فهرس الكتاب
الْأُولَى: أَنْ يُذْكَرَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ فَتُنْصَبُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، نَحْوَ جَاءَ زَيْدٌ بَعْدَ عَمْرٍو.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يُحْذَفَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ، وَيُنْوَى لَفْظُهُ، وَحُكْمُهَا كَالأُولَى.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يُحْذَفَ وَلَا يُنْوَى لَفْظُهُ وَلَا مَعْنَاهُ، فَتُنْصَبُ وَتُنَوَّنُ كَقَوْلِهِ: * فَمَا شَرِبُوا بَعْدًا عَلَى لَذَّةٍ خَمْرًا *.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يُحْذَفَ وَيُنْوَى مَعْنَاهُ، فَتُبْنَى عَلَى الضَّمِّ.
وَيَجُوزُ الْجَرُّ بِمِنْ فِي الْجَمِيعِ، والمرادُ بِنِيَّةِ الْمَعْنَى مُلَاحَظَةُ مَعْنَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَمُسَمَّاهُ مُعَبَّرًا عَنْهُ بِأَيِّ عِبَارَةٍ كَانَتْ وَأَيِّ لَفْظٍ كَانَ، فَيَكُونُ خُصُوصُ اللَّفْظِ غَيْرَ مُلْتَفَتٌ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ نِيَّةِ لَفْظِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَقْتَضِ الإضَافَةُ مَعَ نِيَّةِ الْمَعْنَى الإعرابَ؛ لِضَعْفِهَا بِخِلَافِهَا عِنْدَ نِيَّةِ اللَّفْظِ لِقُوَّتِهَا بِنِيَّةِ لَفْظِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا بُنِيَتْ؛ لِأَنَّهَا أَشْبَهْتَ أَحْرُفَ الْجَوَابِ فِي الاستغناءِ بِهَا عَمَّا بَعْدَهَا، أَو لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ مَعْنًى جُزْئِيًّا حَقُّهُ أَنْ يُؤَدَّى بالحَرْفِ، وَهُو الْمَعْنَى التَّقْيِيدِيُّ الحاصلُ بإضافةِ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ؛ إِذِ الْمُضَافُ يِتَقَيَّدُ بالمضافِ إِلَيْهِ، وَكَانَ بِنَاؤُهَا عَلَى حَرَكَةٍ لِدَفْعِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَكَانَت الحَرَكَةُ خُصُوصَ الضَّمَّةِ جَبْرًا لَهَا بِأَقْوَى الحَرَكَاتِ لِمَا فَاتَهَا مِن الإعرابِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ التَّصَانِيفَ) الفَاءُ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ أَمَّا، والجملةُ مِن أَنَّ وَاسْمِهَا وَخَبَرِهَا جَوَابُ أَمَّا، والتَّصَانِيفُ: جَمْعُ تَصْنِيفٍ، مَأْخُوذٌ مِن الصِّنْفِ، بِأَنْ يُجْعَلَ بَابُ الزَّكَاةِ صِنْفًا وَالطَّهَارَةِ صِنْفًا وَهَكَذَا، وَأَمَّا التَّأْلِيفُ فَهُوَ ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ الْأُلْفَةِ - بِكَسْرِ الهمزةِ وَضَمِّهَا - فَيَسْتَلْزِمُ التَّصْنِيفَ، فَهُوَ أَخَصُّ، وَلَكِنَّ التَّأْلِيفَ والتصنيفَ صَارَا فِي الْعُرْفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَرُبَّمَا خُصَّ التَّصْنِيفُ بِالمُتُونِ وَالتَّأْلِيفُ بالشُّرَّاحِ، والتَّرْتِيبُ جَعْلُ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَرْتَبَتِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ لَهُ نِسْبَةٌ بالتَّقَدُّمِ، والتَّأَخُّرِ، والتَّصَانِيفُ أَي المُصَنَّفَاتُ، وَإِلَّا فَالتَّصْنِيفُ مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ.
(قَوْلُهُ: فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ) الاصطِلاحُ لُغَةً: مُطْلَقُ الاتِّفَاقِ، واصْطِلَاحًا: اتِّفَاقُ طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى أَمْرٍ مَخْصُوصٍ مَتَى أُطْلِقَ انْصُرِفَ إِلَيْهِ، أَي: فِي عُرْفِهِمْ، وَهُو تَوَافُقُهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ أَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ يَتَدَاوَلُونَهَا عَلَى وَجْهِ التَّعَارُفِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، كَمَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: قَدْ كَثُرَتْ) أَي: وَاخْتُصِرَتْ وَبُسِطَتْ، هَذَا لَفْظُ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَئِمَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بالتَّصَانِيفِ. وَلَا يُقَالُ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَن الْمَصْدَرِ قَبْلَ تَمَامِ مَعْمُولَاتِهِ؛ لَأَنَّا نَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ إِذَا بَقِيَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَنَحْنُ أَخْرَجْنَاهُ عَن حَقِيقَتِهِ، أَو أَنَّهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ (كَثُرَتْ) .
(قَوْلُهُ: فِي الْقَدِيمِ) أََيْ: فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ أَي: السَّالِفِ، (وَالْحَدِيثِ) أَي: الزَّمَنُ الْحَدِيثُ أَي: الْمُتَأَخِّرُ، وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي جِنَاسُ الطِّبَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَمِنْ أَوَّلِ إِلَخْ) لَمْ يَقُلْ إِنَّ أَوَّلَ مَن صَنَّفَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّق الَّذِي صَنَّفَ أَوَّلًا أَو تَحَقَّقَهُ، لَكِنْ جَعَلَ زَمَنَ الْجَمِيعِ وَاحِدًا.