فهرس الكتاب
الْخِلَافِ فِيهِمَا مَعَ اتِّحَادِ مَحلِّهما وقيامِهما مَعًا بشخصٍ وَاحِدٍ أَمَّا مَعَ تَعَدُّدِ الْمَحَلِّ فَلَا خِلَافَ فِي أفضليَّةِ الرِّسَالَةِ عَلَى النُّبُوَّةِ فَقَطْ ضَرُورَةَ جَمْعِ الرِّسَالَةِ لَهَا مَعَ زِيَادَةٍ.
وَقَوْلُهُ: (بَشِيرًا) أَي: مُبَشِّرًا لِأَهْلِ طَاعَتِهِ بِالْجَنَّةِ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِن النَّعِيمِ الْمُقِيمِ.
وَقَوْلُهُ: (وَنَذِيرًا) أَي مُنْذِرًا ومُخوِّفا أَهْلَ الْمَعَاصِي بالعقابِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) الْجَارُّ والمجرورُ معطوفٌ عَلَى الْجَارِّ والمجرورِ الْأَوَّلِ وَأَتَى بِعَلَى ثَانِيًا إِمَّا رَدًّا عَلَى الشِّيعَةِ الزَّاعمينَ وُرُودَ حَدِيثٍ دَالٍّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْفَصْلِ وَهُو لَا تَفْصِلوا بَيْنِي وبين آلي بِعَلَى وَهُو لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِمَّا للإشارةِ إِلَى أَنَّ الهديَّةَ الْمَطْلُوبَ إعطاؤها لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ مِن الْهَدِيَّةِ الْمَطْلُوبِ إعطاؤها لِغَيْرِهِ. والآلُ يُفَسَّرُ فِي كُلِّ مَقَامٍ بِمَا يُناسِبُه فَفِي مَقَامِ الزَّكَاةِ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ المالكيَّةِ بنو هاشمٍ دُونَ الْمُطَّلِبِ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَا عِنْد الحنابلةِ وَعِنْدَ الشافعيَّةِ بنو هاشمٍ وَالْمُطَّلِبِ مَعًا, وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِرقٌ خَمْسٌ آل عَلِيٍّ وَآلُ الْعَبَّاسِ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِذَا قِيل: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُم الرِّجْسَ وطهَّرْتَهم تَطْهِيرًا يُفَسَّرُ بِآلِ الْبَيْتِ, وَإِذَا قِيل: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِينَ اجْتبَيتهم وقرَّبْتهم ووفَّقْتهم لطاعتِك وبَاعَدْتَهم عَن معصِيتِك يُفَسَّرُ بأتقياءِ الْأُمَّةِ، وَفِي مَقَامِ الدُّعَاءِ كَمَا هُنَا يُفَسَّرُ بِجَمِيعِ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ فيشملُ الطائِعينَ والعاصِينَ؛ لِأَنَّ مَقَامَ الدُّعَاءِ يُطْلَبُ فِيهِ التعميمُ, والعاصي أَحْوَجُ إِلَى الدُّعَاءِ مِن غَيْرِهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ: (( إِذَا دَعَوْتُمْ فَعمِّموا؛ فَقَمِنٌ ـ أَي: حَقِيقٌ ـ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) )فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ فِيهِمْ وَأَصْلُهُ أَوَلُ بِفَتْحِ الهمزةِ والواوِ كجَملٍ تَحَرَّكَت الْوَاوُ وانفتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا بدليلِ تصغيرِه عَلَى أُويْلٍ، وَقِيلَ أَصْلُهُ أَهْلٌ أُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً فتوالتْ همزتانِ فَقُلِبَتِ الثَّانِيَةُ أَلِفًا بدليلِ تصغيرِه عَلَى أُهَيْلٍ وَرُدَّ هَذَا باحتمالِ أَنْ يَكُونَ أُهَيْلٌ تصغيرَ أَهْلٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَئِمَّةَ الْعَرَبِيَّةِ الموثوقَ بِهِمْ حَكَمُوا بِأَنَّهُ تصغيرُ آلٍ, وَهَذَا الْحُكْمُ لَا يُقدِّمون عَلَيْهِ إِلَّا إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ مِن الْعَرَبِ بقرائنَ تُفيدُه. فَإِن قُلْتَ: الاستدلالُ بالمُصغَّرِ عَلَى الْمُكَبَّرِ فِيهِ دُورٌ؛ لِأَنَّ المُصغرَ فَرْعُ الْمُكَبَّرِ وَقَد يتَوقَّفُ الْعِلْمُ بأصالةِ ذَلِكَ الْحَرْفِ فِي الْمُكَبَّرِ عَلَى أصالَتِه فِي المُصغرِ قُلْتُ: تَوقُّفُ المُصغرِ عَلَى الْمُكَبَّرِ تُوقُّفُ وجودٍ؛ إِذْ لَا يُوجَدُ إِلَّا بَعْدَ وجودِ الْمُكَبَّرِ, وتَوقُّفُ الْمُكَبَّرِ عَلَى المُصغرِ تُوقُّفُ عِلْمٍ؛ إِذْ لَا تُعْلَمُ أصالةُ الْحَرْفِ فِي الْأَوَّلِ إِلَّا بَعْدَ مَعرفتِها فِي الثَّانِي, فَلَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ التوقُّفِ وَلَا يُضافُ إِلَّا لِمَنْ لَهُ شَرَفٌ مِن الْعُقَلَاءِ الذُّكُورِ فَلَا يُقَالُ: آلُ الْإِسْكَافِ وَلَا آلُ مَكَّةَ وَلَا آلُ فَاطِمَةَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: تَعَالَى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ} الآيةُ, فَلشَرَفِه الدُّنيويِّ كذا قِيل، وَالْحَقُّ أَنَّ الْقُيُودَ كُلَّهَا أغلبيةٌ لِقَوْلِهِمْ آلُ اللَّهِ وَآلُ الْبَيْتِ وَقَوْلُ عَبْد الْمُطَّلِبِ:
وَانْصُرْ عَلَى آلِ الصليـ ... ـبِ وعابِدِيه الْيَوْمَ آلُكَ
وَالصَّحِيحُ جَوَازُ إضافتِه للضميرِ وَمِنْهُ حَدِيثُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ, وَقَوْلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ المُتقدِّمُ. قَالَ الشَّنوانِيُّ: لَكِن الْأَولَى إضافَتُه للمظهَرِ قِيل: وَلَا يُضافُ إِلَى نَكِرَةٍ وَلَا إِلَى مؤنَّثٍ وَرُدَّ الثَّانِي بِقَوْلِ زُهَيْرٍ فِي مَطْلَعِ بَعْضِ قصائدِه: عَفَا (1) عَن آلِ فَاطِمَةَ الجواءُ. والجواءُ هُو الْحُرَقَةُ وَشِدَّةُ الْوَجْدِ مِن عشقٍ أَو حُزْنٍ وَلَا يَدْخُلُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ فِيهِ كَفَعَلَ آلُ فُلَانٍ كَذَا إِلَّا بقرينةٍ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ َالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْحَسَنِ: (( إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ ) ).
(قَوْلُهُ: وَصَحْبِهِ) اسْمُ جَمْعٍ لِصَاحِبٍ عِنْدَ سِيبويهِ وَهُو الراجحُ بِمَعْنَى الصحابِيِّ، وَقِيلَ جَمْعٌ لَهُ أَي: نظيرُ رَاكِبٍ ورَاكِدٍ وَهُو قَوْلُ الأخفشِ وَرُدَّ هَذَا؛ لِأَنَّ فَعِلًا لَا يَكُونُ جَمْعًا لفاعلٍ قِياسا مُطَّرِدًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِن أَبْنِيَةِ الجموعِ بَل مِن أَبْنِيَةِ المصادرِ والمفرداتِ كضَخْمٍ وضِخامٍ وخَصمٍ وخِصامٍ وقياسُ جَمْعِ صَاحِبٍ صُحَّبٍ بضمِّ الصادِ وتشديدِ الحاءِ المفتوحةِ كعاذِلٍ وعُذَّلٍ،