الصفحة 40 من 219

(قَوْلُهُ: يَقْضِي عَلَى الْأَكْثَرِ) أَي: فَإِذَا رَوَاهُ أَرْبَعَةٌ عَن أَرْبَعَةٍ عَن اثْنَيْنِ عَن أَرْبَعَةٍ فَلَا يُقَالُ لَهُ: مَشْهُورٌ, بَلْ عَزِيزٌ، وَكَذَا إِذَا رَوَاهُ عَشَرَةٌ عَن وَاحِدٍ، فَيُقَالُ لَهُ: غَرِيبٌ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: عَزِيزٌ.

(قَوْلُهُ: فالأَوَّلُ المُتَوَاتِرُ) يُقَالُ عَلَيْهِ: إِنَّ الْأَوَّلَ وَهُو مَا لَهُ طُرُقٌ بِلَا حَصْرٍ، لَيْسَ بِمُتَوَاتِرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّرْحِ.

(قَوْلُهُ: اليَّقِينِيِّ) أَي الضَّرُورِيِّ، والحصرُ إِضَافِيٌّ يَعْنِي أَنَّ المُتَوَاتِرَ هُو المُفِيدُ لِلْعِلْمِ اليقينِيِّ، أَي الَّذِي يُضْطَرُّ إِلَيْهِ الْإِنْسَانُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ.

(قَوْلُهُ: فَأَخْرَجَ النَّظَرِيَّ) يَعْنِي أَنَّ التَّقْيِيدَ باليقينيِّ يُخْرِجُ النظريَّ أَي الْخَبَرَ المُفِيدَ لِلْعِلْمِ النظريِّ عَن مَفَادِ المُتَوَاتِرِ، فَكَانَ المُنَاسِبُ أَنْ لَو قَالَ: المفيدَ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِدَلِيلِ إِخْرَاجِ النظريِّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِاليقينيِّ الضَرُورِيَّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَلِّ، وَهُو بَعِيدٌ.

(قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهِ) لَغْوٌ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مفهومِ المُتَوَاتِرِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَوَّلِ، لَا بالمُفِيدِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّرْحُ أَي الْأَوَّلِ مَعَ شروطِهِ، هُو المُتَوَاتِرُ.

(قَوْلُهُ: وَالْيَقِينُ هُو الاعتقادُ) خَرَجَ بِهِ الشَّكُّ، (وَقَوْلُهُ: الجازمُ) مُخْرِجٌ لِلظَّنِّ، وَهُو تَرْجِيحُ أَحَدِ طَرَفَيِ الْحُكْمِ مَعَ تَجْوِيزِ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَيُقَابِلُهُ الْوَهْمُ.

(قَوْلُهُ: المُطَابِقُ) أَي للواقعِ مُخْرِجٌ لِلْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَي كَوْنِ المُتَوَاتِرِ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ الضروريِّ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْخَبَرَ المُتَوَاتِرَ) بَدَلٌ مِن هَذَا أَي الْخَبَرِ الْمَوْصُوفِ بالتواترِ، وَقِيلَ: إِنَّ أَنَّ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ هَذَا, أَي: مِن أَنَّ الْخَبَرَ يُفِيدُ إِلَخْ.

(قَوْلُهُ: الضَّرُورِيَّ) نِسْبَةٌ لِلضَّرُورَةِ، وَهِيَ الْحَاجَةُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُضْطَرُّ إِلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ عَن نَفْسِهِ؛ لِأَنَّكَ تَفْهَمُ أَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ قَهْرًا عَنْكَ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَي الْعِلْمُ الضروريُّ الَّذِي يُضْطَرُّ الْإِنْسَانُ إِلَيْهِ، أَي إِلَى الْعِلْمِ بِهِ.

(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ) أَيْ: دَفْعُ عِلْمِهِ عَن نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لَا يُفِيدُ) أَي المتواترُ.

(وَقَوْلُهُ: إِلَّا نَظَرِيًّا) أَي أَنَّهُ لَا يُفِيدُ عِلْمًا إِلَّا عِلْمًا نَظَرِيًّا، أَي: لَا ضَرُورِيًّا وَلَا مَا بَيْنَهُمَا، وَالْقَائِلُ بِهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِن الأشاعرةِ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، والكَعْبِيُّ مِن المُعْتَزِلَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ) أَي وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ بِشَيْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ.

(قَوْلُهُ: بِالتَّوَاتُرِ) أَي بالمتواترِ أَي بِسَبَبِهِ.

(قَوْلُهُ: كَالعَامِيِّ) نِسْبَةٌ إِلَى الْعَامِّ ضِدِّ الْخَاصِّ.

(قَوْلُهُ: تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ) كَقَوْلِكَ: الْعَالَمُ مُتَغَيِّرٌ، وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ، فالعالَمُ حَادِثٌ، (وَقَوْلُهُ: أَو مَظْنُونَةٍ) كَقَوْلِكَ الْجِدَارُ مَائِلٌ، وَكُلُّ مَائِلٍ طَائِحٌ، فالجِدَارُ طَائِحٌ.

(قَوْلُهُ: يُتَوَصَّلُ بِهَا) أَي بِتِلْكَ الْأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ أَو المَظْنُونَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت