فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ الْعَزِيزُ) اعْلَمْ أَنَّ الْعَزِيزَ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ، فَقَالَ ابْنُ مَنْدَهٍ: وَقَرَّرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ أَنَّهُ مَا يَرْوِيهِ اثْنَانِ أَو ثَلَاثَةٌ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُورِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِن وَجْهٍ وَخَصَّ بَعْضُهُم الْمَشْهُورَ بِالثَّلَاثَةِ، والعزيزَ بِالِاثْنَيْنِ، واخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِذَا قَالَ فِيمَا سَبَقَ: أَو بِهِمَا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَقَلُّ مِن اثْنَيْنِ) ظَاهِرُهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ، فَيُصَدَّقُ بِالْمَشْهُورِ والمُتَوَاتِرِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْهُمَا، وَهُو غَيْرُ صَوَابٍ، فَكَانَ المُنَاسِبُ ذِكْرَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي التقسيمِ بِأَنْ يَقُولَ: اثْنَيْنِ عَن اثْنَيْنِ فَقَطْ، وَلَوْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا زَادَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ مَا ضَرَّ.
(قَوْلُهُ: سُمِّيَ) أَي: الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَي: بالعزيزِ.
(قَوْلُهُ: إِمَّا لِقِلَّةِ وُجُودِهِ) أَي: فَإِنَّهُ يُقَالُ: عَزَّ الشَّيْءُ يَعِزُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي المضارعِ عِزًّا وَعَزَازَةً إِذَا قَلَّ بِحَيْثُ لَا يَكَادُ يُوجَدُ.
(قَوْلُهُ: وَإِمَّا لِكَوْنِهِ عَزَّ) فَهُوَ مِن قَوْلِهِمْ: عَزَّ يَعَزُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي المُضَارِعِ عِزًّا وَعَزَازَةً أَيْضًا، إِذَا اشْتَدَّ وَقَوِيَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍٍ} أَي: قَوَّيْنَاهُمَا بِهِ، أَي قَوِيَ الْحَدِيثُ بِمَجِيئِهِ أَي: بِسَبَب وُرُودِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ مِن طَرِيقٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ شَرْطًا) أَي: وَكَوْنُ الْحَدِيثِ عَزِيزًا لَيْسَ شَرْطًا إِلَخْ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مَا وُجِدَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَوْ وَاحِدًا عَلَى الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ) أَي فَقَالَ: يُشْتَرَطُ فِي الصَّحِيحِ أَنْ يَكُونَ عَزِيزًا، فَكُلُّ غَرِيبٍ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ، فَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ، وَهُو قَوْلٌ مَرْدُودٌ، والمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغَرِيبَ قَدْ يَكُونُ صَحِيحًا بِاعْتِبَارِ رَاوِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُو) أَي مَن زَعَمَهُ.
(قَوْلُهُ: الجُبَّائِيُّ) بِضَمِّ الجيمِ وتشديدِ المُوَحَّدَةِ، وَهَمْزَةٍ قَبْلَ يَاءِ النِّسْبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ) أَي: وَإِلَى الْقَوْلِ بالِاشْتِرَاطِ أَي: بِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْعَزِيزِ شَرْطًا فِي الصَّحِيحِ يُومِئُ بِسُكُونِ الْوَاوِ وَهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ، وَيَدِلُّ أَي: يُشِيرُ.
(وَقَوْلُهُ: فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ) اسْمُ كِتَابٍ لِلْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَرْوِيَهُ الصحابيُّ) أَي يَرْوِيَهُ الصحابيُّ عَن النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ.
(وَقَوْلُهُ: الزائلُ) بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِلصَّحَابِيِّ أَي: الزَّائِلُ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ، هُو الْمَشْهُورُ بَيْنَ النَّاسِ كَسَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إِلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلصَّحَابِيِّ الزَّائِلِ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ، أَي: بِأَنْ يَرْوِيَ عَن ذَلِكَ الصحابيِّ اثْنَانِ، فَلَوْ رَوَاهُ وَاحِدٌ عَنْهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصحابيُّ مَجْهُولًا، فالضميرُ فِي لَهُ للصحابيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُم: الضَّمِيرُ فِي لَهُ عَائِدٌ عَلَى الْحَدِيثِ أَي بِأَنْ يَكُونَ لِلْحَدِيثِ رَاوِيَانِ أَي: عَن الصحابيِّ لَا عَن النَّبِيِّ كَمَا هُو الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، فالصحابيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التعدُّدُ.
(قَوْلُهُ: كالشهادةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) أَي كَتَدَاوُلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ شَاهِدِ أَصْلٍ شَاهِدَا فَرْعٍ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِن الشَّاهِدِينَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: ابْنُ الْعَرَبِيِّ) وَهُو الْمَشْهُورُ فِي الْفِقْهِ عِنْدَنَا، وَهُو خِزَانَةُ الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَلِكَ) أَي كَوْنَ الْعَزِيزِ شَرْطًا فِي الصَّحِيحِ هُو شَرْطُ الْبُخَارِيِّ، أَي فِي تَصْحِيحِهِ أَو فِي صَحِيحِهِ.