فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَمَّا أَوْرَدَ) أَي اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَي: عَلَى الْبُخَارِيِّ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ، أَو عَلَى الْقَاضِي لِتَصْرِيحِهِ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: مِن ذَلِكَ أَي مِن أَجْلِ هَذَا الِاشْتِرَاطِ؛ لِأَنَّهُ أَي: الْقَاضِي قَالَ أَي: فِي جَوَابِهِ عَمَّا يُرَدُّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ: حَدِيثُ(( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ ) )... إِلَخْ) أَي: مَعَ كَوْنِهِ صَحِيحًا بِلَا نِزَاعٍ،
(وَقَوْلُهُ: فَرْدٌ) أَي مُنْفَرِدٌ فِي طَبَقَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
(قَوْلُهُ: لَأَنْكَرُوهُ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِن سُكُوتِهِمْ وَعَدَمِ إِنْكَارِهِمْ وُجُودُ سَمَاعِهِمْ وَعَدَمِ تَفَرُّدِ عُمَرَ، كَمَا لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّهُ لَو سُلِّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِن سُكُوتِهِمْ عَدَمُ تَفَرُّدِ عُمَرَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَدَمُ تَفَرُّدِ عَلْقَمَةَ كَمَا هُو ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالَ) أَي الْقَاضِي فِي الْجَوَّابِ عَن السُّؤَالِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَتُعُقِّبَ) بِالْبِنَاءِ للمجهولِ أَي: اعْتُرِضَ عَلَيْهِ, مِن تَعَقَّبْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَخَذْتُهُ بِذَنْبٍ صَدَرَ عَنْهُ، وَقِيلَ: التَّعَقُّبُ إِبْطَالُ الْكَلَامِ مِن تَعَقَّبَ عَلَى فُلَانٍ، أَي مَشَى عَلَى مَمْشَاهُ، وَجَعَلَ عَقِبَهُ مَوْضِعَ عَقِبِهِ، كَأَنَّهُ أَخْرَبَ أَثَرَ مَشْيِهِ فِي طَرِيقِهِ، أَي وَأَبْطَلَ جَوَابَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ هَذَا لَو سُلِّمَ إِلَخْ) يَعْنِي لَو سُلِّمَ أَنَّ هَذَا الْجَوابَ يَمْنَعُ تَفَرُّدَ عُمَرَ لَكِنْ لَا يَمْنَعُ تَفَرُّدَ عَلْقَمَةَ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّفَرُّدَ مَمْنُوعٌ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِن ظَاهِرِ العبارةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَفَرَّدَ مُحَمَّدٌ إِلَخْ) أَي ثُمَّ مَنَعَ تَفَرُّدَهُ بِهِ أَي بِذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ: عَن مُحَمَّدٍ أَي: ابْنِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ اشْتُهِرَ عَن يَحْيَى حَتَّى كَتَبَ عَنْهُ سَبْعُمِائَةٍ.
(وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا هُو) أَي الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ أَو التَّفَرُّدُ بِنَاءً عَلَى مَا هُو الصَّحِيحُ إِلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَد وَرَدَتْ لَهُمْ) أَي لِلْمُحَدِّثِينَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ جَوابٌ عَن سُؤَالٍ وَهُو أَنْ يُقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَرَدَتْ لَهُ عَلَيْهِمْ مُتَابَعَاتٌ أَي طُرُقٌ، وَإِذَا وَرَدَتْ لَهُ طُرُقٌ فَلَا يَكُونُ غَرِيبًا بَلْ هُو عَزِيزٌ، والجوابُ أَنَّ هَذِهِ المتابعاتِ ضَعِيفَةٌ لَا يُعْتَبَرُ بِهَا أَي: لَا يُعْتَدُّ بِهَا؛ لِضَعْفِهَا، فَلَا تُخْرِجُهُ مِن الغَرَابَةِ إِلَى الْعِزَّةِ.
(قَوْلُهُ: مُتَابَعَاتٌ) بِفَتْحِ المُوَحَّدَةِ، وَقَوْلُهُ: لَا يُعْتَبَرُ أَي: الْحَدِيثُ, بِهَا أَي: بِتِلْكَ المتابعاتِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا نُسَلِّمُ جَوَابَهُ) أَي الْقَاضِي وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِن تَتِمَّةِ كَلَامِ المُتَعَقِّبِ أَو مِن زِيَادَةِ إفادةِ المُؤَلِّفِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ حَدِيثِ عُمَرَ) أَي فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا غَيْرُ عُمَرَ مِن الصَّحَابَةِ وَغَيْرُ عَلْقَمَةَ مِن التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ مِمَّا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِن أَرْبَابِ الصِّحَاحِ.
(قَوْلُهُ: ابْنُ رُشَيْقٍ) بِالتَّصْغِيرِ هُو أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِهْرِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَقَدْ كَانَ يَكْفِي الْقَاضِيَ) أَي: ابْنَ الْعَرَبِيِّ، وَهُو مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَأَوَّلُ حَدِيثٍ فَاعِلٌ بِهِ،
(وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَي كَوْنَ الْعَزِيزِ شَرْطًا فِي الصَّحِيحِ وَهُو بَدَلٌ مِن مَا, مِن قَوْلِهِ: مَا ادَّعَى.
(قَوْلُهُ: أَوَّلُ حَدِيثٍ مَذْكُورٍ فِيهِ) أَي فِي الْبُخَارِيِّ، فَأَوَّلُ حَدِيثٍ مَذْكُورٍ فِيهِ غَرِيبٌ؛ فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ بِالآحادِ، فَأَكْثَرُ الْبُخَارِيِّ غَرِيبٌ، والمرادُ بِالْأَوَّلِ هُو: (( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) )وَهُو أَوَّلٌ نِسْبِيٌّ لا حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ الحَقِيقِيَّ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ، وَلَكِنَّ الأظهرَ أَنَّ المرادَ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلُ الحَقِيقِيُّ، وَهُو: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ، وَأَمَّا (( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) )فَهُوَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ أَوَّلَ الْبُخَارِيِّ الحَقِيقِيَّ هُو (( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) )كَمَا هُو عَادَةُ الْمُحَدِّثِينَ، قَالَ البِقَاعِيُّ: وَكَذَا آخِرُ حَدِيثٍ مَذْكُورٍ فِيهِ، وَهُو (( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ إِلَخْ ) )؛ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ تَفَرَّدَ بِهِ عَن النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَتَفَرَّدَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَعَنْهُ انْتَشَرَ، فَرَوَاهُ عَنْهُ أَشْكَابٌ وَغَيْرُهُ.