الصفحة 91 من 396

(قولُه: ويُورَثُ به من الجانِبَيْنِ تارةً) أي: يُورَثُ بسببِه من الجانبين في حالةٍ وقولُه: كالابنِ مع أبيه أي: لأنه إذا ماتَ أحدُهما وَرِثَه الآخَرُ وكذلك الأخُ مع أخيه وقولُه: ومن أحَدِ الجانبين أُخْرَى أي: ويُورَثُ به من أحَدِ الجانبين دونَ الجانبِ الآخَرِ في حالةٍ أُخرى وقولُه: كالجَدَّةِ أمِّ الأمِّ مع ابنِ بنتِها أي: لأنها تَرِثُه إذا ماتَ وهو لا يَرِثُها إذا ماتَتْ لأنه من ذوي الأرحامِ.

(قولُه: وآخِرُ القرابةِ إلخ) المناسِبُ وآخِرُ النسَبِ إلخ لأن لفظَ النسبِ هو الواقعُ في كلامِ المصنِّفِ, لكنَّ معناه القرابةُ, وهذا جوابٌ عما قد يقالُ: لِمَ أخَّرَ القرابةَ المعبَّرَ عنها بالنسَبِ مع أنها أقوى الأسبابِ؟! وحاصِلُ الجوابِ عن ذلك أنه أخَّرَها لاستقامةِ النظْمِ ولطُولِ الكلامِ عليها, فالجوابُ من وجهين, وقولُه: وإن كانت أقوى الأسبابِ أي: والحالُ أنها أقوى الأسبابِ؛ لأنها من أصْلِ الوجودِ؛ فإنَّ الشخصَ في وقتِ ولادتِه يكونُ ابنًا أو أخًا ونحوَ ذلك بخلافِ النِّكاحِ والولاءِ؛ فإنَّ كُلًّا منهما يَطْرَأُ, وأيضًا هي لا تَزولُ والنِّكاحُ قد يَزولُ بأن يُطلِّقَها مَثلًا, ولأنها تَحْجُبُ النكاحَ نُقصانًا والولاءَ حِرمانًا, وهما لا يَحْجُبَهانِها وأيضًا يُورَثُ بها بالفَرْضِ والتعصيبِ والنكاحُ يُورَثُ به بالفرْضِ فقط والولاءُ يورَثُ به بالتعصيبِ فقط فهذه أوجُهٌ للقوَّةِ تُغْنِيك عما قيلَ هنا كما قالَ العلَّامَةُ الأميرُ.

(قولُه: لأجْلِ تهييءِ النظْمِ) أي: استقامتِه وقولُه: ولطولِ الكلامِ عليها, بحَثَ فيه الأستاذُ الحفنيُّ بأن هذا لا يَظهَرُ إلا لو ذكَرَ أحكامَ القرابةِ عَقِبَها حتى يؤخِّرَها لطولِ الكلامِ عليها فِرارًا من طولِ الفصْلِ بكثرةِ الكلامِ على ما حقُّه التقديمُ وأجابَ الشيخُ الأميرُ بأنه أرادَ أن تكونَ بقُرْبِ المباحثِ المتعلِّقةِ بها وقولُه: لأن أكثَرَ الأحكامِ الآتيةِ فيها أي: وبعضَها في النكاحِ وفي الولاءِ فتَدبَّرْ.

(وقولُه: متَّفَقٌ عليه) تصحيحٌ لكلامِ المصنِّفِ فالمنفيُّ فيه إنما هو السببُ المتَّفَقُ عليه فلا يُنافِي أن هناك سببًا مُخْتَلَفًا فيه, وقولُه: وإلا فهناك إلخ أي: وإلا نُقِلَ ذلك فلا يَصِحُّ لأن هناك إلخ وهكذا نظائرُ هذه العبارةِ فإنْ شَرْطِيَّةٌ مُدْغَمَةٌ في لا النافيةِ, وليست استثنائيَّةً كما قد يُتَوَهَّمُ وقولُه: سببٌ رابعٌ وزادَ الحنفيَّةُ خامسًا وهو ولاءُ الموالاةِ بعدَ القرابةِ والعِتقِ, وصورتُه: أن يقولَ الرجُلُ لشخصٍ: أنت مولاي تَرِثُني إذا مِتُّ, وتَعْقِلُ عَنِّي إذا جَنَيْتُ. فيقولُ: قبِلْتُ. فيَثْبُتُ بذلك الإرثُ للمَوْلَى وعَصَبَتِه عندَ عدَمِ القرابةِ والمعتِقِ كما قالَه الأميرُ نَقْلًا عن السراجيَّةِ ولعلَّ هذا غيرُ ما تَقدَّمَ عن الجاهليَّةِ فتأمَّلْه.

(قولُه: جهةَ الإسلامِ) أي: جِهةً هي الإسلامُ فالإضافةُ للبيانِ قالَ شيخُ الإسلامِ في شرْحِ الفصولِ: وفي جَعْلِه جهةَ الإسلامِ سببًا تنبيهٌ على أن الوارثَ هم المسلمون كما هو مقتَضَى عبارةِ الشيخين وغيرِهما وهو التحقيقُ, وما قيلَ مِن أنه جِهةُ الإسلامِ لا المسلمون لصحَّةِ الوصيَّةِ بثلُثِ مالِه لهم ليس بشيءٍ, وكذلك قولُ البولاقيِّ أشارَ به إلى أن الإسلامَ ليس سببًا للإرثِ والإلزامُ استيعابُ المسلمين ا. هـ فهو ليس بشيءٍ أيضًا وعدَمُ لزومِ الاستيعابِ لتعذُّرِه فيَجوزُ تخصيصُ طائفةٍ مخصوصةٍ من المسلمين كالوصيَّةِ بالثلُثِ لقومٍ غيرِ محصورين كالفقراءِ فإنه لا يَجِبُ استيعابُهم بل يَجوزُ الصرْفُ هنا لواحدٍ كما قالَ السُّبكيُّ إنه الظاهرُ ا. هـ شيخُ الإسلامِ أفادَه في اللؤلؤةِ مع زيادةٍ من حاشيةِ الحفنيِّ (قولُه: به إلخ) تفريعٌ على جعْلِ جهةِ الإسلامِ سببًا في الإرثِ أي: فيَرِثُ بسببِ الإسلامِ فالضميرُ عائدٌ للإسلامِ ويَصِحُّ أن يكونَ عائدًا لجهةِ الإسلامِ, ولم يُؤنِّث الضميرَ لاكتسابِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت