فهرس الكتاب
بالنظرِ لعينِ السببِ كما هو المناسبُ للوجودِ الخارجيِّ من أن كلًّا من الأسبابِ سببٌ مستقِلٌّ وإلا فالسببُ في الحقيقةِ واحدٌ لا بعينِه وحينئذٍ فلا يَتأتَّى وجودُ المسبَّبِ بدونِ السببِ أصلًا وقرَّرَ الشيخُ العدويُّ أن قولَه لذاتِه توضيحٌ لمعنى مِن فأنها للتعليلِ والمعنى ما يَلزَمُ من أجْلِ وجودِه الوجودُ ومن أجْلِ عدَمِه العدمُ وحينئذٍ فلا يَرِدُ ما ذُكِرَ فهو لمجرَّدِ التوضيحِ.
(قولُه: والميراثُ إلخ) شروعٌ في اللفظةِ الثالثةِ من الترجمةِ.
(قولُه: يُطلَقُ بمعنى الإرثِ) أي: كما يُطلَقُ بمعنى الموروثِ وسيأتي وإضافةُ معنى لما بعدَه للبيانِ وقولُه: وهو المقصودُ بالترجمةِ أي: بلفظِ الميراثِ المذكورِ في الترجمةِ.
(قولُه: وهو) يَحتمِلُ أن الضميرَ عائدٌ على الميراثِ بمعنى الإرثِ ويَحتمِلُ عودَه على الإرثِ وقولُه: البقاءُ فالوارثُ بمعنى الباقي لأنه باقٍ بعدَ موتِ المورِّثِ, ومنه اسمُه تعالى الوارثُ ومعناه الباقي بعدَ فناءِ خلْقِه وقولُه: وانتقالُ الشيءِ إلخ لا يَخفى عليك أنه إن زِيدَ على هذا سببٌ أو نحوُه كان معناه اصطلاحًا لكن فيه أن الإرثَ صفةُ الوارثِ والانتقالَ صفةُ الشيءِ المنتقِلِ كالمالِ المنتَقِلِ من المورِّثِ للوارثِ فلعلَّ الأنسبَ أن يقولَ: وأَخْذُ الشيءِ إلخ أو واستحقاقُ الشيءِ إلخ بدَلَ قولِه وانتقالُ الشيءِ إلخ.
(قولُه: وهو) فيه الاحتمالان المتقدِّمان في الضميرِ قبلَه وقولُه: مصدرُ وَرِثَ بكسرِ الراءِ وقولُه: وِراثةً وميراثًا وإرثًا مصادرُ ثلاثةٌ الأوَّلان مَزِيدان والثالثُ مجرَّدٌ وأصلُ ميراثِ مِوْرَاثٌ قُلِبَت الواوُ ياءً كما في ميزانٍ ومِيقاتٍ.
(قولُه: وأصْلُه الواوُ) أي: أصْلُ الإرثِ المادَّةُ المتلَبِّسَةُ بالواوِ, ففي عبارتِه تسامُحٌ والضميرُ عائدٌ على الإرثِ لا الميراثِ؛ لأنه يَمْنَعُ منه قولُه: فقُلِبَتْ همزةً؛ إذ الميراثُ وإن كان أصلُه الواوَ أيضًا لكن لم تُقلَبْ واوُه همزةً بل ياءً كما مَرَّ.
(قولُه: ويُطْلَقُ بمعنى الموروثِ) هذا مقابِلٌ لقولِه قَبْلَ ذلك يطلَقُ بمعنى الإرثِ فذاك إطلاقٌ مصدريٌّ وهذا إطلاقٌ غيرُ مصدريٍّ, بل معنى اسمِ المفعولِ وقولُه: والتراثُ عطْفٌ على الموروثِ من قَبيلِ عطْفِ المرادفِ قالَ تعالى: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا} وأصلُه وُراثٌ كتُجاهَ في وُجاهَ.
(قولُه: وهو لغةً) الضميرُ راجعٌ للإرثِ بمعنى الموروثِ بدليلِ قولِه: ومنه خبرُ مسلِمٍ إلخ وإن كان الظاهرُ من السياقِ أنه راجعٌ للميراثِ بمعنى الموروثِ, والمعنى واحدٌ, وقولُه: الأصلُ والبقيَّةُ ومنه سُمِّيَ مالُ الميِّتِ إِرْثًا؛ لأنَّ أصلَه كان للغيرِ وهو بقيَّةُ مَن سلَفَ لمن خَلَفَ.
(قولُه: ومنه) أي: من هذا المعنى وهو الأصْلُ والبقيَّةُ, وقولُه: خبَرُ مسلِمٍ أي: الإرثُ في خبَرِ مسلِمٍ, وقولُه: أُثْبُتُوا بضمِّ الهمزةِ والباءِ وقولُه: على مشاعرِكم أي: معالِمِ دينِكُم وهي المأموراتُ وتُطلَقُ المشاعِرُ على الحواسِّ وعلى مواضِعِ المناسِكِ وقولُه: فإنكم على إرثِ أبيكم إبراهيمَ هذا هو مَحَلُّ الشاهدِ وقولُه: أي أصلُه وبقيَّةٌ منه أي: أصْلُ دينِه وبقيَّةٌ من دينِه.