الصفحة 79 من 396

(وقولُهُ: لا العددُ) أيْ: لانلِأَنَّ العددَ موضوعُ علمِ الحسابِ، فلا يكونُ مَوْضُوعًا لغيرِهِ؛ لانلِأَنَّ كُلَّ علمٍ يَتَمَيَّزُ عن غيرِهِ بِمَوْضُوعِهِ كما يَتَمَيَّزُ بِتَعْرِيفِهِ، فَكَمَا لا يكون يَكُونُ تَعْرِيفُهُ تَعْرِيفًا لغيرِه, لا يكونُ موضوعُهُ مَوْضُوعًا لغيرِهِ، والإلزامُ خَلْطُ على عِلْمٍ بآخَرَ، وهو مُمْتَنِعٌ، كذا قالَهُ ابنُ الهائِمِ في شرحِ الكِفايةِ، وتَبِعَهُ الشرحُ، ولذلكَ قالَ: لَا العددُ.

(قولُهُ: خِلَافًَا لِمَنْ زَعَمَ ذلكَ) أي: أُخَالِفُ خِلَافًَا أو أَقُولُ ذلكَ حالَ كَوْنِي مُخَالِفًا لِمَنْ زَعَمَ ذلكَ، وهو العَلَّامَةُ ابوأبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ يَحْيَى بنِ عبدِ السلامِ؛ فَإِنَّهُ قالَ ذلكَ في نهايةِ الرَّائِضِ في علمِ الفرائضِ، والانصافوالإِنْصَافُ أَنَّهُ حيثُ أَدْخَلَ علمَ الحسابِ المُتَقَدِّمَ في تَعْرِيفِهِ أَدْخَلَ العددَ في موضوعِهِ من حيثُ التأصيلُ والتصحيحُ كَمَا قالَهُ العلَّامَةُ الاميرالأميرُ، ومَحَلُّ قَوْلِهِم: الموضوعُ لعلمٍ لا يكونُ مَوْضُوعًا على لعلمٍ آخرَ، إذاإذا جُعِلَ موضوعًا للعلمِ الآخرِ مُسْتَقِلًّا بخلافِ ما إذاإذا كانَ مُنْضَمًّا لغيرِهِ كما هنا؛ فإِنَّ الموضوعَ مجموعُ التركاتِ والعددِ لا العددُ وَحْدَهُ، والشيئوالشيءُ مع غيرِهِ غيرُهُ في نَفْسِهِ كما نَبَّهَ عليهِ في اللؤلؤةِ نَقْلًا عن شيخِ الإسلامِ.

(قولُهُ: واعْلَمْ) هذه كلمةٌ يُؤْتَى بها لِشَّدَةِ الاعتناءِ بما بَعْدَهَا, والمُخَاطِبُ بذلكَ كلُّ مَن يَتَأَتَّى منهُ العلمُ مَجَازًا؛ لأنَّهُ موضوعٌ لانلِأَنْ يُخَاطَبَ بهِ مُعَيَّنٌ.

(وقولُهُ: أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ الخإلخ) أي: أنَّ الحالَ والشأنَ يَتَعَلَّقُ الخإلخ، فالضميرُ للحالِ والشَّأْنِ.

(وقولُهُ: خمسةُ حقوقٍ) أي: لا زائدَ عليها بدليلِ الاستقراءِ من مواردِ الشرعِ، وأيضًا الحقُّ المُتَعَلِّقُ بالتَّركِةِ, اماإمَّا ثابتٌ قبلَ الموتِ, وإمَّا ثابتٌ بالموتِ.

والاولوالأَوَّلُ اماإمَّا نتعلق مُتَعَلِّقٌ بالعينِ وَإمَّا مُتَعَلِّقٌ بالذِّمَّةِ.

والثاني اماإمَّا للميتِ وهو مُؤَنُ التجهيزِ، وإمَّا لغيرِهِ وهوَ اماإمَّا أَنْ يَكُونَ ثُبُوتُهُ من جهةِ الميتِ بحيثُ يكونُ لهُ تَسَبُّبٌ في ذلكَ، وهو الوصيةُ أَوَّلًا، وهوَ الإِرْثُ، فالجملةُ خمسةُ حقوقٍ.

(وقولُهُ: مُرَتَّبَةٌ) أي: مُقَدَّمٌ بَعْضُهَا على بعضٍ، فالمرادُ بالترتيبِ هنا كَمَا قالَهُ شيخُ الإسلامِ المعنَى اللغوىللُّغَوِيُّ، وهو كَوْنُ كُلِّ شيءٍ في مَرْتَبَتِهِ, لا المعنَى الاصطلاحى الاصطلاحيُّ، وهوَ كَوْنُ الأشياءِ بحيثُ يُطْلَقُ عليها اسمُ الشيءِ الواحدِ، ويكونُ لِبَعْضِهَا نسبةٌ إلى بعضٍ بالتَّقَدُّمِ والتَّأَخُّرِ. انتهى مُلَخَّصًا من اللؤلؤةِ.

(قولُهُ: أَوَّلُهَا الحَقُّ المُتَعَلِّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ) إنَّمَا قَدَّمَ ذلكَ على مُؤَنِ التجهيزِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ كانَ يُقَدِّمُ بهِ في الحياةِ، نَعَمْ تَعَلَّقُ الغرماءِ بالاموالبالأموالِ بالحَجْرِ لا يَقْتَضِي أنْ يُقَدَّمَ حَقُّهُم على مُؤَنِ التجهيزِ, بَلْ هيَ تُقَدَّمُ.

(قولُهُ: كالزكاةِ والجِنَايَةِ وَالرَّهْنِ) أَشَارَ بالكافِ إلى أَنَّ افرادأفرادَ الحقِّ المُتَعَلِّقِ بِعَيْنِ التركةِ ليستْ مُنْحَصِرَ فيما منحصرةً فيما ذَكَرَهُ، وقد نَظَمَهَا بَعْضُهُم في قولِهِ:

يُقَدَّمُ في الميراثِ نَذْرٌ ومَسْكَنٌ * زَكَاةٌ وَمَرْهُونُ مَبِيعٍ لِمُفْلِسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت