فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: جُزْءًا) أَي جَمَعَ جُزْءًا أَيْ: رِسَالَةً مُخْتَصَرَةً.
(قَوْلُهُ: سَمَّاهُ) أَي سَمَّى ذَلِكَ الْجُزْءَ.
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَسَعُ الْمُحَدِّثَ جَهْلُهُ) أَي: مَا لَا يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ جَهْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْثَالُ ذَلِكَ) أَي: وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، فَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ.
(قَوْلُهُ: وَبَسَطْتُ) أَي: جَعَلْتُ التَّصَانِيفَ المُجْمَلَةَ فِي الْمَتْنِ المُفَصَّلَةَ فِي الْجُمْلَةِ فِي الشَّرْحِ مَبْسُوطَةً تَارَةً؛ لِيَتَوَفَّرَ أَي: يَكْثُرُ عِلْمُهَا بِسَبَبِ كَثْرَةِ أَلْفَاظِهَا، فَإِنَّ الْغَالِبَ دَلَالَةُ زِيَادَةِ المَبَانِي عَلَى إِفَادَةِ الْمَعَانِي؛ وَلَأَنَّ الْبَسْطَ غَالِبًا يَكُونُ بِالإِيضَاحِ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ عِلْمُ كُلِّ أَحَدٍ، فَيَكْثُرُ بِخِلَافِ الْإِيجَازِ والإِجْمَالِ وَالإِشَارَةِ وَالإِيمَاءِ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يُدْرِكُهُ فَيَقِلُّ الْعِلْمُ بِهِ.
(وَقَوْلُهُ: وَاخْتَصَرْتُ) أَي: مَعَ هَذَا أَيْضًا تَارَةً.
(قَوْلُهُ: لِيَتَيَسَّرَ فَهْمُهَا) أَي لِأَجَلِ أَنْ تُحْفَظَ فَيَتَيَسَّرُ فَهْمُهَا، وَإِلَّا فَالاخْتِصَارُ سَبَبٌ فِي الْحِفْظِ وَصَعْبٌ عَلَى الْفَهْمِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ المُرَادَ فَهْمُهَا مُسْتَمِرٌّ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْحِفْظِ، هَكَذَا أَجَابَ الْمُصَنِّفُ، حَيْثُ سُئِلَ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الاخْتِصَارَ يُؤَدِّي إِلَى صُعُوبَةِ الْفَهْمِ، بَل الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى صُعُوبَةِ الْفَهْمِ، بَل الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ إِنَّمَا هُو شِدَّةُ الاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ: إِلَى أَنْ جَاءَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أَي: وَاسْتَمَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِن الْكَثْرَةِ وَالْبَسْطِ والاختصارِ إِلَى أَنْ جَاءَ: أَي ظَهَرَ (الْحَافِظُ) لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ، (الْفَقِيهُ) أَي الْعَالِم بأحكام الشَّرِيعَةِ.
(قَوْلُهُ: عُثْمَانُ) اسْمُ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو عَمْرٍو وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بَدَلٌ مِن ابْنِ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: الشَّهْرَزُورِيُّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ الْهَاءِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَضَمِّ الزَّايِ: مَدِينَةٌ بِبِلَادِ المَرَاغَةِ بَيْنَ الْمَوْصِلِ وَهَمْدَانَ، بَنَاهَا زُورُ بْنُ الضَّحَّاكِ، وَدِمَشْقَ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَتُكْسَرُ عَلَى مَا فِي القاموسِ مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ شَهِيرَةٌ بِالشَّامِ.
(قَوْلُهُ: فَجَمَعَ) أَي ابْنُ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: لَمَّا وُلِّيَ) بِضَمِّ الْوَاوِ، وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَكْسُورَةٌ أَي: حِينَ أُعْطِيَ تَدْرِيسَ عِلْمِ الْحَدِيثِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ.
(قَوْلُهُ: كِتَابَهُ) مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ: جَمَعَ، (وَقَوْلُهُ: الْمَشْهُورَ) أَي بِمُقَدِّمَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: فَهَذَّبَ فُنُونَهُ) أَي نَقَّحَ أُصُولَ عِلْمِ الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْلَاهُ) وَالْإِمْلَاءُ: إِخْرَاجُ مَا فِي الضَّمِيرِ عَلَى اللِّسَانِ، وَيُقَالُ لَهُ: قَوْلٌ، وَفِي الْكِتَابِ يُقَالُ لَهُ: رَسْمٌ، وَلَيْسَ المُرَادُ الإِمْلَاءَ لِلطَّلَبَةِ، بَل المُرَادُ: كُلَّمَا يَبْدُو لَهُ شَيْءٌ يَكْتُبُهُ عَلَى الهَوَامِشِ، فَلَمْ يَتِمَّ إِلَّا بِالْإِمْلَاءِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ فِيهِ تَرْتِيبٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْلَاهُ) أَي: أَمْلَى كِتَابَهُ حَالَةَ كَوْنِ الإِمْلَاءِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ أَي: وَاقِعًا بَعْدَهُ، وَالْمَعْنَى حَرَّرَهُ وَقَرَّرَهُ كَمَا مَسَّت الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، وَحَمَلَت الدَّاعِيَةُ عَلَيْهِ، وَالمُرَادُ البُعْدِيَّةُ العُرْفِيَّةُ، فَإِنَّ الفُتُورَ يُؤَدِّي إِلَى الْقُصُورِ وَالتَّعْطِيلَ يُنْسِي التَّحْصِيلَ.
(قَوْلُهُ: فَلِهَذَا) أَي فَلِأَجْلِ كَوْنِهِ أَمْلَاهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَلَمْ يُخَيِّل الفُنُونَ فِي خَاطِرِهِ، وَلَمْ يُرَتِّبْهَا إِجْمَالًا فِي ذِهْنِهِ كَمَا هُو شَأْنُ المُصَنِّفِينَ وَدَأْبُ المُؤَلِّفِينَ، لَمْ يَحْصُلْ تَرْتِيبُهُ أَي: تَرْتِيبُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَو تَرْتِيبُ كِتَابِهِ عَلَى الْوَضْعِ المُتَنَاسِبِ أَي: بَيْنَ الفُنُونِ، أَيْ: فَقَدْ حَصَلَ تَرْتِيبٌ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَنَى) أَي الْحَافِظُ.
(قَوْلُهُ: شَتَاتَ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالتَّاءِ المُخَفَّفَةِ، أَي مَا تَفَرَّقَ مِن مَقَاصِدِ تَصَانِيفِ الْخَطِيبِ، وَالشَّتَاتُ وَالتَّشْتِيتُ مَصْدَرَانِ بِمَعْنَى التَّفْرِيقِ وَالِافْتِرَاقِ.