فهرس الكتاب
وقولُهُ: {وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} ، ذَهَبَ ابنُ عباسٍ إلى أنَّ ان الذينَ أُوتُوا العلمَ منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ, والتقديرُ: وَيَزِيدُ الذين أُوتُوا العلمَ درجاتٍ، فيكونُ قد تَمَّ الكلامُ عندَ قولِهِ تعالى: {مِنكُمْ} ، وعلى هذا فالاستدلالُ بالآيَةِ على شَرَفِ العلمِ ظاهرٌ، وَأَمَّا على جَعْلِهِ مَعْطُوفًا على الذينَ آمنوا مِن عَطْفِ الخاصالخاصِّ على العامِّ فلا يَظْهَرُ الاستدلالُ، كذا قِيلَ, وَوَجَّهَ بَعْضُهُم الاستدلالَ بالآيةِ على العطفِ أَيْضًا بان بأنَّ ذِكْرَ الخاصالخاصِّ بعد العامِّ ى لَا بُدَّ لهُ من نُكْتَةٍ، والنُّكْتَةُ هنا شَرَفُهُم على غَيْرِهِم، والى وإلى ذلكَ أشارَ الشيخُ الأميرُ حيثُ قالَ: فَخُصُّوا بالذكرِ اهْتِمَامًا: {هَلْ يستوىيَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْملَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْملَمُونَ} (.
قولُهُ: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} أي: وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ ربِّ زِدْنِي عِلْمًا، فهو أَمْرٌ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالاسْتِزَادَةِ من العلمِ، و هو دليلٌ على شَرَفِهِ.
(قولُهُ: والأحاديثُ الخإلخ) لَمَّا اسْتَدَلَّ على شرفِ العلمِ بالآياتِ القُرْآنِيَّةِ شَرَعَ يَسْتَدِلُّ على ذلكَ بالأحاديثِ النبويَّةِ.
(وقولُهُ: كَثِيرَةٌ) شَهِيرَةٌ لا يَلْزَمُ من الكثرةِ الشهرةُ، فلذلكَ ذَكَرَهَا بَعْدَهَا.
(قولُهُ: مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخإلخ) منها أيضًا حديثُ البخاريِّ: (( مَا جَمِيعُ أَعْمَالِ البِرِّ فِي الجِهَادِ إِلَّا كَبَصْقَةٍ فِي بَحْرٍ، وَمَا جَمِيعُ أَعْمَالِ البِرِّ وَالجِهَادِ فِي العِلْمِ إِلَّا كَبَصْقَةٍ فِي بَحْرٍ ) )أنتي اأنْتَهَى.
ي (قولُهُ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) أي: لا غِبْطَةَ مَمْدُوحَةٌ مَدْحًا أكيدًا في خَصْلَةٍ من الخصالالخصالِ إلَّا في اثنتينِ - بِتَاءِ التأنيثِ - فالمرادُ بالحسدِ في الحديثِ الغِبْطةُ التي هي تمنى تَمَنِّي مثلِ ما للغيرِ، وَيُقَدَّرُ الخيرالخيرُ من مادَّةِ المدحِ ونحوِهِ لا مِن مادَّةِ الجحوازِ؛ إذْلا لو قيلَ: لا غِبْطَةَ جائزةٌ إلَّا في اثنتيْنِ لاقْتَضَى إن أنَّ الغِبْطَةَ حرامٌ في غيرِ المُسْتَثْنَى، وهو باطلٌ، وليسَ المرادُ بالحسدِ في الحديثِ الحسدَ المعروفَ، وهو تَمَنِّيى زوالِ نعمةِ الغيرِ؛ لِأَنَّهُ حرامٌ مُطْلَقًا، فلوْ قِيلَ: لا حَسَدَ جائزٌ إلَّا في اثْنَتَيْنِ لمْ يَصِحَّ الاستثناءُ إلَّا إن أنْ يُجْعَلَ مُنْقَطِعًا؛ لان لأنَّ المُسْتَثْنَى غبطةٌ والمستثنى منهُ حَسَدٌ.
(وقولُهُ: رجلٍ) أي: خَصْلَةِ رجلٍ، فهو على تقديرِ كضاف مضافٍ، وهو أما إمَّا بالجرِّ بدلٌ, أو بالرفعِ خبرٌ لِمُبْتَدَأٍ محذوفٍ.
(وقولُهُ: آتَاهُ اللَّهُ مَالًا) بِمَدِّ الهمزةِ، أى أي: إعطاء أعطاهُ اللهُ مالًا.
(وقولُهُ: فَسَلَّلطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الخيرالخَيْرِ) بفتحِ اللامِ, أي: سَلَّطَةُ على إِهْلَاكِهِ وإيقافه وإنفاقِهِ في الخيرالخيرِ كالصدقةِ، وهذا بيانٌ للخَصْلَةِ الأولى.
(وقولُهُ: ورجلٍ) أي: وخَصْلَةِ رَجُلٍ، وهو بالجرِّأ أو بالرفعِ, نَظِيرَ ما تَقَدَّمَ.
(وقولُهُ: أناء آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ) بِمَدِّ الهمزةِ، أي: أَإعْطَاءهُ اللهُ الحكمةَ، وهيى بكَسْرِ الحاءِ، تُطْلَقُ على العلمِ النافعِ المؤدى المُؤَدِّي إلى عملٍ، وهو المناسِبُ هنا، وتُطْلَقُ على إصابةِ الصوابِ قَوْلًا وفِعْلًا وعَقْدًا، وعلى العلمِ بحقائقِ الأشياءِ على ما هيَ عليهِ وبما فيها من المصالحِ وغيرِهَا، وعلى علمِ الشرائعِ، وفي شَرْحِ الفاسى الفَاسِيِّ على الدلائلِ إنها أنَّهَا تُفَسَّرُ بالنُّبُوَّةِ والقرآنِ، والفَهْمِ فيهِ، والفقهِ في دينِ