الصفحة 80 من 396

وَجَانٍ قِرَاضٌ ثم قَرْضٌ كِتَابَةً * وَرَدٌّ بِعَيْبٍ فَاحْفَظِ العِلْمَ تَرْأَسِ

فصورةُ المنذرِ أنْ يقولَ: للهِ تعاليَّ أنْ أُضَحِّيَ بهذهِ أو أَتَصَدَّقَ بها أو نحوَ ذلكَ. فَيُقَدَّمُ إِخْرَاجُهَا للجهةِ المُعَيَّنَةِ، وهذا مَبْنِيٌّ على أَنَّهُ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ عَنْهَا حَتَّى تُذْبَحَ وَيُتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا حَتَّى تُعَدَّ مِن الحقوقِ المُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنِ التركةِ، والصحيحُ زوالُ مُلْكِهِ عنها بالنذرِ، وصورةُ المسكنِ سُكْنَى المُعْتَدَّةِ عن وفاةٍ، فَتُقَدَّمُ بها على غَيْرِهَا، وصورةُ الزكاةِ أَنْ تَتَعَلَّقَ الزكاةُ ويكونبالنِّصَابِ، ويكونُ النِّصَابُ بَاقِيًا فَتُقَدَّمُ الزكاةُ, لكنْ قالَ السبكى السُّبْكِيُّ: لا حاجةَ لِذِكْرِهَا؛ لأنَّهُ إذا كانَ النِّصَابُ بَاقِيًا فالأَصَحُّ أنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بالنصابِ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ فَلَا يَكُونُ قَدْرُ الزكاةِ تَرِكَةً, وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ الإسلامِ بِصِحَّةِ إطلاقِ التركةِ على المجموعِ الذي منهُ قَدْرُ الزكاةِ، و لو قُلْنَا بالأَصَحِّ مِن أنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ نَظَرًا الِجَوَازِ تَأْدِيَةِ الزكاةِ مِن مَحَلٍّآ آخَرَ, وَأَمَّا إِذَا كَانَ النِّصَابُ تَالِفًا فَتَكُونُ الزكاةُ من الديونِ المُرْسَلَةِ في الذِّمَّةِ كما في شرحِ الترتيبِ, وصورةُ المَرْهُونِ أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ مَرْهُونَةً بِدَيْنٍ على المَيِّتِ فَيُقْضَى منها دَيْنُهُ مُقَدَّمًا على مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَسَائِرِ الحقوقِ، وصورةُ المبيعِ لِلْمُفْلِسِ أنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مَثَلًا بِثَمَنٍ في ذِمَّتِهِ وَيَمُوتُ المُشْتَرِي مُفْلِسًا وَيَجِدُ البَائِعُ مَبِيعَهُ فَلَهُ الفَسْخُ وَأَخْذُ المَبِيعِ فَيُقَدَّمُ بهِ، وَاسْتَشْكَلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ إِذَا فَسَخَ خَرَجَ المَبِيعُ عَن التركةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الفسخَ إِنَّمَا يَرْفَعُ العَقْدَ مِن حِينِهِ لا مِن أَصْلِهِ على الصحيحِ، وخُرُوجُهُ عن التركةِ من حينِ الفسخِ لا يَضُرُّ كَمَا لا يَضُرُّ خُرُوجُ العبدِ الجَانِي عَمَّا يَبِيعُهُ في الجِنَايَةِ، وصورةُ الجانِي أنْ يَقْتُلَ العبدُ نَفْسًا أو يَقْطَعَ طَرَفًا خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ أو همد عَمْدًا لاال قِصَاصَ فيهِ كَقَتْلِهِ وَلَدَهُ أو فيهِ قصاصٌ, ولكنْ عُفِي على مالٍ أو أَتْلَفَ مالَ إنسانٍ ثم مَاتَ سَيِّدُ العبدِ، وَأَرْشُ الجِنَايةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ فَالمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ في هذهِ الصورةِ بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِن أَرْشِ الجِنَايَةِ وَقِيمَةِ العبدِ، وصورةُ القِرَاضِ أَنْ يُقَارِضَهُ على مائةِ رِيَالٍ لِيَتَّجِرَ فيها والرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً مَثَلًا، فَبَعْدَ أنْ ظَهَرَ الرِّبْحُ وقبلَ قِسْمَتِهِ ماتَ ربُّ المالِ، فالعاملُ مُقَدَّمٌ بِحِصَّتِهِ من الربحِ، وصورةُ القرضِ أَنْ يُقْرِضَهُ دِينارًا ثم يَمُوتُ المُقْتَرِضُ عن عَيْنِ المالِ الذي اقْتَرَضَهُ فالمُقْتَرِضُ مُقَدَّمٌ بهِ، وصورةُ الكتابةِ أنْ يَقْبِضَ السيِّدُ نُجُومَ الكتابةِ مِن المُكَاتِبِ وَيَمُوتَ قبلَ الإيتاءِ الواجبِ عليهِ، فالمُكَاتِبُ مُقَدَّمٌ على غَيْرِهِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ الواجبُ في الإيتاءِ، وصورةُ الردِّ بالعيبِ أنْ يَرُدَّ المُشْتَرِي المَبِيعَ بِعَيْبٍ يعد بعدَ موتِ البائعِ، وكانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا، فَيُقَدَّمُ بهِ المُشْتَرِي وَلَو اجْتَمَعَ بعضُ هذهِ الحقوقِ مع بعضٍ قُدِّمَ منها كما في شرحِ الجعبريِّ: الزكاةُ، ثم حَقُّ الجِنَايَةِ، ثم حَقُّ الرهنِ، ثم حَقُّ بَيْعِ المُفْلِسِ، ثم حَقُّ القِرَاضِ. وانْظُر البَاوَاقِىيَ.

(قولُهُ: فَيُقَدَّمُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ) أي: فَيُقَدَّمُ الحَقُّ المُتَعَلِّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ خِلَافًا للحَنَابِلَةِ كما في اللؤلؤةِ.

(قولُهُ: والثاني مُؤَنُ التَّجْهِيزِ) إِنَّمَا قُدِّمَتْ على الديونِ المُرْسَلَةِ؛ لانلِأَنَّ الحَيَّ إذا حُجِرَ عليهِ بالفلسِ يُقَدَّمُ بما يَحْتَاجُ إليهِ على ديونِ الغرماءِ، فكذا المَيِّتُ بل أَوْلَى؛ لانلِأَنَّ الحَيَّ يَسْعَى على نَفْسِهِ، والمَيِّتَ قد انْقَطَعَ عن وسَعْيِهِ؛ ولانلأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ في المُحْرِمِ الذي وضعه وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ: (( كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ) ).

وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَا, وَتَرْكُ الاسْتِفْصَالِ في وقائعِ الأحوالِ، إذا كانتْ قوليه قَوْلِيَّةً يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ العمومِ في المقالِ، وإذا ثَبَتَ ذلكَ في الكفنِ فَسَائِرُ مُؤَنِ التجهيزِ في معناهُ. أَفَادَهُ في اللؤلؤةِ نَقْلًا عن شيخِ الإسلامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت