الصفحة 86 من 396

(قولُه: وشرعًا) عطْفٌ على (( لغةً ) )وقولُه: ما ضبطَه القاضي إلخ هذا تعريفٌ له بالمعنى الاسميِّ أعني كونَه اسمًا للموروثِ كما هو سياقُ كلامِ الشرْحِ والأسبابُ إنما تَحْسُنُ للمصدرِ, وهو المرادُ في الترجمةِ كما تَقدَّمَ.

(قولُه: الخُونَجِيُّ) قالَ العلَّامَةُ الأميرُ: بضَمِّ الخاءِ المعجَمةِ وسكونِ الواوِ وفتْحِ النونِ نسبةً لخُونَجةَ ككُورَجةَ بلدةٌ كذا في القاموسِ ا. هـ والمسموعُ من أفواهِ المشايخِ الخَوَنْجِيُّ بفتْحِ الخاءِ والواوِ وسكونِ النونِ.

(قولُه: بأنه) متعلِّقٌ بضبطِه وقولُه: حقٌّ جِنسٌ يَتناوَلُ المالَ وغيرَه كحقِّ الخيارِ والشُّفعةِ والقِصاصِ وكجِلدِ الميْتَةِ قبلَ دبغِه والخَمْرَةِ المحرَّمَةِ وقولُه: قابِلٌ للتَّجَزِّي قَيْدٌ أوَّلٌ مُخرِجٌ لولايةِ النكاحِ؛ فإنها وإن انتقَلَتْ للأبعَدِ بعدَ موتِ الأقربِ لكن لا نَقبَلُ التجَزِّيَ, فكلُّ واحدٍ من الإخوةِ بعدَ الأبِ مَثلًا له وِلايةٌ كاملةٌ, لا أنها ولايةٌ موزَّعَةٌ عليهم وأَخْرَجوا به أيضًا الولاءَ فإنه وإن انتَقَلَ للأبعدِ بعدَ موتِ الأقربِ, لكن لا يَقبَلُ التَّجَزِّيَ, والمتَجَزِّي إنما هو الإرثُ به فهو داخلٌ في التعريفِ, وأما نفسُ الولاءِ فكالنَّسَبِ لا يَتجزَّأُ كذا قِيلَ, والحقُّ أنه يَقبَلُ التَّجزِّيَ بنفسِه عَلَى أن التحقيقَ أنه ثابتٌ للأبعَدِ في حياةِ الأقربِ, وإنما المُتأَخِّرُ فوائدُه, فيكونُ خارجًا بقولِه بعدُ يَثْبُتُ لمستحِقٍّ بعدَ موتِ مَن كان له ذلك, فإن قيلَ: إن الخيارَ والشُّفْعَةَ والقِصاصَ من جملةِ الموروثِ مع أنها لا تَقْبَلُ التَّجَزِّيَ؛ إذ ليست شيئًا يُفْرَزُ ويُقَسَّمُ؟ أُجيبَ بأنه ليس المرادُ بقَبولِ التجَزِّي قبولَ الإفرازِ والقِسمةِ, بل المرادُ به قَبولُ أن يكونَ لهذا نصفُه ولهذا ثلُثُه ونحوَ ذلك, وهذه الثلاثةُ تَقبَلُ التَّجَزِّيَ بهذا المعنى, وإن لم تَقبَل الإفرازَ والقِسمةَ, وقولُه: يَثبُتُ لمستَحِقٍّ بعدَ موتِ مَن كان له ذلك. قَيْدٌ ثانٍ يَخرُجُ به الحقوقُ الثابتةُ بالشراءِ والاتِّهابِ ونحوِهما؛ فإنَّ كلًّا منها حقٌّ يَثبُتُ للمستحِقِّ, لكن لا بعدَ موتِ مَن كان له ذلك, بل في حياتِه, ولو أُحْيِيَ كرامةً أو معجزةً لم تَرجِعْ له التَّرِكَةُ لزوالِ الْمِلكِ عنه بتحقُّقِ موتِه, والقولُ بأنه تَبيَّنَ عدمُ موتِه خلافُ, الفرْضِ ولو مُسِخَ شخصٌ جمادًا قُسِمَتْ تَرِكَتُه لتنزيلِ ذلك منزلةَ الموتِ, وقياسًا على قولِهم تَعْتَدُّ امرأتُه عِدَّةَ الوفاةِ أو حيوانًا يُؤخَّرُ قَسْمُ التَّرِكَةِ إلى موتِه وقِبلَه كالمالِ الضائعِ يَجِبُ حِفظُه, وهو كفُرقَةِ الطلاقِ فتَعتَدُّ امرأتُه عِدَّةً لطلاقٍ, ولو عادَ لا تَعودُ له زوجتُه إلا بعَقْدٍ جديدٍ فإن مُسِخَ نصفين فالعِبرةُ بالنصْفِ الأعلى كذا قيلَ, وهو لا يَشمَلُ التنصيفَ طولًا, فالأشمَلُ والأحسَنُ أن يقالَ إن فَعَلَ ما للحيوانِ من حركةٍ وتَنَفُّسٍ فحيوانٌ, وإلا فجمادٌ, وقولُه: لقرابةٍ بينَهما أو نحوِها أي: من زوجيَّةٍ وولاءٍ وإسلامٍ وهذا قَيْدٌ ثالثٌ فخَرَجَ به الوصيَّةُ بِناءً على القولِ بأنها تُمَلَّكُ بالموتِ فإنها حقٌّ يَثبُتُ لمستحِقٍّ إلخ لكن لا لقرابةٍ أو نحوِها.

(قولُه: وقد ذكَرْتُ ما في هذا الضابِطِ في شرْحِ الترتيبِ) أي: من بيانِ محتَرَزاتِ قيودِه وشرْحِه ونحوِ ذلك, وعبارتُه بعدَ ذلك الضابطِ فقولُنا حقٌّ يَتناولُ المالَ وغيرَه كالخيارِ والشُّفعةِ والقِصاصِ إلخ وقد علِمتَ الْمُهمَّ منها مع توضيحِها.

(قولُه: أسبابٌ) مبتدأٌ وثلاثةٌ خبرٌ وقولُه: أي إرثٌ أشارَ به إلى أنه ليس المرادُ بالميراثِ الموروثَ وقولُه: الوَرَى هو في الأصْلُ اسمٌ للخلْقِ بمعنى المخلوقين, والمرادُ به هنا خصوصُ الآدميِّين والجِنِّ فهو عامٌّ أُريدَ به خاصٌّ كما أشارَ إليه الشرْحُ وقولُه: أي الآدميِّين أي: والجِنُّ؛ لأنهم مكلَّفون بفروعِ شريعتِنا إجماعًا, وإنْ كُنَّا لا نَدري تفاصيلَ تكليفِهم, وقولُه: وإن كان الوَرَى في الأصْلِ الخلْقَ أي: والحالُ أن الوَرَى في الأصْلِ الخلْقُ وإنما سُمُّوا بذلك؛ لمواراتِهم الأرضَ أو لموراةِ بعضِهم لبعضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت