فهرس الكتاب
مسائلِ الحسابِ المَذْكُورِ، فكانهفَكَأَنَّهُ قَالَ: على عِلْمُ الفرائضِ هوَ فَهْمُ مسائلِ قِسْمَةِ التركاتِ وادراكوإدراكُ مسائلِ الحسابِ المخصوصِ، وَإِنْ أُرِيدَ مِن عِلْمِ الفرائضِ المعنى الثاني, وهوَ القواعدُ والضوابطُ, كَانَ فِقْهُ المواريثِ بِمَعْنَى القواعدِ والضوابطِ المَفْقُوهَةِ المُتَعَلِّقَةِ بالتَّرِكَاتِ، وعلمُ الحسابِ المخصوصُ بِمَعْنَى المسائلِ المعلومةِ المُتَعَلِّقَةِ بالحسابِ المذكورِ, فكانهفَكَأَنَّهُ قالَ: علمُ الفرائضِ هو القواعدُ والضوابطُ المَفْقُوهَةُ المُتَعَلِّقَةُ بالتركاتِ والمسائلُ المعلومةُ المُتَعَلِّقَةُ بالحسابِ المَخْصُوصِ، وإِنْ أُرِيدَ مِن عِلْمِ الفرائضِ المعنى الثالثُ, وهو المَلَكةُ, كانَ فِقْهُ المواريثِ بمعنَى الملكةِ التي يَقْتَدِرُ بها علي على علمِ مسائلِ قِسْمَةِ المواريثِ، وعِلْمُ الحسابِ المخصوصُ بمعنى الملَكَةِ التي يَقْتَدِرُ بها على علمِ مسائلِ الحسابِ المذكورِ، فكانهفَكَأَنَّهُ قالَ: علمُ الفرائضِ هوَ الملكةُ التي يَقْتَدِرُ بها علي على فقهِ مسائلِ قِسْمَةِ التركاتِ والملكةُ التي يَقْتَدِرُ بها عَلَى علمِ مسائلِ الحسابِ المخصوصِ، والاحتمالُ الأَوَّلُ أَقْرَبُ، ثم الثاني، ثم الثالثُ. فَتَدَبَّرْب.
(قولُهُ: فِقْهُ المواريثِ) خَرَجَ فِقْهُ غَيْرِهَا كالوضوءِ والصلاةِ.
(وقولُهُ: عِلْمُ الحسابِ) معطوفٌ على فقهِ المواريثِ، فهو جزءٌ من حقيقةِ علمِ الفرائضِ كَمَا مَرَّت الاشارةالإشارةُ انيه إليهِ.
(وقولُهُ: المُوَصِّلُ الخإلخ) صِفَةٌ لعلمِ الحسابِ، ودَخَلَ فيهِ علمُ الجبرِ والمقابلةِ وما أُلْحِقَ بهِ من الطرقِ المعمولِ بها في الوصايا والدَّوْرِيَّاتِ, وَخَرَجَ منهُ ما لا يُوَصِّلُ لذلكَ كالإِرْتِمَاطِيقِيِّ، وهيَ كلمةٌ يُونَانِيَّةٌ معناهَا خواصُّ العددِ، كَقَوْلِهِم كلُّ عددٍ مُسَاوٍ لنصفِ مجموعِ حاشِيَتَيْهِ المُتَسَاوِيَتَيْنِ قُرْبًا أو بُعْدًا كَأَرْبَعَةٍ بينَ خمسةٍ وثلاثةٍ أو ستةٍ أواثنينِ وهكذا، فمجموعُ الخالخمسةِ والثلاثةِ ثمانيَةٌ, وكذا مجموعُ الستةِ والثلاثين والاثنينِ، ونصفُ الثمانيةِ أربعةٌ، فَصَدَقَ أنَّ الأربعةَ سَاوَتْ نِصْفَ مجموعِ الحاشِيَتَيْنِ القَرِيبَتَيْنِ أو البَعِيدَتَيْنِ على السواءِ.
(قولُهُ: لِمَعْرِفَةِ ما يَخُصُّ كلَّ ذىذِي حَقٍّ من التركةِ) كذا في بعضِ النُّسَخِ الصحيحةِ، وهي ظاهرةٌ، وفي بعضِهَا زِيَادَةُ لفظِ حَقِّهِ بعدَ ذلكَ، وهو لا يُنَاسِبُ إلَّا لو قالَ الشرحُ لإِعْطَاءِ كلِّ ذىذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَأَمَّا على ما في الشرحِ فلا يُنَاسِبُ ولا يَسْتَقِيمُ التركيبُ بِذِكْرِهِ إلَّا بِجَعْلِهِ مَجْرُورًا عَطْفَ بيانٍ أو مَنْصُوبًا بتقديرِ أَعْنِي، ولا يَخْفَى أنَّهُ حَشْوٌ لا فائدةَ فيهِ، فالاولىفالأَوْلَى حَذْفُهُ، ثم إنَّ المتبادِرَ أَنَّ المرادَ مَعْرِفَةُ ما يَخُصُّ كلَّ ذىذي حَقٍّ من التركةِ بالنسبةِ لحقوقِ الارثالإرثِ، بخلافِ نَحْوِ الديُونِ والاقاربوالأقاريرِ والوصايا، فَذِكْرُهَا في كُتُبِهِ اسْتِطْرَادٌ، وقِيلَ: المرادُ معرفةُ ما يَشْمَلُ ذلكَ ولا اسْتِطْرَادَ. ا. هـ.
أميرٌ بِتَصَرُّفٍ وزيادةٍ من الحِفْنِيِّ.
(قولُهُ: وموضوعُهُ التَّركاتُ) أي: من حيثُ قِسْمَتُهَا، فموضوعُهُ إِنَّمَا هو قسمةُ التركاتِ، فانْدَفَعَ ما يُقَالُ: إنَّ علمَ الفرائضِ مِن علمِ الفقهِ، وموضوعُهُ عَمَلُ المُكَلَّفِينَ، والتركاتُ ليستْ عَمَلًا، وَوَجْهُ الاندفاعِ أنَّ التركاتِ ليستْ مَوْضُوعَهُ مِن حيثُ ذَاتُهَا, بل مِن حيثُ قِسْمَتُهَا, ولا شَكَّ أنَّ قِسْمَتَهَا عَمَلٌ، وموضوعُ كلِّ فَنٍّ ما يَبْحَثُ فيهِ عن عوارضِهِ الذاتيَّةِ، ومنِ المعلومِ أنَّهُ يُبْحَثُ في علمِ الفرائضِ عم عن أحوالِ القِسْمَةِ.