الصفحة 13 من 219

ووردَ أَيْضًا عَنْه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ: (( لَا يُرَدُّ دُعَاءٌ أَوَّلُهُ بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ). وَفِي (اليَوَاقِيتِ) للقُطبِ الشَّعرانِيِّ أَنَّ سَيِّدَنَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ حَاصَرَ قَوْمًا مِن الْكُفَّارِ فِي حِصْنٍ لَهُمْ فَقَالُوا: تَزْعُمُ أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ حَقٌّ فأرِنَا آيَةً لِنُسلِمَ. فَقَالَ: احْمِلُوا إِلَيَّ السُّمَّ الْقَاتِلَ، فَأَتَوْهُ بِه فَأَخَذَهُ وَقَالَ: بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, فَشَرِبَهُ وَلَمْ يَضُرَّهُ فَقَالُوا: هَذَا الدِّينُ هُو الْحَقُّ وَأَسْلَمُوا.

وَعَن بَعْضِ العارفينَ: مَن اسْتَيْقَظَ مِن مَنَامِهِ وَقَالَ: بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَزَقَهُ اللَّهُ رِضوانَه الْأَكْبَرَ. وَقَالَ العارفُ بِاللَّهِ سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ الْيَافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, مِمَّا نَقَلَهُ بَعْضُ العارفينَ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ: مَن كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ فَلْيَكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, مِن عَبْدِهِ الذَّلِيلِ إِلَى رَبِّهِ الْجَلِيلِ - إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ - ثُمَّ يَرْمِي بِالرُّقْعَةِ فِي مَاءٍ جَارٍ وَيَقُولُ: إِلَهِي بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ اقْضِ حَاجَتِي، ويَذْكُرُهَا- فإِنَّها تُقْضَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ حِزْبِ القُطْبِ الشَّعْرَانِيِّ: إِنَّه وَرَدَ عَن بَعْضِ أكابرِ الصَّالِحِينَ أَنَّ مَن قَرَأَ بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اثْنَيْ عَشَر أَلْفَ مَرَّةٍ آخِرَ كُلِّ أَلْفٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ وَيَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْقِرَاءَةِ, فَإِذَا بَلَغَ الْأَلْفَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَى انْقِضَاءِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، مَن فَعَلَ ذَلِكَ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ كَائِنَةً مَا كَانَتْ.

وَالْكَلَامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ مِن الأسرارِ والعجائبِ واللَّطائفِ, لَا يَدْخُلُ تَحْتَ حَصْرٍ, كَيْفَ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَو شِئْتُ لَأُوَقِرَنَّ لَكُمْ ثَمَانِينَ بَعِيرًا مِن مَعْنَى بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ.

والتحقيقُ أَنَّهَا بِهَذَا الترتيبِ والتركيبِ الْعَرَبِيِّ مِن خصوصيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: تَعَالَى حِكَايَةً عَن سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ بِلْقَيْسَ - {إنَّه مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} - فباعتِبَارِ مَعْنَاهَا الأصلِيِّ لَا بِهَذَا التركيبِ, وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (( بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَاتِحَةُ كُلِّ كِتَابٍ ) ).

وَعَن الْحَافِظِ أَبَي نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ كُلِّ أُمَّةٍ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى افْتَتَحَ كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ بِبِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

وَلَمَّا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى آدَمَ بِسْمِِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا الِاسْمُ الَّذِي افْتَتَحَ اللَّهُ بِه الْوَحْيَ؟ قَالَ: يَا آدَمُ هَذَا هُو الِاسْمُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَأَجْرَى بِه الْمَاءَ وأرسى بِه الْجِبَالَ، وَثَبَّتْ بِه الْأَرْضَ وَقَوَّى بِه أَفْئِدَةَ الْمَخْلُوقِينَ.

وبظاهرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ اسْتَدَلَّ مَن نَفَى الخصوصيَّةَ, وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ التحقيقِ أَنَّ الْخُلْفَ لفْظِيٌّ وَأَنَّ الخصوصيَّةَ باعتبارِ هَذَا التركيبِ الْعَرَبِيِّ، وَمَن نَفَى الخصوصيَّةَ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى الأصليِّ لَا بهذَا التركيبِ.

قَوْلُهُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) يَجُوزُ فِي لَامِ التَّعْرِيفِ أَنْ يَكُونَ للجنسِ أَو الاسْتغراقِ أَو الْعَهْدِ, وَقَد سَأَلَ الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ المُرسيُّ ابْنَ النَّحَّاسِ النَّحْوِيَّ عَن الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي"الْحَمْدُ"أَجِنسيَّةٌ هِي أََمْ عهْديَّةٌ؟ فَقَالَ: يَا سَيِّدِي قَالُوا: إِنَّهَا جِنسيَّةٌ. فَقَال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت