الصفحة 39 من 219

وَقِيلَ: الْمَانِعُ أَنْ يُرادَ خَبَرَانِ مُتَوَاتِرَانِ مُسَتَوِيَانِ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ مُتَنَاقِضَانِ فَيَسْقُطَا، وَلَا يُعْمَلَ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا تَعَادَلَا فَسَقَطَا.

(قَوْلُهُ: فِي الْغَالِبِ) أَي: فِي غَالِبِ الْأَخْبَارِ وَأَكْثَرِ الْآثَارِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَدْ يَتَخَلَّفُ) أَي حُصُولُ الْعِلْمِ.

(قَوْلُهُ: عَن البَعْضِ) أَي بَعْضِ الْأَخْبَارِ.

(قَوْلُهُ: لِمَانِعٍ) قِيلَ: كَغَبَاوَةِ السَّامِعِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ أَو الْأَصَمِّ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ وَضَحَ بِهَذَا) أَي ظَهَرَ بِمَا قَدَّمْنَاه مِن التقريرِ.

(قَوْلُهُ: وَخِلَافُهُ) أَي غَيْرِ المُتَوَاتِرِ، وَهُو الْمَشْهُورُ، قَدْ يَرِدُ بِلَا حَصْرٍ، هَذَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِن الْحَصْرِ وَيُبْطِلُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ: مَاذَا يُسَمَّى حِينَئِذٍ؟

قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنَّهُ يُسَمَّى الْمَشْهُورَ عَلَى مَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ وَتَقَدَّمَ تَحْرِيرُهُ، وَهَذَانِ البَحْثَانِ وَارِدَانِ عَلَى قَوْلِهِ: وَخِلَافُهُ قَدْ يَرِدُ بِلَا حَصْرٍ، فالمناسبُ حَذْفُهَا؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الواسِطَةَ، وَلَا وَاسِطَةَ، لَكِنْ مَعَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ وَهُو أَنْ لَا يَسْتَوِيَ طَرَفَاهُ أَو لَا يَكُونَ مُنْتَهِيًا إِلَى الحِسِّ أَو يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إفادةُ الْعِلْمِ.

(قَوْلُهُ: أَو مَعَ حَصْرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِلَا حَصْرِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ تَسْلِيطَ الْكَثْرَةِ عَلَيْهِ وَيُنَاقِضُ قَوْلَهُ: بِمَا فَوْقَ الاثْنَيْنِ إِلَخْ.

والجوابُ أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى (يَكُونَ) أَي أَو يَرِدُ مَعَ حَصْرٍ.

(قَوْلُهُ: بِمَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ) أَي حَصْرٍ وَاقِعٍ بِعَدَدٍ كَائِنٍ أَكْثَرَ مِن اثْنَيْنِ كَمَا قَالَ، أَي بِثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَجْمَعْ شُرُوطَ المُتَوَاتِرِ) هَذَا يُنَافِي الْمَشْهُورَ الْأَوَّلَ، وَيَأْتِي أَيْضًا.

يَقُولُ: وَالْمَشْهُورُ كَذَا وَهُوَ عَكْسُ مَا أَفَادَهُ أَوَّلًا، وَيَأْتِي أَنَّ المَشْهُورَ يُفَسَّرُ بِتَفْسِيرَيْنِ.

(قَوْلُهُ: أَو بِوَاحِدٍ) قِيلَ: العَطْفُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى. والحاصلُ أَنَّ المَرَاتِبَ أَرْبَعٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَبَرَ إِمَّا أَنْ يَرِدَ بَطُرُقٍ بِلَا حَصْرٍ أو مَعَ حَصْرٍ بِمَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ، أَو بِالِاثْنَيْنِ، أَو بِوَاحِدٍ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَرَدَ) أَي: الْخَبَرُ.

(قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ) أَي بِرِوَايَةِ أَكْثَرَ مِن اثْنَيْنِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَجْرِي فِي قَوْلِهِ: بِوَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِيهِ أَيْضًا اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: المُرَادُ بِأَكْثَرَ مِن اثْنَيْنِ أَو وَاحِدٍ.

(قَوْلُهُ: مِن السَّنَدِ) بَيَانٌ لِلبَعْضِ.

(قَوْلُهُ: الْوَاحِدِ) احْتِرَازًا مِن السَّنَدِ المُتَعَدِّدِ، وَقِيلَ: الأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ مِن السَّنَدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ يَعُمُّ حُكْمَ السَّنَدِ الْوَاحِدِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: يَقْضِي عَلَى الْأَكْثَرِ.

(قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) أَي وُرُودُ الْكَثْرَةِ.

(قَوْلُهُ: إِِذ الأقلُّ فِي هَذَا) أَي فِي هَذَا الْبَابِ.

(قَوْلُهُ: يَقْضِي) أَي يَحْكُمُ وَيُغَلَّبُ عَلَى الْأَكْثَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت