الصفحة 12 من 219

مِن كَلَامِ الشَّيْخِ، فَلَمَّا طَلَعَ النَّهَارُ قُطِعَتْ يَدُ الشَّيْخِ وَرِجْلُهُ وَمَدُّوهُ عَلَى الْخَشَبَةِ فَلَمْ يَقْطُرْ مِن الدَّمِ عَلَى الْخَشَبَةِ قَطْرَةً إِلَّا انْكَتَبَ مِنْهَا اللَّهُ, فَلَمَّا نَظَرَ الشَّيْخُ إِلَى تلميذِه قَالَ: هَاتِ مَا سَأَلْتَ يَا تلميذُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أَنْ تَشْكَرَ اللَّهَ عَلَى النِّقْمَةِ والمِحَنِ كَمَا تَشْكُرُهُ عَلَى النِّعْمَةِ وَالْمِنَنِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهَ اللَّهَ فَانْفَكَ عَنْه قَيْدُهُ ثُمَّ طَارَ الشَّيْخُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى غَابَ عَنْ أبصارِ النَّاسِ فَلَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَحُكِيَ: أَنَّ قَيْصَرَ مَلِكَ الرُّومِ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ بِي صُدَاعًا لَا يَسْكُنُ فَابْعَثْ إِلَيَّ شَيْئًا مِن الدَّوَاءِ، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ قَلَنْسُوَةً فَكَانَ إِذَا وَضَعَهَا عَلَى رَأْسَهِ سَكَنَ مَا بِه مِن الصُّدَاعِ، وَإِذَا رَفَعَهَا عَن رَأْسِهِ عَادَ الصُّدَاعُ إِلَيْهِ، فَتَعَجَّبَ مِن ذَلِكَ فَأَمَرَ بفتْحِها فَنُتِشَتْ فَإِذَا فِيهَا رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ: مَا أَكْرَمَ هَذَا الدِّينَ وَأَعَزَّهُ حَيْثُ شَفَانِي اللَّهُ تَعَالَى بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.

وحُكِيَ: أَنَّ يَهُودِيًّا أَحَبَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً وَكَانَ لَا يهْنأُ له الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ فَصَارَ كالمجنونِ مِن حُبِّهِ لَهَا، فَقَصَدَ عَطَاءً الْأَكْبَرَ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَكَتَبَ عَطَاءٌ فِي وَرَقَةٍ صَغِيرَةٍ بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَقَالَ لَهُ: ابتلِعْهَا حَتَّى يُنْجِيَكَ اللَّهُ فَلَمَّا ابْتَلَعَهَا قَالَ: يَا عَطَاءُ ظَهَرَ فِيَّ نُورٌ وَوَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَنَسِيتُ الْمَرْأَةَ، أَعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ببركةِ بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَسَمِعَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ بِإِسْلَامِهِ فَجَاءَتْ مُسْرِعَةً إِلَى عَطَاءٍ وَقَالَتْ: يَا إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَسْلَمَ عِنْدَكَ وَنَسِيَ حُبَّ الْمَرْأَةِ أَنَا تِلْكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يُحِبُّهَا، ثُمَّ قَالَت: إِنَّي كُنْتُ الْبَارِحَةَ بَيْنَ الْيَقَظَةِ وَالنَّوْمِ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ: أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنْ أَرَدْتِ أَنْ تَرِيَ مَوْضِعَكِ فِي الْجَنَّةِ فَاذْهَبِي إِلَى عَطَاءٍ؛ فإنَّه يُرِيكِ فَأَرِنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتِ رُؤْيَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْكِ أَوَّلًا أَنْ تَفْتَحِي بَابَهَا ثُمَّ تَدْخُلِي فَقَالَتْ: كَيْفَ أَفْتَحُ بَابَهَا؟ قَالَ: قُولِي بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَتْ: بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ قَالَتْ: يَا عَطَاءُ تَنَوَّرَ قَلْبِي، وَرَأَيْتُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ ببرَكَةِ بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ ذَهَبَتْ إِلَى بَيْتِهَا ونامَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَرَأَتْ فِي مَنَامِهَا كَأَنَّهَا دَخَلَت الْجَنَّةَ، وَرَأَتْ فِيهَا قُصورًا وَرَأَتْ فِيهَا قُبَّةً خَلَقَهَا اللَّهُ مِن اللُّؤْلُؤِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهَا بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَاَ إِلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَسَمِعَتْ مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا قَارِئَ بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّ الْإِلَهَ أَعْطَاكَ كُلَّمَا رَأَيْتَ فَانْتَبَهَت الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ: كُنْتُ دَخَلْتُ فَأَخْرَجْتَنِي مِنْهَا، اللَّهُمَّ نَجِّنِي مِن غَمِّ الدُّنْيَا ببرَكَةِ بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَمَا فَرَغَتْ مِن قَوْلِهَا حَتَّى سَقَطَتْ مَيَّتَةً.

وَفِي الْحِصْنِ الْحَصِينِ لِلْإِمَامِ الْجَزْرِيِّ عَن ابْنِ مَاجَهْ الْقَزْوِينِيِّ وَأَبَي دَاوُدَ والنَّسَائِيِّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ قَالَ: (( فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ ) )قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: (( فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ ) ). قَالَ: وَفِي رِوَايَةٍ للتِّرمِذِيِّ وَأَبَي دَاوُدَ والنَّسائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ (( وَإِنْ أَكَلَ مَعَ مَجْذُومٍ أَوْ ذِي عَاهَةٍ قَالَ: بِسْمِِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ ) ).

وَفِي رِوَايَةٍ: (( إِنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الطَّعَام إِذَا لَمْ يُذْكَر اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ) ). وَفِي بَعْضِ شُرِّاحِ المُخْتَصَرِ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ كَانَ لَهُ جَارِيَةٌ وَكَانَتْ تَسْقِيهِ السُّمَّ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ, فَسَأَلَتْهُ عَن ذَلِكَ فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ قَالَتْ: لِأَنَّكَ صِرْتَ شَيْخًا كَبِيرًا فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِنَّي أَقُولُ عِنْدَ كُلِّ أَكَلٍ أَو شُرْبٍ: بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, فَلَا يَضُرُّنِي شَيْءٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت