الصفحة 37 من 219

أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَهَذَا الِاقْتِصَارُ يَسْتَدْعِي التَّنْقِيبَ عَنْهُمْ لِيُعْرَفُوا؛ زِيَادَةً فِي احْتِرَامِهِمْ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُونَ بِأَخْبَارِهِمْ، فَكَوْنُهُمْ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ إِلَّا لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الْمَطْلُوبَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلٍ) أَي بِآيَةٍ أَو حَدِيثٍ، (وَقَوْلُهُ: جَاءَ فِيهِ) أَي وَرَدَ فِي خصوصِ ذَلِكَ الدَّلِيلُ ذِكْرُ ذَلِكَ الْعَدَدِ أَي الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ.

(قَوْلُهُ: فَأَفَاَدَ) أَي: ذَلِكَ الْعَدَدُ. (الْعِلْمَ) أَي بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِكَ الدَّلِيلِ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِلَازِمٍ) أَي وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يُطْردَ ذَلِكَ الْعَدَدُ بِإِفَادَتِهِ الْعِلْمَ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ.

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ) أَي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ. والحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُفِيدَ ذَلِكَ الْعَدَدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَكَذَا لَا يَجِبُ أَنْ لَا يُفِيدَ أَقَلَّ مِنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.

(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الاخْتِصَاصِ) أَي: اخْتِصَاصِ إِفَادَةِ الْعِلْمِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ لِذَلِكَ الْأَمْرِ دُونَ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: فَإِذَا وَرَدَ الْخَبَرُ) أَي: الْحَدِيثُ، (وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَي بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ تُحِيلُ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، أَي فَإِذَا وَرَدَ الْخَبَرُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَالطَّرِيقَةِ وَانْضَافَ إِلَيْهِ أَي انْضَمَّ إِلَى وُرُودِهِ كَذَلِكَ أَو إِلَى الْخَبَرِ أَنْ يَسْتَوِيَ إِلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَوِيَ) بِأَنْ يَرْوِيَهُ عِشْرُونَ وَيَنْقِلُوا عَنْهُمْ عِشْرُونَ وَهَكَذَا، فَيُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ تَضُرُّ فَلِذَا قَالَ الشارِحُ: والمُرَادُ فَالاسْتِوَاءُ إِلَخْ.

(قَوْلُهُ: الْأَمْرُ فِيهِ) أَي: فِي الْخَبَرِ, أَي: فِي كَثْرَتِهِ، فَقَوْلُهُ فِي الْكَثْرَةِ بَدَلٌ مِن فِيهِ.

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا تَنْقُصَ)

قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ الْحَنَفِيُّ: المُرَادُ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَن إفادةِ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ، وَلَوْ نَقَصَتْ عَن الْعَدَدِ، هَكَذَا نَقَلَ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ عَن الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ قَالَ: مَا قَالَهُ شَيْخِي لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَنَقُولُ لَهُ: بَلْ هُوَ شَيْءٌ وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ المُرَادَ أَنْ تُحِيلُ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَالشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَّلَ بِأَنَّ المَدَارَ عَلَى الْعَدَدِ لَا عَلَى الْأَوْصَافِ، فَنَقُولُ لَهُ: بَلْ كَذَلِكَ الْأَوْصَافُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ عَدَدٌ كَثِيرٌ لَا يُفِيدُ وَعَدَدٌ قَلِيلٌ يُفِيدُ.

(قَوْلُهُ: لَا أَنْ لَا تَزِيدَ) أَي الْكَثْرَةُ.

(قَوْلُهُ: إِذ الزِّيَادَةُ هُنَا) أَي: فِي بَابِ الْخَبَرِ، وَلَوْ تَوَاتُرًا.

(قَوْلُهُ: مَطْلُوبَةٌ) لِزِيَادَةِ الدَّلَالَةِ اليَقِينِيَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَن الْخَلِيلِ: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ، والمُنَاسِبُ أَنْ لَو قَالَ: مُعْتَبَرَةٌ أَو مَقْبُولَةٌ أَو مُسْتَحْسَنَةٌ مِن بَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ إِذَا حَصَلَ بِدُونِ الزِّيَادَةِ فَمَعَهَا لَا شَكَّ أَنَّهُ أَوْلَى وَأَحْرَى بِالوُصُولِ وَأَقْوَى لِلْقَبُولِ.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَسْتَوِيَ.

(قَوْلُهُ: مُسْتَنَدُ انْتِهَائِهِ) بِفَتْحِ النُّونِ أَي مَحَلُّ اسْتِنَادِ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ وَمَوْضِعِ اعْتِمَادِ الْأَثَرِ.

(قَوْلُهُ: الْأَمْرَ المُشَاهَدَ) أَي: الْأَمْرَ المُحَقَّقَ أَي بِأَنْ تَقُولَ الصَّحَابَةُ: شَاهَدْنَاهُ يَفْعَلُ كَذَا، أَو سَمِعْنَاهُ يَقُولُ كَذَا، والمُرَادُ بالمُشَاهَدَةِ الحَوَاسُّ سَمْعًا، أَو بَصَرًا، أَو شَمًّا، أَو ذَوْقًا، أَو لَمْسًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ, فَقَد احْتَرَزَ عَن الْعَقْلِ الصِّرْفِ فَقَطْ، فَلَا يُقَالُ لَهُ: تَوَاتُرٌ، كالقولِ بِأَنَّ الْعَالَمَ حَادِثٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَن كَانَ لَهُ أَهْلِيَّةٌ لِلنَّظَرِ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا أَخْبَرَكَ الْكَوْنُ بِأَنَّ الْعَالَمَ حَادِثٌ فَإِنَّ هَذَا جَاءَهُمْ مِن عُقُولِهِمْ، فَتَنْظُرُ هَلْ مَا قَالُوهُ حَقٌّ أَمْ لَا؟ فَإِذَا نَظَرْتَ فَقَدْ حَصَلَ لَكَ مِن نَظَرِكَ لَا مِن التَّوَاتُرِ.

(قَوْلُهُ: أَو المَسْمُوعَ) أَي يَكُونُ آخِرُ مَا يَؤولُ إِلَيْهِ الطَّرِيقُ وَيَتِمُّ عِنْدَهُ الْإِسْنَادُ مِن رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ مِن فُلَانٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت