فهرس الكتاب
(قولُه: متَّفقٌ عليها) دفَعَ به ما يُقالُ: إنها أربعةٌ بزيادةِ الإسلامِ.
(قولُه: كلٌّ من الأسبابِ إلخ) أتَى به بعدَ قولِه أسبابُ ميراثِ الوَرَى ثلاثةٌ دفْعًا لما قد يُتوهَّمُ من أن الإرْثَ إنما يكونُ عندَ اجتماعِ الأسبابِ الثلاثةِ, فأفادَك أن كلَّ واحدٍ يُفيدُ الإرثَ على الاستقلالِ, فالمرادُ الكلُّ الجميعيُّ, لا الكلُّ المجموعيُّ, والتنوينُ في كلٍّ عِوَضٌ عن المضافِ إليه, والأصْلُ كلُّ واحدٍ من الأسبابِ إلخ.
(قولُه: أي صاحبُه) تفسيرٌ للربِّ وقولُه: والمرادُ المتَّصِفُ به, إنما قالَ ذلك؛ لأن المفهومَ من قولِك صاحبُ كذا عدمُ قيامِ كذا به وانفصالُه عنه ألا تَرَى لقولِك زيدٌ صاحبُ مالٍ فإن المالَ منفصِلٌ عن زيدٍ, وغيرُ قائمٍ به, وهذا ليس مرادًا, بل المرادُ أنه متَّصِفٌ به.
(قولُه: وهي) مبتدأٌ لكن لا يَصِحُّ الإخبارُ عنه بنكاحٍ؛ لأن المبتدأَ كنايةٌ عن الأسبابِ الثلاثةِ, فلا يصِحُّ الإخبارُ عنه بواحدٍ منها, وأشارَ الشرْحُ لتصحيحِ الأخبارِ بقولِه أوَّلُها؛ لأن الخبَرَ حينئذٍ جملةُ قولِه أوَّلُها نكاحٌ, وسيَعْطِفُ عليه قولَه وثانيها ولاءٌ إلخ وقولُه: وثالثُها نَسَبٌ ولك طريقٌ ثانٍ لتصحيحِ الإخبارِ, وهو ملاحظةُ العطْفِ قبلَ الإخبارِ, فإن قيلَ: قد صرَّحُوا بمنْعِ العطْفِ إذا كان الخبَرُ المجموعَ؟ أُجيبَ بأن مَحَلَّ ذلك إذا كان المجموعُ مؤَوَّلًا بواحدٍ كما في قولِهم الرُّمَّانُ حُلْوٌ حامضٌ أي: مُزٌّ بخلافِ ما إذا قُصِدَ كلٌّ منها في ذاتِه أفاده العلَّامةُ الأميرُ.
(قولُه: أوَّلُها نِكاحٌ) هو لغةً الضمُّ والجمْعُ وشرعًا ما ذكَرَه الشرْحُ بقولِه: وهو عقْدُ الزوجيَّةِ الصحيحُ, وخرَجَ بالعقْدِ وطءُ الشُّبْهَةِ, وإنْ لَحِقَ به الولَدُ, ووطءُ الزِّنا, وبالصحيحِ الفاسدُ فلا أَثَرَ لذلك في الإرثِ, لكنَّ المختلَفَ في فسادِه كالصحيحِ عندَ المالكيَّةِ في إيجابِ الإرثِ إلا نكاحَ الخيارِ ونكاحَ المريضِ لانحلالِ الأوَّلِ ولِنَهْيِ الشارعِ عن إدخالِ وارثٍ في الثاني بخلافِ المتَّفَقِ على فسادِه كنكاحِ الخامسةِ, ولا عِبرةَ بمذهَبِ الخوارجِ حيث جَوَّزُوا نكاحَ أكثرَ من أربعٍ, كما قالَ القائلُ
وليس كلُّ خِلافٍ جاءَ مُعْتَبرًا * إلا خلافٍ له حَظٌّ من النظَرِ
وما وقَعَ في كشْفِ الغوامضِ من أن الفاسدَ لا إِرثَ به اتِّفاقًا لا يُغتَرُّ بظاهرِه, ويمكِنُ حمْلُه على المتَّفَقِ على فسادِه, ولو اخْتَلَفَ مذهَبُ الزوجين, ولم يَتَرافعا لحاكِمٍ, فالعِبرةُ عندَنا معاشرَ الشافعيَّةِ بمذهَبِ الزوجِ كما في اللؤلؤةِ عن ابنِ حجَرٍ.
(قولُه: وإن لم يَحصُلْ وطءٌ ولا خَلوَةٌ) أي: سواءٌ حصَلَ وطءٌ أو خَلوَةٌ أم لا.