الصفحة 41 من 219

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي العَامِيِّ إِلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ العَامِيَّ يُعْرَفُ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَامَّةَ تَقُولُ: اللَّهُ مَوْجُودٌ؛ لِأَنَّ لَهُ صَنْعَةً، كَمَا قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: الْبَعْرَةُ تَدُلُّ عَلَى الْبَعِيرِ، وَأَثَرُ الْقَدَمِ يَدُلُّ عَلَى الْمَسِيرِ فَسَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَأَرْضٌ ذَاتُ فِجَاجٍ أَفَلَا تَدُلُّ عَلَى اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} غَيْرَ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَن تفصيلِ الْأَدِلَّةِ الدالَّةِ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُم: الأَظْهَرُ أَنْ لو قَالَ الشَّيْخُ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا اهْتِدَاءَ لَهُ إِلَى النَّظَرِ؛ إِذ العَامِيُّ كَثِيرًا مَا يَكُونُ فَطِنًا بَل كُلُّ عَامِيٍّ يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بالاستدلالِ؛ فَإِنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى وُجُودِ النَّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ) أَي: الترتيبُ، فَكَانَ الْأَولَى أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ النظريَّ مَا احْتَاجَ إِلَى تَرْتِيبٍ، وَلَا تَرْتِيبَ هُنَا، وَيَسْقُطُ العَامِيُّ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ) أَي إفادةُ المُتَوَاتِرِ نَظَرِيًّا.

(قَوْلُهُ: لَمَا حَصَلَ لَهُمْ) أَي: للعوامِ المدلولِ عَلَيْهِمْ بِالعَامِيِّ، وَقَد عَلِمْتَ أَنَّ لَهُمْ نَظَرًا.

(قَوْلُهُ: إِذ الضروريُّ يُفِيدُ إِلَخْ) هَذَا لَا يُسَلَّمُ، فَكَانَ المناسِبُ أَنْ يَقُولَ: إِذ الضروريُّ هُو الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرٍ واستدلالٍ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ يُفِيدُ نَفْسَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُم: لَا مَانِعَ مِن ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الإفادةِ) أَي: عَلَى طَرِيقِهَا أَو عَلَى مَا يُسْتَفَادُ بِهِ الْمَطْلُوبُ مِن الْأَدِلَّةِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ الضروريَّ) عَطْفٌ عَلَى إِذ الضروريُّ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى لِأَنَّ الضروريَّ.

(قَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ) أَي فِي الْمَتْنِ وَبَيَّنْتُهَا فِي الشَّرْحِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَي المُتَوَاتِرَ.

(وَقَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الكَيْفِيَّةِ) أَي مِن بَيَانِ الشُّرُوطِ المَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ، لَيْسَ مِن مَبَاحِثَ عِلْمِ الْإِسْنَادِ، أَي: الَّذِي هُو عِلْمُ الْحَدِيثِ دِرَايَةً.

(قَوْلُهُ: عَن صِحَّةِ الْحَدِيثِ) المرادُ مِن الصِّحَّةِ هُنَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ لِيَشْمَلَ الْحَسَنَ؛ فإِنَّ الْحَسَنَ فِي الاصطلاحِ يُنَافِي الصِّحَّةَ.

(قَوْلُهُ: لَيُعْمَلَ بِهِ) أَي فِي غَيْرِ الضَّعِيفِ،

(وَقَوْلُهُ: أَو يُتْرَكَ) أَي الْعَمَلُ بِهِ فِي الضَّعِيفِ إِلَّا فِي الْفَضَائِلِ.

(قَوْلُهُ: مِن حَيْثُ) مُتَعَلِّقُ بِ يُبْحَثُ.

(قَوْلُهُ: صِفَاتُ الرِّجَالِ) كَالعَدَالَةِ والضبْطِ.

(قَوْلُهُ: وَصِيَغُ الْأَدَاءِ) بِكَسْرِ الصَّادِ، وَفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، جَمْعُ صِيغَةٍ، وَهِيَ سَمِعْتُ، وَحَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا، وَنَحْوَهَا.

(قَوْلُهُ: لَا يُبْحَثُ عَن رِجَالِهِ) أَي: عَن صِفَاتِهِمْ،

(قَوْلُهُمْ: بَل يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ) أَي لإيْجَابِهِ الْيَقِينَ وَإِنْ وَرَدَ عَن الْفُسَّاقِ بَلْ عَن الْكَفَرَةِ.

(قَوْلُهُ: مِن غَيْرِ بَحْثٍ) أَي: لِأَنَّ المدارَ فِيهِ عَلَى نَفْيِ احْتِمَالِ تَوَاطُئِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ، فَمَتَى عَلِمْتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى الْكَذِبِ عَلِمْتَ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ وَالْعِلْمُ بِهِ وَاجِبٌ.

(قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ) أَي هَذِهِ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ يَجِبُ أَنْ تُحْفَظَ لِيَتَمَيَّزَ المُتَوَاتِرُ عَن غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: يَعِزُّ وُجُودُهُ) أَي يَقِلُّ بِحَيْثُ لَا يَكَادُ يُوجَدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت