فهرس الكتاب
(وقولُهُ: واضِحًا مُنَزَّهًا ألخإلخ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ: مُبَرَّأً عَنْ وَصْمَةِ الالغازالأَلْغَازِ.
(وقولُهُ: عنْ عيبِ الخالخَفَاءِ) الاضافةالإضافةُ للبيانِ.
قَوْلُهُ: (مُقَدِّمَةٌ) خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ علي على ما هوَ أظهرُ الاحتمالاتِ في مثلِ هذا المقامِ، والمُقَدِّمَةُ في الأصلِ صفةٌ مأخوذةٌ مِن (قَدِمَ) اللازمِ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ، فهى فهي بِمَعْنَى مُتَقَدِّمَةٍ أو مِن (قَدِمَ) المتعدى المُتَعَدِّي يُقَالُ: قَدَّمَ زَيْدٌ عُمَرَ فهى فَهِيَ بِمَعْنَى مُقَدِّمَةِ أو مَن اعْتَنَى بها, وعلى هَذَيْنِ الوجهَيْنِ، فهى فهيَ بكسرِ الدالِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا علي عل أنَّهَا مِن قَدِمَ المتعدى المُتَعَدِّي، فهى فَهِيَ بِمَعْنَى أنَّ الغيرَ قَدَّمَها ثم نُقِلَتْ وَجُعِلَتْ اسْمًا للطائفةِ المُتَقَدِّمَةِ أمامَ الجيشِ، ثم نُقِلَتْ في الاصلاحالاصطلاحِ لمُقَدِّمَةِ الكتابِ، ومُقَدِّمَةِ العلمِ، والاولىوالأُولَى: اسمٌ لالفاظلألفاظٍ تَقَدَّمَتْ أمامَ المقصودِ لارتباطٍ لهُ بها، وانتفاعٍ بها فيهِ كَمُقَدِّمَةِ الشيخِ السنوسى السَّنُوسِيِّ التي ذَكَرَهَا بقولِهِ: اعْلَمْ أنَّ الحُكْمَ العقلىيَّ الخإلخ.
والثانيةُ: اسمٌ لِمَعَانٍ يَتَوَقَّفُ عليها الشروعُ في المقصودِ علي على وَجْهِ البَصِيرَةِ كَحَدِّهِ وموضوعِهِ وغَايَتِهِ إلى آخرِ المبادي العَشَرَةِ المَنْظُومَةِ في قولِ بعضِهِم:
إنَّ مَبَادِي كُلِّ فَنٍ عَشَرَةٌ * الحَدُّ والموضوعُ ثُمَّ الثَّمَرَةُ
وفَضْلُهُ ونَسَبُهُ والواضعْ * والاسمُ الاستِمْدَادُ حُكْمُ الشارعْ
مسائلُ والبعضُ بالبعضِ اكْتَفَى * ومَنْ دَرَى الجَمِيعَ حَازَ الشَّرَفَا
وهذهِ المُقَدِّمَةُ مُقَدِّمَةُ عِلْمٍ؛ لانلأنَّ الشرحَ ذَكَرَ حَدَّ العلمِ وموضوعَهُ وحَذَفَ غايتَهُ التي هيَ ثَمَرَتُهُ؛ لانهالأنَّهَا تُعْلَمُ من التعريفِ حيثُ قالَ فيهِ: المُوَصِّلُ لمعرفةِ ما يَخُصُّ كلَّ ذى ذِي حَقٍّ من التَّرِكةِ فَيُعْلَمُ أنَّ غَايَتَهُ مَعْرِفَةُ ما يَخُصُّ كلَّ ذى ذِي حَقٍّ من التركةِ فَتَحَصَّلَ أنَّ مُقَدِّمَةَ الكتابِ ألفاظٌ، ومُقَدِّمَةَ العلمِ مَعَانٍ، فبينَهُمَا التَّبَايُنُ، لكنْ بينَ ذاتِ مُقَدِّمَةِ الكتابِ والالفاظوالألفاظِ الدالَّةِ علي على مُقَدِّمَةِ العلمِ العمومُ والخالخصوصُ الوجهى الوَجْهِيُّ يَجْتَمِعَانِ فيما إذاإذا ذَكَرَ المُؤَلِّفُ قبلَ المقصودِ الالفاظالألفاظَ الدالَّةَ على مُقَدِّمَةِ العلمِ, كأنْ ذَكَرَ الالفاظالألفاظَ الدالَّةَ على الحدِّ والموضوعِ والغايةِ، فهذهِ الالفاظالألفاظُ مُقَدِّمَةُ الكتابٍ، وَدَالُّ المُقَدِّمَةُ علمٍ، وتَنْفَرِدُ مُقَدِّمَةُ الكتابِ فِيمَا إذاإذا ذَكَرَ المُؤَلِّفُ قبلَ المقصودِ غيرَ تلكَ الالفاظالألفاظِ كَمُقَدِّمَةِ الشيخِ السنوسى السَّنُوسِيِّ فَيُقَالُ لها: مُقَدِّمَةُ كتابٍ فقطْ، وَيَنْفَرِدُ دالُّ مُقَدِّمَةِ العلمِ فيما إذاإذا ذَكَرَ المُؤَلِّفُ الالفاظالألفاظَ الدالَّةَ على الحدِّ والموضوعِ الخإلخ بعدَ المقصودِ كَمَا وَقَعَ في بعضِ الكُتُبِ، فَيُقَالُ لهذهِ الالفاظالألفاظِ: دَالُّ مُقَدِّمَةِ العلمِ؛ لانلأنَّ مَدْلُولَهَا معانٍ يَتَوَقَّفُ عليْها الشروعُ في المقصودِ، وَإِنْ ذُكِرَتْ دَوَالُّهَا آخِرًا، ولا يُقَالُ لها: مُقَدِّمَةُ كتابٍ؛ لانهالِأَنَّهَا لم تَتَقَدَّمْ أمامَ المقصودِ حَتَّى يُقَالَ لها: مُقَدِّمَةُ كتابٍ، وَجَعَلَ المُحَقِّقُ الاميرالأميرُ بَيْنَهُمَا عُمُوميًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا لا وَجْهِيًّا؛ لانلِأَنَّ المعانىيَ إلى التي يَتَوَقَّفُ عليها الشروعُ في المقصودِ أن إنْ أُخِّرَتْ لمْ تَكُنْ مُقَدِّمَةً، فَإِنْ قيلَ: جَعْلُ مُقَدِّمَةِ الكتابِ ألفاظًا ومُقَدِّمَةِ العلمِ معانىمعانِيَ تَحَكُّمٌ؟ أُجِيبَ بأنَّهُ لا تَحَكُّمَ؛ لانلِأَنَّ الكتابَ اسمٌ الالفاظللألفاظِ، فَنَاسَبَ أنْ يكون تكونَ مُقَدِّمَتُهُ كذلكَ، والعلمُ اسمٌ للمعانىللمعانِي فَنَاسَبَ أنْ تكونَ مُقَدِّمَتُهُ كذلكَ، علي على أَنَّهُ اصطلاحٌ، ولا مُشَاحَّةَ في الاصطلاحِ.
(قولُهُ: علمُ الفرائضِ هو الخإلخ) عُلِمَ من هذا التعريفِ ان أنَّ حقيقةَ عِلْمِ الفرائضِ مُرَكَّبَةٌ من فِقْهِ المواريثِ، وعلمِ الحسابِ المخصوصِ, أَعْنِي: المُوَصِّلَ الخإلخ، وقدْ سَبَقَ أنَّ كلَّ علمٍ يُطْلَقُ علي على الإدراكِ وعلى القواعدِ والضوابطِ وعلى المَلَكَةِ, فإِنْ أُرِيدَ مِن علمِ الفرائضِ والمعنى الأَوَّلُ, وهو الادراكالإدراكُ, كانَ فِقْهُ المواريثِ بِمَعْنَى فَهْمِ مسائلِ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ، وَعِلْمُ الحسابِ الخالمَخْصُوصُ بِمَعْنَى أدراك إدراكِ