فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) وَهُو مَا رَوَاهُ اثْنَانِ عَن اثْنَيْنِ فَقَطْ، أَي بِأَنْ لَا يَنْقُصَ، وَالزِّيَادَةُ لَا تَضُرُّ، فَإِذَا نَقَصَ بِأَنْ رَوَاهُ وَاحِدٌ فَهُوَ غَرِيبٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُو الْمَشْهُورُ) هَذَا يُنَافِي مَا قَالَهُ فِي المُتَوَاتِرِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا مَا لَمْ يَبْلُغ الْمَشْهُورُ حَدَّ التواترِ فَقَدْ جَعَلَهُ أَوَّلًا أَعَمَّ مِن المُتَوَاتِرِ، وَهُنَا جَعَلَهُ مُغَايِرًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِن الْآحَادِ، والجوابُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ يُطْلَقُ عَلَى مَا هُو أَعَمُّ وَيُطْلَقُ عَلَى المُبَايِنِ لِلمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ جَوَّابٌ ثَانٍ، فَالمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ لَا يَكُونُ إِلَّا مُبَايِنًا، وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَالمَشْهُورُ أَعَمُّ مِن المُتَوَاتِرِ، وَهُو مَا تَقَدَّمَ فَمَا تَقَدَّمَ اصْطِلَاحُ الأُصُولِيِّينَ، وَمَا هُنَا اصْطِلَاحُ الْمُحَدِّثِينَ، لَكِن يُقَالُ عَلَيْهِ: لِمَ مَشَيْتَ أَوَّلًا عَلَى طَرِيقَةِ الأُصُولِيِّينَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فَنًّا لَهُمْ؟
(قَوْلُهُ: لِوُضُوحِهِ) المناسبُ لِشُهْرَتِهِ، أَي وُضُوحِهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِن الشُّهْرَةِ، وَهِيَ الوضوحُ، وَلَكِن لَمَّا كَانَا بِمَعْنَى اقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى رَأْيِ جَمَاعَةٍ) المناسِبُ أَنْ يَقُولَ: عَلَى رَأْيٍ لِجَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَلَى رَأْيٍ بالتَّنْوِينِ، والجوابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَتْنُ والشَّرْحُ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ كَيْفَ شَاءَ، أَو أَنَّ الشارحَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَتْنِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: مِن أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ) مِن تَبْعِيضِيَّةٌ أَو بَيَانِيَّةٌ، والمرادُ مِن أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ الأُصُولِيِّينَ فِي الْفِقْهِ مِنْهُم، ذَكَرَهُ الْمُلَّا.
(قَوْلُهُ: سُمِّيَ) أَي النوعُ الثَّانِي، وَهُو الْمَشْهُورُ، (وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَي بالمُسْتَفِيضِ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِشَارِهِ) المُنَاسِبُ لِاسْتِفَاضَتِهِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَا بِمَعْنَى اقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مِن فَاضَ الْمَاءُ) أَي: كَثُرَ حَتَّى سَالَ عَلَى طَرَفِ الْوَادِي، (وَقَوْلُهُ: يَفِيضُ فَيْضًا) قَالَ شَمْسُ العلومِ: أَي زَادَ حَتَّى خَرَجَ مِن جوانبِ الْإِنَاءِ، وَفِي التَّاجِ: اسْتَفَاضَ الْخَبَرُ أَي شَاعَ، وَاسْتَفَاضَ الْوَادِي شَجَرًا أَي اتَّسَعَ وَكَثُرَ شَجَرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَن غَايَرَ) أَي أَظْهَرَ المُغَايَرَةَ.
(قَوْلُهُ: يَكُونُ) أَي انْحِصَارُ كَثْرَةِ طُرُقِهِ، (وَقَوْلُهُ: فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ) زَادَ السَّخَاوِيُّ: وَفِي مَا بَيْنَهُمَا، فَكَانَ الْأَولَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ مِن ابْتِدَائِهِ إِلَى انْتِهَائِهِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءً) أَي والموضوعُ اثْنَيْنِ، (وَقَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَعَمُّ مِن ذَلِكَ) أَي تَسَاوَى فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَن غَايَرَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ أُخْرَى) وَهِيَ أَنَّ الْمُسْتَفِيضَ مَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ دُونَ اعْتِبَارِ عَدَدٍ، وَلِذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ: إِنَّهُ هُو والمُتَوَاتِرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِن مَبَاحِثِ هَذَا الفَنِّ) أَي: وَلَيْسَ بَيَانُ الْمُسْتَفِيضِ عَلَى الكَيْفِيَّاتِ مِن مَبَاحِثِ هَذَا الفَنِّ، وَكَذَا التَّفْرِقَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا لَيْسَتْ مِن مَبَاحِثِ هَذَا الفَنِّ، وَلِذَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ تَقْسِيمَ المُسْتَفِيضِ كَمَا يَأْتِي، وَقَسَّمَ الْمَشْهُورَ، وَكَذَا نَفْسُ الْمُسْتَفِيضِ لَيْسَ مِن مَبَاحِثِ هَذَا الفَنِّ، وَإِلَّا لَبَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَشْهُورُ يُطْلَقُ) أَي كَثِيرًا عَلَى مَا حُرِّرَ، أَي ذُكِرَ وَقُرِّرَ هُنَا وَفِي نُسْخَةٍ هَهُنَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا اشْتُهِرَ) أَي وَقَد يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى حديثٍ اشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ أَي أَلْسِنَةِ الْعَوَامِّ.
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ) أَي: الْحَدِيثَ بالإطلاقِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى مَا لَا يُوجَدُ) أَي بَل يُطْلَقُ كَثِيرًا بالإطلاقِ الثَّانِي عَلَى مَا لَا يُوجَدُ لَهُ إِسْنَادٌ أَي: ثَابِتٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إِسْنَادٌ أَصْلًا، أَوْ لَهُ إِسْنَادٌ مَوْضُوعٌ، مَثَّلَ السَّخَاوِيُّ بِـ"عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ"وَ"وُلِدْتُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ كِسْرَى"وَ"تَسْلِيمُ الغزالةِ"، فَقَد اشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَفِي المدائحِ النَّبَوِيَّةِ انْتَهَى.