فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: مِن ذَلِكَ) أَي مِمَّا ذُكِرَ مِن التصانيفِ فِي الاصطلاحِ، أَو مِمَّا فِي كِتَابِ ابْنِ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: فَلَخَّصْتُهُ) أَي: المُهِمَّ الَّذِي يُوقِعُ صَاحِبَهُ فِي هَمِّ تَحْصِيلِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي أَوْرَاقٍ) أَي أَلْفَاظٍ، فَشَبَّهَ الْأَلْفَاظَ بِالأَوْرَاقِ، وَاسْتَعَارَ الأَوْرَاقَ لَهَا اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً، وَالجَامِعُ الْحُسْنُ وَاللَّطَافَةُ وَالقَرِينَةُ الْمَانِعَةُ التَّلْخِيصُ، وَوَصْفُ الأَوْرَاقِ بِاللَّطَافَةِ مِن حَيْثُ السُّهُولَةُ أَي سَهْلٌ مَعَانِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْجُبُ الْمَعَانِيَ الَّتِي فِيهَا فَوَصْفُهَا بِاللَّطَافَةِ مِن حَيْثُ الْقِلَّةِ وَالسُّهُولَةِ.
(قَوْلُهُ: لَطِيفَةٍ) أَي قَلِيلَةٍ يَسِيرَةٍ.
(قَوْلُهُ: سَمَّيْتُهَا) أَي: الأوراقَ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ المُرَادَ بالأَوْرَاقِ حَقِيقَتُهَا، وَيُقَدَّرُ حِينَئِذٍ أَي: فِي مَدْلُولِ حَالِ أَوْرَاقٍ، وَالمَدْلُولُ هُو الْأَلْفَاظُ والدَّالُّ النُّقُوشُ، وَهِيَ حَالَةٌ فِي الأوراقِ أَي: سَمَّيْتُ مَدْلُولَ حَالِ الأَوْرَاقِ.
(قَوْلُهُ: نُخْبَةَ الفِكَرِ) بِكَسْرِ الفَاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ جَمْعُ فِكْرَةٍ بِمَعْنَى الفِكْرِ، وَالنُّخْبَةُ بِالضَّمِّ فُعْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَي: مَا يُنْتَخَبُ وَيُخْتَارُ مِن الأَقْيِسَةِ؛ لِأَنَّ الأَقْيِسَةَ لَهَا نَتَائِجُ بَعْضُهَا مُخْتَارٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ مُخْتَارٍ، وَالْفِكْرُ حَرَكَةُ النَّفْسِ وَجَوَلَانُهَا فِي المَعْقُولَاتِ، وَيُطْلَقُ اصْطِلَاحًا عَلَى تَرْتِيبِ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى أُمُورٍ مَجْهُولَةٍ، فَالفِكْرُ هُو التَّرْتِيبُ، وَأَمَّا حَرَكَةُ النَّفْسِ فِي المَحْسُوسَاتِ فَهُوَ تَخْييلٌ، وَالْفِكْرُ لَا يَخْتَارُ شَيْئًا إِلَّا إِذَا رَتَّبَ أُمُورًا ثُمَّ يَسْتَخْرِجُ مِنْهَا النَّتِيجَةَ.
(قَوْلُهُ: فِي مُصْطَلَحِ أَهْلِ الْأَثَرِ) الْأَثَرُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ وَبِمَعْنَى الْحَدِيثِ كَمَا يَأْتِي مِن أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ، وَقِيلَ: الْأَثَرُ أَعَمُّ مِن الْحَدِيثِ وَقِيلَ: الْأَثَرُ مَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى الصَّحَابِيِّ أَو التَّابِعِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ المُرَادَ بِهِ هُنَا مَا هُو أَعَمُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِأَهْلِ الْأَثَرِ مَن يَتَّبِعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ عِلْمًا وَعَمَلًا وَقَالًا وَحَالًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَرْتِيبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِ (لَخَّصْتُهُ) وَجُمْلَةُ سَمَّيْتُهَا مُعْتَرِضَةٌ وَالتَّرْتِيبُ وَضْعُ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَرْتَبَتِهِ، وَهُو المُرَادُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: ابْتَكَرْتُهُ) أَي: اخْتَرَعْتُهُ مِن نَفْسِي لَا اقْتِدَاءً بِغَيْرِي، يُقَالُ: ابْتَكَرَ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذَ بَاكُورَتَهُ، وَهُو أَوَّلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَبِيلٍ) أَي: وَعَلَى طَرِيقٍ غَرِيبٍ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَجْتُهُ) أَي: ارْتَكَبْتُهُ، أَي: جَعَلْتُهُ مِنْهَاجًا أَي: سَبِيلًا وَاسِعًا وَطَرِيقًا وَاضِحًا، يُقَالُ: انْتَهَجَ الطَّرِيقَةَ اسْتَبَانَهَا.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا ضَمَمْتُهُ إِلَيْهِ) أَي: لَخَّصْتُهُ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ المُلَخَّصِ المُهِمِّ مَقْرُونًا مَعَ مَسَائِلَ ضَمَمْتُهَا إِلَيْهِ وَزِدْتُهَا عَلَيْهِ مِن عِنْدِي، وَبَيَّنَ ذَلِكَ المَضْمُومَ بِقَوْلِهِ: مِن شَوَارِدِ الفَرَائِدِ إِلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِن شَوَارِدِ الفَرَائِدِ) مِن إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ أَي: النَّفَائِسِ الْحَسَنَةِ وَالنُّكَتِ المُسْتَحْسَنَةِ الصَّعْبَةِ الوُصُولِ إِلَيْهَا، النَّافِرَةِ عَن الذِّهْنِ لِدِقَّةِ الحُصُولِ لَدَيْهَا، وَفَرَائِدُ الدُّرَرِ كِبَارُهَا جَمْعُ فَرِيدَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُودَةٍ وَهِيَ الَّتِي أُفْرِدَتْ فِي ظَرْفٍ عَن أَمْثَالِهَا، والشَّوَارِدُ جَمْعُ شَارِدَةٍ، مِن شَرَدَ الْبَعِيرُ إِذَا نَفَرَ، عَبَّرَ عَنْهَا بالشَّوَارِدِ؛ لِأَنَّهَا لِكَثْرَتِهَا وَعَدَمِ انْضِبَاطِهَا شَارِدَةٌ عَن الذِّهْنِ، انْتَهَىقاري.
(قَوْلُهُ: مِنْ شَوَارِدِ إِلَخْ) مِنْ إِضَافَةِ المُشَّبَهِ بِهِ لِلمُشَبَّهِ كَلُجَيْنِ الْمَاءِ، وَالشَّوَارِدُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلإِبِلِ الشَّارِدَةِ، والمُرَادُ بِهَا هُنَا الْمَسَائِلُ الْغَرِيبَةُ الَّتِي لَا تُفْهَمُ بِسهولةٍ، وَالشَّوَارِدُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَفِي الفرائدِ اسْتِعَارَةٌ مُصَرَّحَةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِن إِضَافَةِ المُشَبَّهِ لِلمُشَبَّهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الشواردَ هِي الْمَسَائِلُ الدَّقِيقَةُ شُبِّهَت بالفرائدِ.
(قَوْلُهُ: وَزَوَائِدِ الْفَوَائِدِ) ظَاهِرَةٌ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ, وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ المُرَادَ بِالْأُولَى مَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِ الْقَوْمِ مِن النُّكَتِ والمَعانِي اللَّطِيفَةِ والمَبَاحِثِ الشَّرِيفَةِ، وبالثانيةِ زَوَائِدُ الْمَسَائِلِ الَّتِي فَاتَت الْمُتَقَدِّمِينَ أَو حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(قَوْلُهُ: فَرَغِبَ) أَي: ذَلِكَ البَعْضُ إِلَيَّ أَي احْتَاجَ إِلَيَّ أَو رَغِبَ إِلَيَّ أَي فِيَّ فَإِلَى بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ: ثَانِيًا) أَي بَعْدَ طَلَبِهِ لِلمَتْنِ أَوَّلًا.