فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: وَالمُرَادَ) مُرَادُ الْقَوْمِ وَلَيْسَ المُرَادُ مُرَادَهُ هُوَ.
(قَوْلُهُ: والمُرَادَ بِالطُّرُقِ الْأَسَانِيدُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: طُرُقًا فَيَكُونُ مِن تَتِمَّةِ تَعْلِيلِ تَفْسِيرِ الطُّرُقِ بِالْأَسَانِيدِ الْكَثِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِسْنَادُ) حِكَايَةُ طَرِيقِ الْمَتْنِ، والمَتْنُ كَمَا سَيَأْتِي غَايَةُ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْإِسْنَادُ، فَيُوَافِقُ مَا سَيَأْتِي عَنْهُ فِي مَبْحَثِ الْمَرْفُوعِ وَالمَوْقُوفِ - تَعْرِيفَ الْإِسْنَادِ بِنَفْسِ الطَّرِيقِ عَلَى أَنَّهُ عَرَّفَ الْإِسْنَادَ بِمَا هُوَ تَعْرِيفٌ لِلمُسْنَدِ قَبْلَ ذِكْرِ الطِّيبِيِّ أَنَّ السَّنَدَ إِخْبَارٌ عَن طَرِيقِ الْمَتْنِ، وَالْإِسْنَادَ رَفْعُ الْحَدِيثِ إِلَى قَائِلِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافٍ وَاقِعٍ بَيْنَهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَؤُدَّاهُمَا وَاحِدٌ وَقَدْ قَالَ السَّخَاوِيُّ فِي شَرْحِ تَذْكِرَةِ ابْنِ المُلَقِّنِ: الْإِسْنَادُ والسَّنَدُ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُوَصِّلُ لِلمَتْنِ، وَالمَتْنُ هُو الْغَايَةُ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا, قَارِئٌ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: حِكَايَةُ طَرِيقِ الْمَتْنِ) وَهُو كَيْفِيَّةُ الْأَدَاةِ بِأَنْ تَقُولَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَن فُلَانٍ، أَنْبَأَنَا, أَخْبَرَنَا, وَالطَّرِيقُ نَفْسُ الرِّجَالِ والمَتْنُ نَفْسُ الْحَدِيثِ، ثُمَّ؟ إنَّهُ اعْتَرَضَ قَوْلُهُ: وَالْإِسْنَادُ حِكَايَةُ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى الطَّرِيقُ حِكَايَةُ الطَّرِيقِ وَهُوَ رَكِيكٌ, وَأَيْضًا يَصِيرُ الْمَعْنَى إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ طُرُقٌ أَي رِجَالٌ أَي حِكَايَةُ الرِّجَالِ فَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ الدَّوْرُ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ إِضَافَةَ حِكَايَةِ الطَّرِيقِ بَيَانِيَّةٌ، كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحِكَايَةَ نَفْسُ الْأَدَاةِ. فَالجَوَابُ أَنَّهُ مِن إِضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَي الرِّجَالِ المَحْكِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَتِلْكَ الْكَثْرَةُ) أَي: المَذْكُورَةُ فِي ضِمْنِ أَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَحَدُ شُرُوطِ التَّوَاتُرِ) أَي الْخَمْسَةِ أَو الْأَرْبَعَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إِذَا وَرَدَتْ) أَي الْكَثْرَةُ أَو الْأَسَانِيدُ.
(قَوْلُهُ: بِلَا حَصْرٍ) حَالَ مِن طُرُقٍ، أَي حَالَ كَوْنِ الطُّرُقِ مُعْتَبَرَةً بِلَا اشْتِرَاطِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَالتَّعْيِينُ حَاصِلٌ وَلَيْسَ المُرَادُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَدَمُ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ: حَصْرٍ) كَذَا زَادَ الشَّرْحُ، وَهِيَ سَاقِطَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَكِنْ يُرَادُ بِالحَصْرِ الْقَصْرُ عَلَى قَوْلٍ مِن الأقوالِ، وَلَكِنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ: تَوَاطُؤَهُمْ) أَي تَوَافُقَهُمْ قَصْدًا سَوَاءٌ تَوَاطَئُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: الْكَذِبِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الذَّالِ، هُو اللُّغَةُ الفُصْحَى الْوَارِدَةُ فِي الْقُرْآنِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْكَافِ وَسُكُونُ الذَّالِ، وَقِيلَ: الْأَخِيرُ مُسْتَحْسَنٌ إِذَا ذُكِرَ فِي مُقَابِلِ الصِّدْقِ لَحُسْنِ الْمُقَابَلَةِ الوَزْنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا وُقُوعُهُ) أَي وَكَذَا أَحَالَت الْعَادَةُ وُقُوعَ الْكَذِبِ مِنْهُم اتِّفَاقًا أَي: غَلَطًا أَو سَهْوًا، قَالَهُ السَّخَاوِيُّ، فَقَوْلُهُ: مِن غَيْرِ قَصْدٍ تَأْكِيدٌ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا يُغْنِي عَن قَوْلِهِ: مِن غَيْرِ قَصْدٍ. وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ التَّوَاتُرَ لَا يُحْصَرُ عَدَدُهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَدَدُ الَّذِي لَا يُحْصَرُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ عَادَةً تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَكَذَا وُقُوعُ الْكَذِبِ مِنْهُم اتِّفَاقًا مِن غَيْرِ قَصْدٍ، حَتَّى لَو أَخْبَرَ جَمْعٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِمَا يَجُوزُ تَوَافُقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَلَيْهِ لِغَرَضٍ مِن الْأَغْرَاضِ, أَو اتِّفَاقِ الْكَذِبِ مِنْهُمْ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مُتَوَاتِرًا.