الصفحة 92 من 396

التذكيرَ من المضافِ إليه والمرادُ أنه يرِثُ إرثًا مراعًى فيه المصلحةُ فليس إرثًا مَحضًا ولا مصلحةً مَحضَةً؛ إذ لو كان إرثًا مَحضًا لامتَنَعَ صرْفُه لمن يَطْرَأُ وجودُه أو إسلامُه أو حُرِّيَّتُه بعدَ موتِ المورِّثِ, ويَفضُلُ الذكَرُ على الأنثى, ولم يُصرَفْ للرجلِ مع أبيه ولو كان مصلحةً مَحضةً لَجازَ صرْفُه للمكاتِبِ أو للكافرِ إذا اقتَضَت المصلَحَةُ الدفْعَ له, وفي القاتلِ وجهان أصحُّهما المنْعُ, وقولُه: بيتُ المالِ أي: الْمَحَلُّ الذي يُحْفَظُ فيه مالُ المسلمين تحتَ يدِ الإمامِ أو نائبِه, والوارثُ في الحقيقةِ المسلمون كما تَقدَّمَ تحقيقُه وإلا فلا معنى لكونِ البيتِ الذي هو مَحَلُّ حفْظِ المالِ وارثًا ففي نسبةِ الإرثِ له تَسَمُّحٌ وقولُه: إن كان منْتَظَمًا أي: بأن كان متولِّيه عادلًا بحيث يَصرِفُ المالَ الذي فيه في مصارفِه الشرعيَّةِ وقولُه: عندَنا أي: معاشَرَ الشافعيَّةِ.

وقولُه: على الأرجَحِ راجعٌ لقولِه يَرِثُ ولقولِه إن كان مُنتظَمًا والمقابِلُ للأوَّلِ أنه مصلحةٌ بحيث يُعطَى منه للقاتلِ ونحوِه والمقابِلُ للثاني أنه يَرِثُ وإن لم يَنتَظِمْ؛ لأن الحقَّ للمسلمين فلا يَسقُطُ باختلالِ نائبِهم كالزكاةِ, وربما يُفَرَّقُ بأن الزكاةَ مستحِقُّوها شركاءُ, والمالِكُ موجودٌ بخلافِ المورِّثِ كما في شرْحِ الترتيبِ

(قولُه: وسواءٌ كان منتظَمًا أم لا على الأرجحِ عندَ المالكيَّةِ) هذا هو ظاهرُ كلامِ ابنِ الحاجبِ والشيخِ خليلٍ, لكن ذكَرَ الحطَّابُ نُقولًا صريحةً في اشتراطِ الانتظامِ, وهو المعتَمَدُ كما في شرْحِ الأجهوريِّ فلا يُصْرَفُ له شيءٌ إن كان غيرَ منتظَمٍ بأن كان متولِّيه جائرًا, بل يُرَدُّ على مَن يُرَدُّ عليه, فإنْ لم يكنْ فلذَوِي الأرحامِ, فإنْ لم يكونوا صرَفَه شخصٌ عارفٌ بوجوهِ الخيرِ فيها, وهو مأجورٌ على ذلك, ويَجوزُ له أن يَأخُذَ منه لنفسِه بقدْرِ كفايتِه, كما هو مذكورٌ في الفقهِ.

(قولُه: ولا يَرِثُ عندَ الحنفيَّةِ والحنابلةِ) أي: سواءٌ كان منتظِمًا أم لا واستَدَلُّوا بقولِه تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} وبقولِه تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} وخبَرِ: (( الخالُ وارثُ مَن لا وارِثَ له يَعقِلُ عنه ويَرِثُه ) )فظاهرُ ذلك كلِّه أن بيتَ المالِ لا يَرِثُ, وأجابَ عن ذلك في شرْحِ الترتيبِ فراجِعْهُ.

(قولُه: ثم اعلَمْ أن الموانِعَ إلخ) هذا دخولٌ على قولِ المصنِّفِ, ويَمنَعُ الشخصَ من الميراثِ إلخ.

(قولُه: وهو في اللغةِ الحائلُ) ومنه قولُهم: هذا مانعٌ بينَ كذا وكذا أي: حائلٌ بينَهما, وقولُهم واصطلاحًا ما يَلْزَمُ إلخ وعرَّفَه الآمِدِيُّ بأنه الوصْفُ الوجوديُّ المُنْضَبِطُ المعرَّفُ نقيضُ الحكْمِ, وذلك كالرِّقِّ فإنه وصْفٌ وجوديٌّ منضبِطٌ معرَّفٌ نقيضُ الحكْمِ الذي هو الإرثُ, ونقيضُه عدَمُ الإرثِ, ويَصْدُقُ التعريفُ الذي ذكَرَه الشرْحُ بالرِّقِّ أيضًا, فإنه يَلزَمُ من وجودِه عدَمُ الإرثِ, ولا يَلزَمُ من عدمِه وجودُ الإرثِ؛ لاحتمالِ أن لا يكونَ رقيقًا, ولا يَرِثُ لفقْدِ شرطٍ كتحقُّقِ حياةِ الوارثِ بعدَ موتِ المورِّثِ, ولا يَلزَمُ من عدمِه أيضًا عدمُ الإرثِ لاحتمالِ أن لا يكونَ رقيقًا ويَرِثُ لوجودِ الشرطِ, وعُلِمَ من ذلك أن المانِعَ إنما يؤثِّرُ بطرَفِ الوجودِ بخلافِ السببِ, فإنه يؤثِّرُ بطرَفِ الوجودِ والعدَمِ, وبخلافِ الشرْطِ فإنه إنما يؤثِّرُ بطرَفِ العدَمِ كما سيأتي.

(قولُه: لذاتِه) راجعٌ للشِّقِّ الأوَّلِ وللشقِّ الثاني بطرَفَيْه, فالمعنى بالنظَرِ للشقِّ الأوَّلِ ما يَلزَمُ من وجودِه العدَمُ لذاتِه, فلا يَرِدُ ما إذا كان على الشخصِ نجاسةٌ, وفَقَدَ الماءَ, فإنه يُصَلِّي فاقِدَ الطَّهُورَيْن وعليه الإعادةُ, فلم يَلزَمْ من وجودِ النجاسةِ عدَمُ صحَّةِ الصلاةِ, لكن لا لذاتِها, بل لوجودِ المرخِّصِ وهو فقْدُ الماءِ, والمعنى بالنظَرِ للشقِّ الثاني بطرَفَيْه ولا يَلزَمُ من عدمِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت