الصفحة 34 من 219

(قَوْلُهُ: التَّوَارِيخِ) جَمْعُ تَارِيخٍ وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِالوَقْتِ الَّذِي يُضْبَطُ بِهِ الوَفِيَّاتُ وَالمَوَالِيدُ وَيُعْلَمُ بِهِ مَا يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مِن الحوادثِ والوقائعِ الَّتِي مِن أَفْرَادِهَا الولاياتُ كالخلافةِ، والتَّمْلِيكِ، وَنَحْوَهُ كَالاسْتِيلَاءِ عَلَى الْبِلَادِ، وَاسْتِخْلَاصِهَا، وَالطَّوَاعِينِ، وَالغَلَاءِ بِالغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْمُعَامَلَاتِ، وَالْأُمُورِ العَجِيبَةِ، وَالأَحْوَالِ الْغَرِيبَةِ. ذَكَرَهُ الْمُلَّا.

(قَوْلُهُ: وَمَا شَاكَلَهَا) أَي مِن أَخْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن الْقَصَصِ وَحِكَايَاتِ الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ) فَالخَبَرُ أَعَمُّ مِن الْحَدِيثِ حَيْثُ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ مَا جَاءَ عَن النَّبِيِّ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ؛ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بالنَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ.

(قَوْلُهُ: فَكُلُّ حَدِيثٍ خَبَرٌ) إِذ الْخَبَرُ مَا جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ وَعَنْ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: مِن غَيْرِ عَكْسٍ) أَي وَلَيْسَ كُلُّ خَبَرٍ حَدِيثًا؛ لِاخْتِصَاصِ الْحَدِيثِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ.

(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ أَشْمَلَ) أَي: عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِن الأقوالِ الْمُتَقَدِّمَةِ، أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ لِلتَّرَادُفِ، وَالثَّالِثِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ؛ لِأَنَّ مَا اشْتُرِطَ فِي الأَعَمِّ يُشْتَرَطُ فِي الأَخَصِّ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي إِذَا كَانَ مَا جَاءَ عَن غَيْرِ النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّزُ فِيهِ بِمَا يَأْتِي، فَمِن بَابِ أَوْلَى اعْتِبَارُهَا فِيمَا جَاءَ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ العِبَادِيُّ: أَشْمَلُ مِن الْأَوَّلِ وَلَوْ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ مِن المُرَادِ أَشْمَلُ أَي شَامِلًا لِكُلِّ قَوْلٍ أَي جَارِيًا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ، وَقِيلَ أَشْمَلُ أَي عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ، وَلَكِنْ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ حُكِمَ بالتَّرَادُفِ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَي: الْخَبَرُ بِاعْتِبَارِ وُصُولِهِ إِلَيْنَا أَي: لَا بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ وَلَا مَعْنَاهُ وَلَا قَائِلِهِ، أَو لَا بِاعْتِبَارِ أَوْصَافِهِ مِن الصِّحَّةِ وَالْحُسْنِ وَالضَّعْفِ وَغَيْرِهَا، وَلَا مِن كَوْنِهِ مَرْفُوعًا وَمُوقُوفًا وَمَقْطُوعًا وَنَحْوَهَا.

(قَوْلُهُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ) أَي: يُوجَدُ لَهُ طُرُقٌ جَمْعُ طَرِيقٍ بِمَعْنَى سَبِيلٍ، وَهُو مَا يُوصِلُ إِلَى المَقْصُودِ الحِسِّيِّ اسْتُعِيرَ لِلمُوصِلِ إِلَى الْمَطْلُوبِ المَعْنَوِيِّ، وَلِذَا قَالَ: أَي أَسَانِيدُ.

(قَوْلُهُ: أَسَانِيدُ) جَمْعُ إِسْنَادٍ، والمُرَادُ بِهِ رِجَالُ الْحَدِيثِ؛ فِإِنَّهُمْ يُسْنِدُونَ الْخَبَرَ إِلَى مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ السَّنَدُ، فَمَدَارُ صِحَّتِهِ وَغَيْرِهَا عَلَيْهِمْ، فَالإِسْنَادُ بِمَعْنَى الْمُسْنَدِ الَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْإِسْنَادُ مِن الدِّينِ، وَلَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَن شَاءَ مَا شَاءَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ طُرُقًا إِلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَي، وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِالْأَسَانِيدِ الْكَثِيرَةِ؛ لِأَنَّ إِلَخْ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ تَفْسِيرَ الطُّرُقِ بِالكَثْرَةِ يُنَافِي التَّقْسِيمَ الآتِي.

(قَوْلُهُ: وَفَعِيل) أَي مَا يَكُونُ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ مِن الْأَسْمَاءِ المُفْرَدَةِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْكَثْرَةِ) أَي فِي حَالِ إِرَادَةِ التَّكْثِرَةِ بِهِ، وَهِيَ مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ.

(قَوْلُهُ: يُجْمَعُ عَلَى فُعُلٍ كَسَرِيرٍ وَسُرُرٍ) أَي كَمَا فَعَلَ هُنَا، فَدَلَّ عَلَى إِفَادَةِ زِيَادَةِ الْكَثْرَةِ عَلَى أَصْلِ الْجَمْعِ، وَبِهِ تَمَّ التَّعْلِيلُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَفِي الْقِلَّةِ إِلَخْ فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ زَائِدَةٌ تَبَرَّعَ لَكَ بِإِفَادَتِهَا.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْقِلَّةِ) أَي وَفِي حَالِ إِرَادَةِ الْقِلَّةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَعَشَرَةٌ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَفْعِلَةٍ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وَسُكُونِ الفَاءِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ كَطَرِيقٍ وَأَطْرِقَةٍ وَرَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ، ثُمَّ جُمْلَةُ فَعِيلٍ إِلَخْ حَالِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ: والمُرَادُ بالطُرُقِ الْأَسَانِيدُ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ، فَهُوَ تَكْرَارٌ وَالجَوَابُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ, وَجَوَابٌ آخَرُ أَنَّ المُرَادَ عَطْفٌ عَلَى طُرُقٍ كَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا الْكَثْرَةُ فَلَأَنَّ طُرُقًا إِلَخْ، وَأَمَّا التَّفْسِيرُ بِالْأَسَانِيدِ فَلَأَنَّ المُرَادَ إِلَخْ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت