الصفحة 75 من 396

(وقولُهُ: أي: اختصارٍ) مَبْنِيٌّ على ترادُفِ الاختصارِ والايجازوالإيجازِ، وهو المرادُ، وقيلَ: الاختصارُ هو الحذفُ من عَرضِ الكلامِ أي: تَكْرَارُهُ كَزَيْدٍ زَيْدٍ، والايجازوالإيجازُ هو الحذفُ من طولِ الكلامِ، أي: زِيَادَتِهِ على المقصودِ كَمِنْهاجِ وَمَنْهَجٍ، فالاختصارُ تَرْكُ التَّكرارِ، والايجازوالإيجازُ تَرْكُ الزيادةِ، وقيلَ: غيرُ ذلكَ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ المُتَأَخِّرِينَ بالاختصارِ لِيُحْفَظَ الكلامُ وَعَادَةُ المُتَقَدِّمِينَ بالبسطِ لِيُفْهَمَ، ولذلكَ قالَ الخالخليلُ: الكلامُ يُبْسَطُ لِيُفْهَمَ وَيُخْتَصَرُ لِيُحْفَظَ.

(قولُهُ: والمُخْتَصَرُ ما قَلَّ لَفْظُهُ وكَثُرَ مَعْنَاهُ) أي: لانلأنَّ الاختصارَ تقليلُ الالفاظالألفاظِ وتكثيرُ المعانىلمعاني, وهذا التَّقْيِيدُ تَبِعَ فيهِ شيخَ الاسلامالإسلامِ والجمهورَ على إن أنَّ المدارَ على تقليلِ الالفاظالألفاظِ، سواءٌ كَثُرَت المعانىلمعاني أو نَقَصَتْ أو سَاوَتْ، وقال الشيخُ الساعى السجاعيُّ فيما كَتَبَهُ على الخالخطيبِ: إنَّ ما ذَكَرَهُ الشرحُ هو ما ذَكَرَهُ أهلُ اللغةِ كلالنووى كالنَّوَوِيِّ في دقائقِ المِنْهاهجِ، وصاحبِ المصباحِ, قالَ: وحقيقةُ الاختصارِ الاقتصارُ على تقليلِ اللفظِ دونَ المعنى. اهـ.

وحينئذٍ فحقيقةُ المُخْتَصَرِ ما ذَكَرَهُ الشرحُ.

(قولُهُ: مُبَرَّأً الخإلخ) أي: حالَ كَوْنِ القولِ المذكورِ مُبَرَّأً الخإلخ.

(وقولُهُ: أيْ: مُنَزَّهًا) تَفْسِيرٌا لِمُبَرَّأً، والمقصودُ مِن ذلكَ أَنَّهُ واضِحٌ جِدًّا.

(وقولُهُ: عن وَصْمَةِ الخإلخ) أيْ: عن وَصْمَةٍ هي الاثارة الألْغَازُ، فالإضافةُ للبيانِ.

(وقولُهُ: واحدُ الوَصْمُ) أي: هيَ واحدُ الوصمِ, فهوَ خيرا خبرٌ لِمبتدأٍ محذوفٍ.

(وقولُهُ: الوصمُ اسمُ جِنْسٍ جمعىجمعيٌّ) أي: اسمٌ دَالٌّ علي على الجنسِ, لَكِنْ بشرطِ تَحَقُّقِهِ في جماعةِ أفرادٍ, كما هو ضابطُ اسمِ الجنسِ الجمعىلجَمْعِيِّ، ويُفَرَّقُ بينَهُ وبينَ واحدِه بالتاءِ غالبًا كما هنا, وكما في تَمْرٍ وتَمْرَةٍ، وقد يُفَرَّقُ بينَهُ وبينَ واحدِهِ بياءِ النسبِ كَرُوومٍ وَرُومِيٍّ، ى وأمَّا اسمُ الجنسِ الافرادى الإفراديُّ فهو ما صَدَقَ علي على الجنسِ مِن غيرِ قيدِ تَحَقُّقِهِ في جماعةٍ، كما في جماعةٍ كَمَاءٍ وترابٍ.

(قولُهُ: بمعنَى العيبِ) الظاهرٌ أنَّهُ تفسيرٌ للوصمةِ التي هيَ واحدُ الوصمِ بدليلِ الافرادالإفرادِ, حيثُ قالَ: بِمَعْنَى العيبِ.

(قولُهُ: الالغازالأَلْغَازِ) أي: جِنْسِهَا الصادقِ بالواحدِ فلا يَرِدُ ما قَدْ يُقَالُ: بمقتضَى كلامِ المُصَنِّفِ انه أَنَّهُ ليسَ مُبَرَّأً عن وَصْمَةِ لُغْزٍ واحدًٍا أو لُغْزَيْنِ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا قالَ: مُبَرَّأً عن وَصْمَةِ الالغازالألغازِ، وحاصلُ الجوابِ إن أنَّ أل لِلجِنْسِ الصادقِ بالواحدِ.

(قولُهُ: جَمْعُ لُغْزٍ) بِضَمِّ اللامِ وسكونِ الغينِ أو فَتْحِهَا أو ضَمِّهَا وبِفَتْحِ اللامِ مع سكونِ الغينِ أو فَتْحِهَا، وَلُغَيْزٌ بِضَمِّ اللامِ وفتحِ الغينِ مُشَدَّدَةٍ وزيادةِ ياءٍ ساكنَةٍ، وَلُغَيْزَا بزيادةِ ألفِ مقصورةٍ، ولغيرا ولُغَيْزَاءُ بالفبِأَلِفٍ ممدودةٍ، ذَكَرَهُ في اللؤلؤةِ نَقْلًا عن الكتاتى الكتاتيِّ.

قولُهُ: (وهو الكلامُ المُعَمَّى) أي: المَجْعُولُ فيهِ التَّعْمِيَةُ، وهي الخالخَفَاءُ، وقِيلَ: التعميةُ تَرْجِعُ إلى الخالخفاءِ في المعنى، واللُّغْزُ يَرْجِعُ إلى الخفاءِ في اللفظِ، فمِثَالُ التَّعْمِيَةِ قولُهُ:

ما مِثْلُ قَوْلِكَ الذي للذي * يَشْكُو الحبيبَ أسكت اسْكُتْ رَجَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت