةٌ لِلخَزْرَجِ، فإنْ قِيلَ: الأنصارُ جَمْعٌ، وَقَاعِدَةُ النَّسَبِ أنَّهُ لَا يُنْسَبُ للفظِ الجَمْعِ بَلْ لِمُفْرَدِهِ، أُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ القاعدةِ مَا لَمْ يَصِرْ عَلَمًا، وَإلَّا نُسِبَ لِلَفْظِهِ؛ لأنَّهُ أَشْبَهَ الواحدَ كَمَا قَالَ ابنُ مَالِكٍ:

والوَاحِدُ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلجَمْعِ * مَا لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالوَضْعِ

والأنصارُ صَارَ عَلَمًا على الأوسِ والخزرجِ؛ لأنَّهمْ نَصَرُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(قَوْلُهُ: مِنْ بَنِي النَّجَّارِ) ، قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ.

(قَوْلُهُ: يُكْنَى) ، بِسُكُونِ الكَافِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، أوْ بِفَتْحِ الكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ.

وقولُهُ: (وَقِيلَ إلخ) ، يَحْتَمِلُ تَكْنِيَتَهُ بِالثلاثةِ، كَمَا قَالَهُ الشَّمْسُ الحِفْنِيُّ.

(قَوْلُهُ: أَبَا خَارِجَةَ) ، كانَ خَارِجَةُ منْ فُقَهَاءِ المدينةِ السَّبْعَةِ المَنْظُومَةِ في قَوْلِ بَعْضِهِمْ:

أَلَا كُلُّ مَنْ لَمْ يَقْتَدِ بِأَئِمَّةٍ * فَقِسْمَتُهُ ضِيزَى عَن الحَقِّ خَارِجَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت