الصفحة 71 من 396

(وقولُهُ: قُصَيٍّ) جَدُّهُ العاشرُ، وانماوَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مع أَنَّ الأمامالإمامَ يَجْتَمِعُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عبدِ مَنَافٍ تَمْيِيزًا لِعَبْدِ مَنَافٍ المذكورِ هنا عن عبدِ مَنَافٍ المذكورِ في نَسَبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن جِهَةِ أُمِّهِ؛ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ زُهْرَةَ بنِ كِلَابٍ أَحَدِا أجدادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من جهةِ ابيهأبيهِ، وهذا النسبُ المذكورُ للامامللأمامِ الشافعيِّ نَسَبٌ عظيمٌ كما قيلَ.

نَسَبٌ كانَ عليهِ من شَمْسِ الضُّحَى * نُورًا ومِن فَلْقِ الصباحِ عَمُودَا

ما فيهِ إلَّا سَيِّدٌ مِن سيِّدٍ * حَازَ المَكَارِمَ والتُّقَى والجُودَا

وهذا نَسَبُهُ من جهةِ أمه أبيهِ، وأمَّا نَسَبُهُ من جهةِ أُمِّهِ فهو مُحَمَّدُ بنُ فاطمةَ بنتِ عبدِ اللهِ بم بنِ الحسنِ بنِ الحسينِ بنِ عَلِيِّ ابنِ أبي طالبٍ، كما قالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ في الطبقاتِ، وَنَقَلَهُ الخالخطيبُ، عن التنبيهِ، عن يُونسَ بنِ عبدِ الاعلىلأَعْلَى، وعلى هذا فهىفَهِيَ من قريشٍ، وقيلَ: من الأَزْدِ، وقدْ قالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْاأَ زْدُ أَزْدُا اللهِ في الارضالْأَرْضِ) . و هذا يَدُلُّ على مَزِيدِ الشرفِ.

(قولُهُ: الشافعىلشافعيُّ) قد عَرَفْتَ أنَّهُ نِسْبَةٌ لِجَدِّهِ شافعٍ.

(وقولُهُ: القرشىلقُرَشِيُّ) نِسْبَةً لِقُرَيْشٍ, وهي قبيلةٌ مشهورةٌ تَجْتَمِعُ في فِهْرٍ، وقيلَ: النضرِ، ولذلكَ قالَ العراقىلعِرَاقِيُّ في السيرةِ:

أَمَّا قُرَيْشٌ فالاصحفالأَصَحُّ فِهْرٌ * جُمَاعُهَا وَ الاأَكْثَرُ ونَ النَّضْرُ

سُمُّوا بذلكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقَرِّشُونَ أَيْ: يُفَتِّشُونَ عن خلى خَلَّةِ المحتاجِ فَيَسُدُّونَهَا.

(وقولُهُ: المُطَّلِبِيُّ) نسبةً للمُطَّلِبِ أَخِي هاشمٍ جَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وقولُهُ: الحجازىلحِجَازِيُّ) نسبةً إلى اللحجازِ.

(وقولُهُ: المكىلمَكِّيُّ) نسبةً إلى لِمَكَّةَ؛ لانهلأنَّهُ حُمِلَ اليهاإليها وهو ابنُ سَنَتَيْنِ، وَنَشَأَ بِهَا.

(وقولُهُ: تلقى يَلْتَقِي مع النبىلنبيِّ) صلى الله عليه وسلم أي: يَجْتَمِعُ مَعَهُ, وقدْ أخطاأَخْطَأَ مَن طَعَنَ في نسبِ الامامالإمامِ الشافعىلشافعيِّ من فقهاءِ الحنفيَّةِ - وهو الجُرْجَانِيُّ - حيثُ قالَ: إنَّ أصحابَ مالكٍ لا يسلموناهو يُسَلِّمُونَ أنَّ نَسَبَ الشافعىلشافعيِّ مِن قريشٍ, وَيَزْعُمُونَ أنَّ شَافِعًا كان مَوْلًى لابيلِأَبِي لَهَبٍ فَطَلَبَ مِنْ عُمَرَ أنْ يَجْعَلَهُ مِن مَوَالِيَ قُرَيْشٍ، فَامْتَنَعَ، فَطَلَبَ ذلكَ من عثمانَ فَفَعَلَ. اهـ.

ولا شَّكَ إن أنَّ هذا كَذِبٌ وَبُهْتَانٌ, ولم يَذْكُرْ هذا الطَّعْنَ إلَّا هذا المُتَعَصِّبُ, وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عليهِ أنَّ الناسَ أَجْمَعُوا على أنَّ أَبَا حَنِيفَةَ من مواليَ العتاقةِ أو الحِلْفِ والنّضرَةِ، فأرادَ أنْ يُقَابِلَ ذلك بهذا البُهْتَانِ ومَا مِثْلُهُ الاإِلَّا كما قالَ اللهُ تَعَالَى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} . ذَكَرَهُ الرازيُّ في مناقبِ الشافعىلشافعيِّ.

(قولُهُ: ومناقبة ومَنَاقِبُهُ شَهِيرةٌ) أي: خِصَالُهُ الحميدةُ مشهورةٌ.

(وقولُهُ: فضائلُهُ كثيرةٌ) أي: خِصالُهُ الحميدةُ كثيرةٌ، والتعبيرُ أَوَّلًا بالمناقبِ وثانيًا بالفضائلِ تَفَنُّنٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت