فهرس الكتاب
أيْ: ما مِثْلُ قولِكَ للشخصِ الذي يَشْكُو الحبيبَ عندَكَ: أسكت اسْكُتْ عن هذهِ الشكاكيةِ فإِنَّهُ يرَجَعَ عَمَّا تَشْكُوهُ بهِ، فمرادُهُ السؤالُ عن اللفظِ المماثلِ لقولِكَ: أسكت اسْكُتْ، وهو صَهْ، فانه فَإِنَّهُ مثلَ اسْكُتْ وعن اللفظِ المماثلِ لِرَجَع, وهو باءٌ، فانه فَإِنَّهُ مثلَ رَجَع، فالذي مثلَ قَوْلِكَ اسْكُتْ رَجَعَ: صَهْ بَاءَ، فان فإنَّ مَعْنَاهُمَا اسْكُتْ رَجَعَ، ومثالُ اللغزِ قولُ الآخرِ:
يَا أَيُّهَا العَطَّارُ أَعْرِبْ لَنَا * عَنِ اسْمِ شئ شَيْءٍ قَلَّ في سَوْمِكَ
تَرَاهُ العَيْنُ فِي يَقَظَةٍ ... * كَمَا تَرَى بِالقَلْبِ فِي نَوْمِكَ
أي: بَيِّنْ لنا عن اسمِ شيءٍ قليلٍ في نَوْمِكَ لهُ صفةٌ ذلكَ: انك أنَّكَ تَرَاهُ بالعينِ في حالِ اليقظةِ, كما تَرَاهُ بالقلبِ في نَوْمِكَ، وهو الكَمُّونُ، فانك فَإِنَّكَ إِذْ قَبلَبْتَ نَوْمَكَ وَقَرَأْتَهُ مِنْ آخِرِهِ صَارَ كَمُّونًا، وَقَدْ أَحْسَنَ بَعْضُهُم حَيْثُ قَالَ:
أنما إِنَّمَا الالغازالْأَلْغَازُ عَيْبٌ يُجْتَنَبْ * فَاتْرُكَنْهَا وَالْتَزِمْ حُسْنَ الْأَدَبْ
أن إِنَّ مِنْ أَقْبَحِهَا قَوْلَهُمْ * عَاجِزٌ أَعْمَى تَرَقَّى فَانْقَلَبْ
أي: لفظُ عَاجِزًٍا أَعْمَى، أي: بإزالةِ العينِ منهُ تَرَقَّى بِجَعْلِ آحَادِهِ عَشَرَاتٍ، فالألفُ بواحدٍ تُجْعَلُ بِعَشَرَةٍ، والحرفُ الذي في الحسابِ بِعَشَرَةٍ، هو الياءُ والجيمُ بثلاثةٍ تُجْعَلُ بثلاثينَ، والحرفُ إلى الذي في الحسابِ بثلاثينَ هو اللامُ والزاى والزايُ بسبعةٍ تُجْعَلُ بسبعينَ، والحرفُ الذي في الحسابِ بِسَبْعِينَ هو العينُ فانْقَلَبَ بِقِرَاءَتِهِ من آخرِهِ فَصَارَ اسمَ عَلِيٍّ.
قولهقولُهُ: (يُقالُ: أي أَلْغَزَ فِي كَلَامِهِ عمى عَمَّى وَشَبَّهَ) أي: أَخْفَى وأَوْقَعَ الشَّبَهَ بِمَعْنَى الاشتباهِ في الكلامِ.
(وقولُهُ: واليَرْبُوعُ في جُحْرِهِ) أي: ويُقَالُ: ألغزَ اليربوعُ في جُحْرِهِ فهو معطوفٌ على فاعِلِ أَلْغَزَ في كلامِهِ.
(وقولُهُ: مَالَ يَمِينًا وَشِمَالًا في حَفْرِهِ) أي: مَالَ في حَفْرِ جُحْرِهِ جِهَةَ اليَمِينِ وَجِهَةَ الشِّمَالِ، واليَرْبُوعُ بِفَتْحِ الياءِ حيوانٌ قصيرُ البدن اليدَيْنِ طويلُ الرِّجْلَيْنِ يَحْفِرُ جُحْرَهُ في مَهَبِّ الرياحِ الأربعِ، وبتحذيفه ويَتَّخِذُ فيهِ كُوًى احداها إِحْدَاهَا تُسَمَّى النافِقَاءَ، والثانيةُ القاصِعَاءَ، والثالثةُ الراهِطَاءُ، فإذاإذا طُلِبَ من هذهِ الكُوَّةِ خَرَجَ من النافقاءِ، وإذا طُلِبَ من النافقاءِ خَرَجَ من القاصِعاءِ، وهوَ من الحيوانِ الذي لهُ رَئِيسٌ مُطَاعٌ, فان فإنْ قَصَّرَ رَئِيسُهُم حتى أَدْرَكَهُم أَحَدٌ وصادَ مِنْهُم شيأ شيئًا اجْتَمَعُعوا على رَئِيسِهِم وقتاوه وقَتَلُوهُ, ووَلَّوْا غَيْرَهُ ويَحِلُّ أَكْلُهُ؛ لانلأنَّ العربَ تَسْتَطِيبُهُ، وقالَ أبو حَنِيفَةَ: لا يُؤْكَلُ؛ لأنَّهُ من حشراتِ الأرضِ.
(0 قوله قولُهُ: ومعنى البيتِ) أي: مَعْنَى جُمْلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قد ذَكَرَ معنَى مُفْرَدَاتِهِ، فَغَرَضُهُ هنا ذِكْرُ مَعْنَى جُمْلَتِهِ.
(قولُهُ: في علمِ الفرائضِ علي على مَذْهَبِ زَيْدٍ) كانَ مُقْتَضَى الحَالِ السابقِ أنْ يقولَ: في مذهبِ زيدٍ من أَوَّلِ الامر الأمرِ فَلَعَلَّهُ زادَ ذلكَ تَوْضِيحًا. 0
(قولُهُ: مُخْتَصَرًا) أَخَذَهُ من قولِهِ: عن أيجاز إيجازٍ, أي: اختصارٍ.