فهرس الكتاب
(قولُهُ: بالمعروفِ) أيْ: حَالَةَ كَوْنِهَا مُتَلَبِّسَةً بالمعروفِ، بِحَيْثُ تَكُونُ مِن غيرِ إِسْرَافٍ ولا تَقْتِيرٍ ولا نَظَرَ إلى ما كانَ عليهِ في الحياةِ مِن إِسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ. انْتَهَى لؤلؤة.
(قولُهُ: فَإِذَا كَانَ المَيِّتُ فَاقِدًا الخإلخ) لَا حَاجَةَ لَهُ فِي المَقَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّفْصِيلِ الذي يُذْكَرُ في كُتُبِ الفِقْهِ.
(قولُهُ: فَتَجْهِيزُهُ على مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ في حالِ الحياةِ) أي: وَلَوْ بالقُوَّةِ فَيَشْمَلُ ما لوْ كانَ المَيِّتُ ابْنًا بَالِغًا صَحِيحًا لِعَجْزِهِ بالموتِ، وما لوْ كانَ المَيِّتُ مُكَاتَبًا؛ لا لِأَنَّ الكِتَابَةَ تَنْفَسِخُ بالموتِ، وأَمَّا المبعضُ فَمُؤَنُ تَجْهِيزِهِ على قَرِيبِهِ وعَلَى سَيِّدِهِ بِحَسَبِ مَا فِيهِ من الرِّقِّ وَالحُرِّيَّةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ مَاتَ فِي نَوْبَتِهِ وَلَوْ مَاتَ مِن تَجِبُ نَفَقَتُهُ على غَيْرِهِ وَقَبْلَ أَنْ تُخْرَجَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ مَاتَ صَاحِبُ المَالِ وَضَاقَتْ تَرِكَتُهُ فَهَلْ يُقَدَّمُ الأَوَّلُ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ أو الثاني لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ؟ خِلَافٌ, والمُعْتَمَدُ الثاني.
(قولُه: فإن تعذَّرَ ففي بيتِ المالِ) ولا يُزادُ في كفَنِ مَن جُهِّزَ من بيتِ المالِ على ثوبٍ واحدٍ, وكذا مَن كُفِّنَ مِن وَقْفٍ على الأكفانِ فلا تَجوزُ الزيادةُ عليه في هاتين الصورتين, وأما مَن كُفِّنَ من مالِ مَن تَجبُ عليه نفقتُه, أو مِن مالِ أغنياءِ المسلمين فتَجوزُ الزيادةُ فيها على الثوبِ الواجبِ كما في اللؤلؤةِ نقلًا عن شيخِ الإسلامِ.
(قولُه: فإن تَعذَّرَ فعلى أغنياءِ المسلمين) أي: فرْضُ كِفايةٍ كنفقتِه في مِثلِ هذا الحالِ, والمرادُ بأغنياءِ المسلمين مَن عندَه كفايةُ سنةٍ وزيادةُ مُؤَنِ التجهيزِ.
(قولُه: وهذا إلخ) تقييدٌ لأصلِ الكلامِ أَعْنِي تَعلُّقَ مُؤَنِ التجهيزِ بالترِكةِ, فاسمُ الإشارةِ عائدٌ لكونِ مُؤَنِ التجهيرِ تَخرُجُ من التَّرِكَةِ وقولُه: في غيرِ الزوجةِ أي: غيرِ الزوجةِ التي تَجِبُ نفقتُها أخْذًا مما بعدُ فيَصدُقُ بالزوجةِ التي لا تَجِبُ نفقتُها لنشوزٍ أو صِغَرٍ أو لعدَمِ تسليمِها له ليلًا ونهارًا, و هي أَمَةٌ وقولُه: وأما الزوجةُ التي تَجِبُ نفقتُها إلخ مِثلَ الزوجةِ خادمتُها غيرُ الْمُكتراةِ؛ إذ ليس لها إلا الأُجرَةُ وشَمِلَت الزوجةَ الرجعيَّةَ ومِثلَها المطلَّقةُ بائنًا وهي حاملٌ وقولُه: فمُؤَنُ تجهيزِها على الزوجِ المُوسِرِ أي: لا مِن تَرِكَتِها وخرَجَ بالزوجِ ابنُه فلا يَلزَمُه تجهيزُ زوجةِ أبيه, وإن لزِمَه نفقتُها في الحياةِ, وخرَجَ بالموسِرِ المُعْسِرُ فلا يَلزَمُه مُؤَنُ تجهيزِها فتَخرُجُ من أصْلِ تَرِكَتِها, لا من حِصَّتِه فقط, وضابِطُ المعسِرِ مَن لا يَلزَمُه إلا نفقةُ المُعْسِرين, ويُحتَمَلُ أن يُقالَ: مَن ليس عندَه فاضِلٌ عما يَترُكُ للمُفلِسِ وضابطُ الموسِرِ على العكْسِ فيهما ولو صارَ موسرًا بما أبْحَرَ إليه من الإرثِ لزِمَه مُؤَنُ تجهيزِها, وهذا مذهَبُ الشافعيَّةِ وكذا الحنفيَّةُ, وأما عندَ غيرِهما فمُؤَنُ تجهيزِها من تَرِكَتِها, ولو كان الزوجُ غنيًّا, ووجْهُ الأوَّلِ أن عَلاقةَ الزوجةِ باقيةٌ؛ لأنه يَرِثُها ويُغَسِّلُها ونحوَ ذلك ووَجْهُ الثاني أن التجهيزَ من توابعِ النفقةِ والنفقةُ وجَبَتْ للاستمتاعِ وهو قد انقطعَ بالموتِ.
(قولُه: والثالثُ الديونُ الْمُرْسَلَةُ في الذمَّةِ) أي: الْمُطْلَقَةُ عن تعلُّقِها بعين التَّرِكَةِ وإنما قُدِّمَتْ على الوصيَّةِ؛ لأنها حقٌّ واجبٌ على الميِّتِ فقضاؤُه واجبٌ والوصيَّةُ تبَرُّعٌ, فلذلك أُخِّرَتْ فإن قيلَ قد قُدِّمَت الوصيَّةُ على الدَّيْنِ في قولِه تعالى: مِنْ بَعْدِ