الصفحة 84 من 396

(قولُه: الْمَدخلُ) أي: والمَخرجُ ففيه حذْفُ الواوِ مع ما عَطَفَتْ والمرادُ بالْمَدخلِ بفتْحِ الميمِ مكانُ الدخولِ, لا نفسُ الدخولِ, ولا زمانُه, وإن صلَحَ لهما وَضْعًا؛ لأنه مصدرٌ ميميٌّ وحينئذٍ فالجارُّ والمجرورُ بعدَه مُتعلِّقٌ بمحذوفٍ أي: للوصْلِ إلى الشيءِ؛ لأن اسمَ المكانِ لا يَعمَلُ حتى في الجارِّ والمجرورِ وعديلِه وهو الظرْفُ.

(قولُه: واصطلاحًا اسمٌ لجملةٍ مختصَّةٍ) أي: متميِّزةٍ وقولُه: من العلْمِ لا يَتمشَّى على التحقيقِ من أن أسماءَ التراجمِ موضوعةٌ للألفاظِ المخصوصةِ الدالَّةِ على المعاني المخصوصةِ إلا أن يُقدَّرَ مضافٌ بأن يُقالَ من دالِّ العلْمِ بمعنى المسائلِ المدلولةِ للألفاظِ المخصوصةِ وقولُه: تحتَه فصولٌ ومسائلُ أي: يَندرِجُ تحتهَ إلخ وكان عليه أن يقولَ تحتَه فصولٌ وفروعٌ ومسائلُ غالبًا, والاندراجُ المذكورُ من اندراجِ الأجزاءِ تحتَ كلِّها, ومَحَلُّهُ بالنسبةِ للمسائلِ إن أُريدَ بها الجمَلُ وإن أُريدَ منها المعاني كان اندراجُها تحتَ البابِ من اندراجِ المدلولِ تحتَ الدالِّ, وعليه فالمرادُ بالاندراجِ ما يَشمَلُ اندراجَ الأجزاءِ تحتَ كلِّها, وهذا بالنسبةِ للفصولِ واندراجَ المدلولِ تحتَ دالِّه وهذا بالنسبةِ للمسائلِ, وقولُه: غالبًا راجعٌ لهما وقد لا يُذكَرُ فيه الأفْصلُ كبابِ أمَّهاتِ الأولادِ وقد لا يُذكَرُ فيه إلا مسألةٌ واحدةٌ واتَّفَقَ ذلك في نحوِ البخاريِّ فيَعقِدُ للحديثِ في الحكْمِ الواحدِ بابًا والحاصلُ أن أسماءَ التراجمِ المشهورةِ خمسةٌ؛ الأوَّلُ كتابٌ وهو اسمٌ لجملةٍ مختصَّةٍ مشتَمِلَةٍ على أبوابٍ وفصولٍ وفروعٍ ومسائلَ غالبًا, والثاني بابٌ وهو اسمٌ لجملةٍ مختصَّةٍ مشتَمِلَةٍ على فصولٍ إلخ, والثالثُ فصلٌ وهو اسمٌ لجملةٍ مختصَّةٍ مشتملةٍ على فروعٍ إلخ, والرابعُ فرْعٌ وهو اسمٌ لجملةٍ مختصَّةٍ مشتمِلَةٍ على مسائلَ إلخ والخامسُ مسألةٌ و هي تُطلَقُ على مجموعِ القضيَّةِ, وعلى النسبةِ وتُعرَّفُ بأنها مطلوبٌ خَبَريٌّ يُبرهَنُ عليه في العلْمِ ومعانيها اللُّغويَّةُ لا تَخْفَى عليك.

(قولُه: والأسبابُ إلخ) لما تَكلَّمَ على الكلمةِ الأُولى من الترجمةِ شَرَعَ يَتكلَّمُ على الكلمةِ الثانيةِ منها.

(قولُه: وهو لغةً ما يُتوَصَّلُ به إلى غيرِه) أي: سواءٌ كان حِسِّيًّا كالحبْلِ ومنه قولُه: تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} أو معنويًّا كالعلْمِ فإنه سببٌ للخيرِ ومنه قولُه تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} فإن بعضَهم فسَّرَه بالعلْمِ.

(قولُه: واصطلاحًا ما يَلْزَمُ إلخ) هذا ما عَرَّفَه به كثيرون وعَرَّفَه الآمِدِيُّ بأنه كلُّ وصْفٍ ظاهرٍ منضبِطٍ معرِّفٍ لِحُكْمٍ شَرْعيٍّ وهو أنسبُ لكونِه تعريفًا للسببِ الشرعيِّ الذي الكلامُ فيه, ولا يَضُرُّ الإتيانُ فيه بكلٍّ؛ لأنه قَصَدَ جَعْلَه ضابطًا محيطًا فأتى بكلٍّ المفيدةِ للإحاطةِ والتعريفُ الأوَّلُ يَشمَلُ العقليَّ كالنظَرِ فإنه سببٌ عقليٌّ للعلْمِ على المختارِ, والشرعيَّ كالصيغةِ الموضوعةِ للعِتْقِ فأنها سببٌ له, والعاديَّ كحَزِّ الرقبةِ فإنه سببٌ للقتْلِ.

(قولُه: لذاتِه) راجعٌ للطرَفين فكأنه قالَ: ما يَلزَمُ من وجودِه الوجودُ لذاتِه ويَلزَمُ من عدمِه العدمُ لذاتِه, وهو في الأوَّلِ لدفْعِ ما قد يُقالُ يُرَدُّ على التعريفِ بالنظرِ للشِّقِّ الأوَّلِ ما لو اقترَنَ بالسببِ مانعٌ أو فُقِدَ شرطٌ كأن اقترَنَ بالقَرابةِ قتْلٌ أو عدمُ تحقُّقِ حياةِ الوارثِ بعدَ موتِ المورِّثِ فإنه لم يَلزَمْ من وجودِه الوجودُ لكن لا لذاتِه بل لمانعٍ أو لفقْدِ شرطٍ, وفي الثاني لدفْعِ ما قد يُقالُ يَرِدُ على التعريفِ بالنظَرِ للشِّقِّ الثاني ما إذا وُجِدَ المسبَّبُ عندَ عدمِ السببِ؛ لكونِه خلَّفَه سببٌ آخَرُ كأن فُقِدَت القرابةُ وخلَّفَها نكاحٌ أو ولاءٌ فإنه لم يَلزَمْ من عدمِ السببِ عدمُ الإرثُ لكن لا لذاتِه, بل لكونِه خلَّفَه سببٌ آخَرُ وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت