فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: أَنْ أَضَعَ) أَي فِي أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا أَي عَلَى النُّخْبَةِ.
(قَوْلُهُ: يَحُلُّ بِضَمِّ الحَاءِ أَي يُوَضِّحُ رُمُوزَهَا المُتَعَلِّقَةَ بِمَبَانِيهَا.
(قَوْلُهُ: رُمُوزَهَا) المُرَادُ بِهَا الْأَلْفَاظُ، فَاسْتَعَارَ الرُّمُوزَ الَّتِي هِي فِي الْأَصْلِ الْإِشَارَةُ بالحاجبِ أَو الْعَيْنِ للألفاظِ بِجَامِعِ الخَفَاءِ اسْتِعَارَةً مُصَرَّحَةً، ثُمَّ شَبَّهَهَا بِحَبْلٍ مُعَقَّدٍ، وَالْحَبْلُ تَخْيِيلٌ، والمُرَادُ بِالْحَلِّ الإِيضَاحُ فَشَبَّهَ الإيضاحَ بِالْحَلِّ وَاشْتَقَّ مِن الْحَلِّ يَحُلُّ بِمَعْنَى يُوَضِّحُ اسْتِعَارَةً تَبَعِيَّةً.
(قَوْلُهُ: وَيَفْتَحُ كُنُوزَهَا) أَي يُوَضِّحُ مَعَانِيَ الْأَلْفَاظِ، فالمُرَادُ بالكنوزِ عَلَى هَذَا نَفْسُ الْأَلْفَاظِ؛ لِأَنَّ الْكَنْزَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَحَلِّ بِدَلِيلِ الْفَتْحِ، فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ أَو المُرَادِ أَنَّهُ مِن إِضَافَةِ المُشَبَّهِ بِهِ لِلمُشَبَّهِ أَي يُوَضِّحُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ الشَّبِيهَةَ بالكُنُوزِ فِي كَوْنِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى شَيْءٍ دَقِيقٍ نَفِيسٍ وَالكُنُوزُ عَلَى حَقِيقَتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيُوَضِّحُ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ وَهُو تَفْسِيرٌ لِلْجُمْلَتَيْنِ قَبْلَهُ، أَيْ: يُظْهِرُ مَا خَفِيَ عَلَى المُبْتَدِئِ.
(قَوْلُهُ: مِن ذَلِكَ) أَي مِمَّا ذُكِرَ مِن الرموزِ والكنوزِ، وَقَيَّدَ بِالمُبْتَدِئِ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَهِيَ يَفْهَمُ ذَلِكَ مِن الْمَتْنِ، وَلِذَا قِيلَ: الْعِلْمُ نُقْطَةٌ كَثَّرَهَا الجَاهِلُونَ أَي صَارُوا سَبَبًا فِي التكثيرِ لِحُصُولِ التَّيْسِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَأَجَبْتُهُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ السُّؤَالَ عَن الشَّرْحِ مَعَ أَنَّهُ جَعَلَهُ أَوَّلًا سُؤَالًا عَن الْمَتْنِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: فَأَجَبْتُهُ رَاجِعٌ لِلمُصَنِّفِ أَي لِلسُّؤَالِ عَن الْمُصَنَّفِ وَالشَّرْحِ أَي السُّؤَالِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ وَالشَّرْحَ لَهُ، وَقَطَعَ النَّظَرَ عَن لُخْصَتِهِ وَهُو جَوابٌ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ (فَأَجَبْتُهُ) هِي لِلمُصَنِّفِ فِي الْأَصْلِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَتْنُ والشَّرْحُ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَيْفَ يَشَاءُ، وَلَكِنْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ شَرَحَ قَبْلَ تَمَامِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: إِلَى سُؤَالِهِ) أَي مُتَوَجِّهًا إِلَى مَسْئُولِهِ، وَمَائِلًا إِلَى مَأْمُولِهِ.
(قَوْلُهُ: رَجَاءَ الانْدِرَاجِ) أَي: لِأَجَلِ رَجَاءِ انْدِرَاجِي فِي تِلْكَ المَسَالِكِ، أَي: أَهْلِ تِلْكَ المَسَالِكِ، أَي: مَسَالِكِ المُصَنِّفِينَ وَمَقَاصِدِ المُؤَلِّفِينَ لِتَحْصِيلِ الثَّنَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالجَزَاءِ فِي العُقْبَى، وَقِيلَ: رَاجِيًا انْدِرَاجَ هَذَا الْكِتَابِ فِي سِلْكِ كُتُبِ الْأَئِمَّةِ بِأَنْ يَنْفَعَ بِهِ كَمَا نَفَعَ بِتِلْكَ الْكُتُبِ، وَهُو قَصْدٌ لَطِيفٌ وَمَلْحَظٌ شَرِيفٌ.
(قَوْلُهُ: فَبَالَغْتُ) الفاءُ لِلتَّعْقِيبِ أَي بَعْدَ مَا فَرَغْتُ مِن مَتْنِهَا شَرَعْتُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ أَو عَلَى طَرِيقٍ بَلِيغٍ - إِجَابَةً لِمَرْغُوبِهِ ثَانِيًا - فِي شَرْحِهَا أَي حَالَ شَرْحِي لَهَا أَي: بَالَغْتُ فِي الإِيضَاحِ فِي وَقْتِ شَرْحِي لَهَا، فَفِي شَرْحِهَا مُتَعَلِّقٌ بالإيضاحِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّوَجِيهِ) هُو الإِتْيَانُ بالمقصودِ مِن الْكَلَامِ فِي اللَّفْظِ الَّذِي ظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ، فَهُوَ بَيَانُ المرادِ مِمَّا ظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَبَّهْتُ عَلَى خَبَايَا) جَمْعُ خَبِيئَةٍ بِمَعْنَى مُخَبَّأَةٍ، أَي الْمَعَانِي المُسْتَتِرَةِ فِي الزَّوَايَا أَي: الْأَلْفَاظِ، فَاسْتَعَارَ الزَّوَايَا الًَّتِي هِيَ الْأَرْكَانُ للألفاظِ.
(قَوْلُهُ: زَوَايَاهَا) جَمْعُ زَاوِيَةٍ، أَي عَلَى نُكَتٍ مِن الْمَعَانِي الشَّرِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ مُخَبَّأَةً تَحْتَ أَسْتَارِ أَلْفَاظِهَا اللَّطِيفَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ أَدْرَى بِمَا فِيهِ) أَي وَحِينَئِذٍ فَهُوَ جَدِيرٌ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا اسْتَتَرَ فِيهِ وَهُو حُكْمٌ غَالِبِيٌّ وَإِلَّا فَكَمْ مِن شَارِحٍ أَظْهَرَ مِن الْمَعَانِي مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِ صَاحِبِ المَبَانِي.
(قَوْلُهُ: وَظَهَرَ لِي) أَي عِنْدَ إِرَادَةِ شَرْحِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ إِيرَادَهُ) أَي: الشَّرْحِ، أَي: أَنِّي آتِي بِهَذَا الشَّرْحِ عَلَى صُورَةِ الْبَسْطِ، أَي: عَلَى وَجْهٍ وَاضِحٍ فَالبَسْطُ مَعْنَاهُ الإيضاحُ.