فهرس الكتاب
اللهِ، ومعرفةِ الأحكامِ، والفطنةِ، واللبِّ، والموعظةِ، وتحقيقِ العلمِ، والفَهْمِ عن اللهِ، والحكمِ، وإتقانِ الفعلِ، ووَضْعِ الأشياءِ مَوَاضِعَهَا وتَوْفِيَتِهَا حَقَّهَا، والحكمِ بالحقِّ والعدلِ.
(وقولُهُ: فَهُو يقضى يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ) أي: يَحْكُمُ ما بِهَا بينَ الناسِ ويُعَلِّمُهَا لهم بغيرِ قضاءٍ كَتَدْرِيسٍ، وهذا بيانٌ الخصلة للخَصْلَةِ الثانيةِ.
0 (قولُهُ: رواهُ البخاريُّ من حديثِ ابنِ مسعودٍ) أي: حالَ كَوْنِهِ من جملةِ الأحاديثِ التي رَوَاهَا ابنُ مسعودٍ عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَـ (حديثِ) مفردٌ مضافٌ يَعُمُّ.
(قولُهُ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا) أي: حِسِّيَّةً أَوْ مَعْنَوِيَّةً أو هُمَا معًا فَتَشْمَلُ أنواعَ الطريقِ المُوَصِّلَةِ إلى تحصيلِ أنواعِ العلومِ الدينيَّةِ.
(وقولُهُ: يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا) أي: يَطْلُبُ في ذلكَ الطريقِ عِلْمًا نَافِعًا، سَوَاءٌ جَلَّ أو قَلَّ.
(وقولُهُ: سَهَّلَ الله اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إلى الجنَّةِ) أي: في الدنيا، بان بأنْ يُوَفِّقَهُ للعَمَلِ الصالحِ، وفي الآخرةِ بان بِأَنْ يَسْلُكَ بهِ طَرِيقًا لَا صعوبةَ فيهِ حَتَّى يَدْخُلَ الجنَّةَ سَالِمًا، وسببُ ذلكَ إن أنَّ العلمَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَعَبٍ وَنَصَبٍ، أو وأَحَبُّ الأعمالِ أَحْمَزُهَا - بالحاءِ المهملةِ والزاى والزايِ المعجمةِ - أي: اشقها أَشَقُّهَا، فَمَنْ تَحَمَّلَ المشقةَ في تحصيلِ العلمِ سَهَّلَ اللهُ لهُ طريقًا إلى الجنَّةِ، وظاهرُ الحديثِ أنَّهُ يَتَرَتَّبُ لهُ ذلكَ، وان وإنْ لمْ يَحْصُلِ المطلوبُ, فَمَنْ بَذَلَ الجهدَ بِنِيَّةٍ صافيةٍ, وان وإنْ لم يُحَصِّلْ شَيْئًا لِنَحْوِ بَلَادَةٍ يَحْصُلُ لهُ الجزاءُ الموعودُ بهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، لَكِنْ إذا حَصَلَ المقصودُ كانَ أَلعْلَى، والذي في الجامعِ الصغيرِ (سَهَّلَ اللهُ بِهِ) ، والظاهرُ على هذهِ الروايةِ أنَّ الضميرَ عائدٌ للسلوكِ المفهومِ من سَلَكَ, و تكونُ الباءُ سببِيَّةً بخلافِهِ على الروايةِ التي هنا، فإانَّ الضميرَ عائدٌ على لِمَنْ، واللامُ لامُ التعديةِ، وبعضُهُم جَعَلَ اللامَ بمعنى الباءِ، وجَعَلَ الضميرَ في الروايتَيْنِ رَاجِعًا للسلواكِ المفهومِ مِن سَلَكَ، وَجَوَّزَ أنْ الباء تكونَ الباءُ للتعديةِ، والضميرُ فيهما عائدٌ لِمَنْ لِتَتَّفِقَ الروايتانِ.
0 (قولُهُ: وقالَ الشافعيُّ رضىرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلخ) لَمَّا اسْتَدَلَّ على شرفِ العلمِ بالآياتِ والأحاديثِ اسْتَدَلَّ عليهِ أيضًا بهذا الأَثَرِ المنقولِ على عن الأمام الإمامِ الشافعيِّ رضى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(وقولُهُ: طلبُ العلمِ افضل أفضلُ من صلاةِ النافلةِ) أي: طَلَبُ العلمِ النافعِ اكثر أَكْثَرُ ثوابًا من صلاةِ النافلةِ، والكلامُ في العلمِ المنجوب المَنْدُوبِ, والأوإِلَّا فالعلمُ فعال الفرضُ أَفْضَلُ الفروضِ، كَمَا أنَّ نَفْلَهُ أَفضلُ النوافلِ، وعن ابي أبي هُرَيْرَةَ وأبي ذرٍّ رضىرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا انهما أنَّهُمَا قالَا: بابٌ من العمل العلمِ تَتَعَلَّمُ أحب أَحَبُّ إِلَيْنَا مِن آلف ألفِ ركعةٍ تَطَوُّعًا، وبابٌ من العمل العلمِ تَتَعَلَّمُهُ عُمِلَ بِهِ أو لم يُعْمَلْ أَحَبُّ إلينا من مائةِ ركعةٍ تَطَوُّعًا، سَمِعْنَا رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: (( إِذَا جَاءَ طَالِبَ الْعِلْمِ الموتُ، وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الحَالَةِ فَهُوَ شَهِيدٌ ) ).
وَعَنْ ابي أبي هُرَيْرَةَ رضىرَضِيَ اللهُ عنهُ: لان لَأَنْ اعلم أَعْلَمَ بَابًا مِن العِلْمِ أَحَبُّ إلى إليَّ من سَبْعِينَ غزوةً في سبيلِ اللهِ. إلى غيرِ ذلكَ من الآثارِ.