الصفحة 33 من 219

(قَوْلُهُ: أَلْيَقُ) أَي انْسَبُ، (وَقَوْلُهُ: وَدَمْجَهَا) أَي النُّخْبَةِ وَقَوْلُهُ: ضِمْنَ أَي فِي ضِمْنِ، (وَقَوْلُهُ: تَوْضِيحِهَا) أَي مُوَضَّحِهَا فَالشَّرْحُ اسْمُهُ تَوْضِيحُ النُّخْبَةِ.

(قَوْلُهُ: وَدَمْجَهَا) بِالنَّصْبِ لِلْعَطْفِ عَلَى إِيرَادِهِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى المُلَخَّصِ الْمُسَمَّى بِالنُّخْبَةِ، وَالدَّمْجُ هُوَ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ، يُقَالُ: دَمَجَ الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ دُمُوجًا إِذَا دَخَلَ فِي الشَّيْءِ وَاسْتَتَرَ فِيهِ، فالمَعْنَى أَنَّ كَوْنَهَا دَاخِلَةً فِي ضِمْنِ مُوَضَّحِهَا وَشَرْحِهَا بِحَيْثُ يَكُونُ المَجْمُوعُ كِتَابًا وَاحِدًا غَيْرُ مَتْرُوكٍ مِن الْمَتْنِ بِشَيْءٍ، وَلَا مُنْفَصِلٍ بَعْضٌ عَن بَعْضٍ.

(قَوْلُهُ: هَذِهِ الطريقَ) هِيَ إِيرَادُهُ عَلَى صُورَةِ الْبَسْطِ إِلَخْ، والمرادُ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ: الْقَلِيلَةَ المَسَالِكَ) أَي فِيمَا بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ أَو فِي دِيَارِهِ أَو مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ: فَأَقُولُ) الفَاءُ جَزَائِيَّةٌ أَي: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَأَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لِلْعَطْفِ، والعُدُولُ إِلَى المُضَارِعِ اسْتِحْضَارٌ لِلْحَالَةِ الْمَاضِيَةِ.

(قَوْلُهُ: طَالِبًا) أَي: حَالَةَ كُونِي سَائِلًا.

(قَوْلُهُ: التَّوْفِيقَ) هُو جَعْلُ الشَّيْءِ مُطَابِقًا لِلمُرَادِ وَمُوَافِقًا لِلإِمْدَادِ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا هُنَالِكَ) أَي فِي التَّأْلِيفِ، وَهُو عَامٌّ، وَهُنَالِكَ أَي هَذَا الْكِتَابُ أَو المُرَادُ خَلْقُ الْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِن أَجْزَاءِ التَّأْلِيفِ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ عُلَمَاءِ هَذَا الفَنِّ) أَي: عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَقِيلَ وَقِيلَ إِلَخْ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي تَضْعِيفِ الْقَوْلَيْنِ الأَخِيرَيْنِ.

(قَوْلُهُ: مُرَادِفٌ لِلْحَدِيثِ) كَانَ الْأُولَى أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَى الْحَدِيثِ، ثُمَّ يَقُولُ: وَالْخَبَرُ يُرَادُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: مُرَادِفٌ لِلْحَدِيثِ) الْحَدِيثُ لُغَة: ً ضِدُّ الْقَدِيمِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي قَلِيلِ الْكَلَامِ وَكَثِيرِهِ، قَالَ تَعَالَى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} ، وَفِي اصْطِلَاحِهِم: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ، وَفِعْلُهُ وَتَقْرِيرُهُ وَوَصْفُهُ حَتَّى فِي الحركاتِ وَالسَّكَنَاتِ فِي الْيَقَظَةِ والمَنَامِ، ذَكَرَهُ السَّخَاوِيُّ، وَفِي الخُلَاصَةِ أَو الصَّحَابِيِّ أَو التَّابِعِيِّ إِلَخْ، وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَمَّا الْأَثَرُ فَمِن اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي كَلَامِ السَّلَفِ، وَيَسْتَعْمِلُونَ الْخَبَرَ فِي حَدِيثِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: الْخَبَرُ وَالْحَدِيثُ مَا جَاءَ عَن النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ، وَالأَثَرُ أَعَمُّ مِنْهُمَا وَهُو الأَظْهَرُ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: الْحَدِيثُ إِلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَوَّلَ مُرَادِفٌ, سَوَاءٌ كَانَ تَقْرِيرًا أَو غَيْرَهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ وَهُو كَذَلِكَ هُمَا مُتَرَادِفَانِ وَهُمَا مَا أُضِيفَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ، فَمَعْنَى مَا جَاءَ أَي مَا أُضِيفَ فَيَشْمَلُ الشَّمَائِلَ.

(قَوْلُهُ: مَا جَاءَ) أَي: مِن كَلَامٍ جَاءَنَا مَنْقُولًا أَو مَا نُقِلَ إِلَيْنَا عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ فَشَمَلَ الْمَوْضُوعَ وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْأَوْلَى مَا نُسِبَ أَو مَا صَدَرَ وَظَهَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ قَوْلًا أَو فِعْلًا أَو تَقْرِيرًا أَو وَصْفًا.

(قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ مَا جَاءَ عَن غَيْرِهِ) أَي: مِن هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمِن الْأَنْبِيَاءِ، فَظَاهِرُهُ العُمُومُ وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْقُدُسِيَّةُ فَجَاءَتْ عَن النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ يُقَالُ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا عَلَى أَحْوَالِ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ فَيُفِيدُ أَنَّ المُرَادَ بِالغَيْرِ مَا كَانَ مِن أُمَّةِ النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ وَلَا تَدْخُلُ الْأَنْبِيَاءُ الْمُتَقَدِّمَةُ.

(قَوْلُهُ: عَن غَيْرِهِ) أَي مَوْقُوفًا عَلَيْهِ لَا مَرْفُوعًا إِلَى النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ، فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّةَ) أَي وَمِنْ أَجْلِ هَذَا التَّعْرِيفِ أَو مِن جِهَةِ هَذَا الْفَرْقِ، وَيُكْتَبُ ثَمَّةَ بِالتَّاءِ؛ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِثُمَّ, ثُمَّ يُقْرَأُ بِفَتْحِ المُثَلَّثَةِ مِن غَيْرِ تَاءٍ وَصْلًا وَهَاءٍ وَقَفًَا وَخِلَافُ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْ غَلَطِ الْعَامَّةِ كَذَا فِي غَايَةِ التحقيقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت