الصفحة 38 من 219

(قَوْلُهُ: لَا مَا ثَبَتَ بِقَضِيَّةِ الْعَقْلِ الصِّرْفِ) وَذَلِكَ كَوُجُودِ الصَّانِعِ، وَقِدَمِهِ، وَقِدَمِ صِفَاتِهِ، وَحُدُوثِ الْعَالِمِ، وَمُفْرَدَاتِهِ، وَمُرَكَّبَاتِهِ، وَكَزِيَادَةِ عَدَدِ الِاثْنَيْنِ بالنسبةِ إِلَى الْوَاحِدِ.

(قَوْلُهُ: بِقَضِيَّةِ الْعَقْلِ) أَي: لِأَنَّ الْعَقْلَ الصِّرْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُخْطِئَ، فَلَا يُفِيدُ الْيَقِينَ، أَي تَرَى أَنَّ الفلاسفةَ كَثِيرُونَ لَا يُحْصَوْنَ، وَيَقُولُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بَاطِلٌ.

(قَوْلُهُ: فَإِذَا جَمَعَ) أَي: الْخَبَرُ.

(قَوْلُهُ: تَوَاطُؤَهُمْ) أَو تَوَافُقَهُمْ، نُقِلَ عَن الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا: إِنَّ التَّوَاطُؤَ هُوَ أَنْ يَتَّفِقَ قَوٌْم عَلَى اختراعٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ الْمُشَاوَرَةِ والتقريرِ بِأَنْ لَا يَقُولَ أَحَدٌ خِلَافَ صَاحِبِهِ، والتَّوَافُقُ: حُصُولُ هَذَا الاختراعِ مِن غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا اتِّفَاقٍ، يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ عَن سَهْوٍ أَو غَلَطٍ أَو عَن قَصْدٍ.

(قَوْلُهُ: رَوَوْا ذَلِكَ عَن مِثْلِهِمْ إِلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ: المُرَادُ مِثْلُهُمْ فِي كَوْنِ الْعَادَةِ تُحِيلُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَهُمْ فَالسَّبْعَةُ الْعُدُولُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مِثْلُ الْعَشَرَةِ الْعُدُولِ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ مِثْلًا؛ فَإِنَّ الصِّفَاتِ تَقُومُ مَقَامَ الذَّوَاتِ بَلْ قَدْ يُفِيدُ قَوْلُ سَبْعَةٍ صُلَحَاءِ الْعِلْمِ وَلَا يُفِيدُهُ قَوْلُ عَشْرَةٍ دُونَهُمْ فِي الصَّلَاحِ، فالمرادُ حِينَئِذٍ المُمَاثَلَةُ فِي إفادةِ الْعِلْمِ لَا فِي الْعَدَدِ، قَالَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ قَاسِمٍ: الْكَلَامُ الْأَوَّلُ هُو الصَّحِيحُ،

(وَقَوْلُهُ: فَالسَّبْعَةُ إِلَخْ) لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِذْ لَا دَخْلَ لِصِفَاتِ المُخْبِرِينَ فِي بَابِ التَّوَاتُرِ، وَالْمَقَامُ مُسْتَغْنٍ عَن هَذَا كُلِّهِ، انْتَهَى. وَهُو ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: إِنَّ المُتَوَاتِرَ لَا يُبْحَثُ فِيهِ عَن رِجَالِهِ، لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الإحالةَ الْعَادِيَّةَ قَدْ تَكُونُ مِن حَيْثِيَّةِ الْكَثْرَةِ مِن غَيْرِ المُلَاحَظَةِ الوَصْفِيَّةِ، وَقَد تَكُونُ بِانْضِمَامِهَا، كَمَا إِذَا رَوَى عَن الْعَشَرَةِ المُبَشَّرَةِ عِشْرُونَ مِن التَّابِعِينَ، فَإِنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ اتِّفَاقَ الأَوَّلِينَ عَلَى الْكَذِبِ، وَلَا تُحِيلُ اتِّفَاقَ الْعِشْرِينَ مِن التَّابِعِينَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانُوا عُدُولًا، فَالمَدَارُ الأَصْلِيُّ فِي بَابِ التَّوَاتُرِ عَلَى الإِحَالَةِ وَالإِفَادَةِ دُونَ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ.

(قَوْلُهُ: وَكَانَ مُسْتَنَدُ انْتِهَائِهِم الحَسَّ) أَي مِن مُشَاهَدَةٍ أَو سَمَاعٍ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ يُحْتَمَلُ دُخُولُ الْغَلَطِ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَانْضَافَ إِلَى ذَلِكَ) أَي: وَانْضَمَّ إِلَى مَا ذُكِرَ مِن الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ.

(قَوْلُهُ: خَبَرَهُمْ) بِالنَّصْبِ عَلَى المَفُعُولِيَّةِ، والفاعلُ قَوْلُهُ: إِفَادَةُ الْعِلْمِ لِسَامِعِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِم: إِنَّ هَذَا هُو الشَّرْطُ الخامسُ، والمرادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الضَّرُورِيُّ: وَهُو الَّذِي يُضْطَرُّ إِلَيْهِ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: فَهَذَا) أَي: هَذَا الْخَبَرُ الْجَامِعُ لِلشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَعَ الإضافةِ المذكورةِ.

(قَوْلُهُ: وَمَا تَخَلَّفَتْ) أَي: وَالْخَبَرُ الَّذِي تَخَلَّفَتْ إفادةُ الْعِلْمِ عَنْهُ، أَي مَعَ وُجُودِ الشَّرَائِطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: كَانَ مَشْهُورًا فَقَطْ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: لَابُدَّ وَأَنْ يَزِيدَ مِمَّا رُوِيَ بِلَا حَصْرِ عَدَدٍ, وَإِلَّا لَصَدَقَ الْمَشْهُورُ عَلَى جَمِيعِ المُتَوَاتِرِ. انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: لِصِدْقِ المُتَوَاتِرِ عَلَى جَمِيعِ الْمَشْهُورِ.

(قَوْلُهُ: مِن غَيْرِ عَكْسٍ) وَهُو أَنْ لَا يَكُونَ كُلُّ مَشْهُورٍ مُتَوَاتِرًا بالمعنَى المُصْطَلَحِ الْجَامِعِ للشروطِ.

(قَوْلُهُ: اسْتَلْزَمَتْ حُصُولَ الْعِلْمِ) هَذَا يُعَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، والمُنَاسِبُ حَذْفُهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَي: الاسْتِلْزَامُ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ فِي الْغَالِبِ، هَذَا يُبْطِلُ مَا قَالَهُ، فَكَانَ المُنَاسِبُ حَذْفٌ فِي الْغَالِبِ؛ لِأَنَّهَا تُبْطِلُ الانْضِمَامَ، نَعَمْ دَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ قَدْ يَتَخَلَّفُ إِلَخْ, ثُمَّ يُقَالُ عَلَيْهِ: إِنَّ المُنَاسِبَ حَذْفُ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، وَيَقُولُ: فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ أَفَادَ الْعِلْمَ إِلَّا لِمَانِعٍ، والمانعُ مِثْلُ الْغَفْلَةِ وَالسُّكْرِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت