الصفحة 88 من 396

(قولُه: ويُورَثُ به من الجانبين) فيَرِثُ الزوجُ الزوجةَ إذا ماتتْ, وبالعكْسِ إجماعًا حيث لا مانِعَ وقولُه: لقولِه تعالى إلخ دليلٌ لقولِه ويُورَثُ به من الجانبين فقولُه تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} دليلٌ لإرثِ الزوجِ من الزوجةِ وقولُه: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} دليلٌ لإرثِ الزوجةِ من الزوجِ, ولذلك قالَ الشرْحُ إلخ.

(قولُه: ويَتوارثُ الزوجان في عدَّةِ الطلاقِ الرجعيِّ) أي: لأن الرجعيَّةَ زوجةٌ إلا في جوازِ الوطءِ وقولُه: ولو كان الطلاقُ في الصحَّةِ أي: سواءٌ كان الطلاقُ في الصحَّةِ أم في المرضِ.

(قولُه: لا الزوجةُ المطلَّقَةُ بائنًا) أي: كأن طُلِّقَتْ ثلاثًا وقولُه: في مرَضِ الموتِ, أما لو كان في الصحَّةِ فلا إرْثَ بينَهما إجماعًا, فالقيْدُ المذكورُ لبيانِ مَحَلِّ الخلافِ, وقولُه: عندَنا أي: فلا تَرِثُ عندَنا معاشِرَ الشافعيَّةِ مطلَقًا, أي: سواءٌ انقَضَت عدَّتُها أم لا, وسواءٌ تَزوَّجَتْ أم لا, وقولُه: خلافًا للأئمَّةِ الثلاثةِ أي: أُخالِفُ خلافًا للأئمَّةِ الثلاثةِ أو أقولُ ذلك حالَ كوني مخالِفًا للأئمَّةِ الثلاثةِ وقد بيَّنَ مذاهبَهم بقولِه فإنها إلخ.

(قولُه: ما لم تَنْقَضِ عدَّتُها) فإن انقَضَتْ لا تَرِثُ عندَهم, وقولُه: ما لم تَتزوَّجْ فإن تَزوَّجَتْ لا تَرِثُ عندَهم وقولُه: ولو انقَضَتْ عِدَّتُها واتَّصَلَتْ بأزواجٍ أي: ما لم يَصِحَّ من مَرَضِه صحَّةٌ بيِّنَةٌ قالَ في شرْحِ الترتيبِ وهذا إذا اتُّهِمَ في طلاقِها بالفِرارِ من إرثِها أما إذا لم يُتَّهَمْ كما لو أَبَانَها بسؤالِها, أو عَلَّقَ طلاقَها على شيءٍ لها منه بدٌّ أي: غِنًى, ولا تأْثَمُ بتَرْكِه ففَعَلَتْه عالِمَةً أو عَلَّقَ طلاقَها في الصحَّةِ على شرْطٍ, فوُجِدَ في المرَضِ, ونحوَ ذلك فلا إرْثَ لها لعدَمِ التُّهَمَةِ في الفرارِ من إرثِها انتهى لكنَّ المعتَمَدَ عندَهم أنها تَرِثُه في الجميعِ سدًّا للذرائعِ وطَرْدًا لذلك على وَتيرةٍ واحدةٍ, وإن كانت العِلَّةُ في الأصْلِ النهيَ عن إخراجِ وارثٍ.

(قولُه: وعندَ المالكيَّةِ أيضًا) أي: كما أن عندَهم ما سَبَقَ وقولُه: فالعَقْدُ باطلٌ, ثم إنْ ماتَ قبلَ الدخولِ فلا تَستحِقُّ صَداقًا ولا إرْثًا, وإن دخَلَ بها, فعليه الأقَلُّ من ثلُثِ مالِه أو الْمُسَمَّى أو صداقُ الْمِثلِ, وقولُه: ولا تَرِثُه أي: ولا يَرِثُها أيضًا لفقْدِ السببِ, كما هو مقتَضَى حكمِهم ببطلانِ العقْدِ, وقولُه: ولو تزوَّجَت المريضةُ إلخ هذه المسألةُ عكْسُ ما قبلَها وقولُه: لم يَرِثْها أي: لبُطلانِ العقْدِ ولا تَرِثُه أيضًا لهذه العِلَّةِ ففي كلامِ الشرْحِ احتباكٌ ولا تُوافِقُ الشافعيَّةُ على عدَمِ الإرْثِ بنكاحِ المرَضِ إلا فيما إذا أعْتَقَ أَمَتَه في المرَضِ, وعَقَدَ عليها, فإنها لا تَرِثُ للزومِ الدَّوْرِ فإنها لو وَرِثَت لكان عِتْقُها تَبَرُّعًا على وارثٍ في مرَضِ, الموتِ وهو يَتوقَّفُ على إجازةِ الورَثَةِ, وهي منهم, وإنما تَصِحُّ إجازتُها إذا عَتَقَ فتوَقَّفَ عتقُها على إجازتِها وتَوقَّفَتْ إجازتُها على عِتقِها فتَتَخَلَّصُ من الدَّوْرِ بقولِنا تُعْتَقُ ولا تَرِثُ.

(قولُه: وثانيها ولاءٌ) هو لغةً السلطنةُ والنُّصرةُ ويُطلَقُ على القرابةِ قالَ الجوهريُّ: يُقالُ بينَهما وَلاءٌ بالفتْحِ أي: قرابةٌ, وشَرْعًا: ما سيَذكُرُه الشرْحُ بقولِه: وهو عُصوبَةٌ إلخ وسُمِّيَ ذلك ولاءً لانتسابِ العتيقِ إلى مُعْتِقِه كانتسابِ الولَدِ لوالدِه, وقولُه: وهو بفتْحِ الواوِ ممدودٌ احترازًا من الوِلاءِ بكسْرِ الواوِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت