الصفحة 47 من 219

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا سَيُقَسَّمُ إِلَيْهِ) أَي فِي مَبْحَثِ الغَرَابَةِ.

(قَوْلُهُ: الْغَرِيبُ الْمُطْلَقُ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ محذوفٍ، والجملةُ بَيَانٌ لِمَا سَيُقَسَّمُ وفاعلُهُ عَائِدٌ إِلَى الْغَرِيبِ، وَلَوْ قَالَ: مِن الْغَرِيبِ إِلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: عَلَى مَا سَنُقَسِّمُ الْغَرِيبَ إِلَخْ، وَفِي بَعْضٍ آخَرَ: عَلَى مَا سَيُقَسَّمُ إِلَى الْغَرِيبِ الْمُطْلَقِ إِلَخْ، فَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ: والغريبُ النِسْبِيُّ) بِكَسْرِ النُّونِ وسكونِ السينِ عَطْفٌ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا سِوَى الْأَوَّلِ آحَادٌ) فالحاصلُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَن جَمَاعَةٍ يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ, فَمُتَوَاتُرٌ وَإِلَّا فَآحَادٌ، لَكِنْ إِنْ رَوَاهُ أَكْثَرُ مِن اثْنَيْنِ فمشهورٌ، وَإِنْ رَوَاهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فعزيزٌ، وَإِنْ رَوَاهُ وَاحِدٌ فغريبٌ.

(قَوْلُهُ: الأقسامُ الْأَرْبَعَةُ المذكورةُ) هِي المُتَوَاتِرُ وَالْمَشْهُورُ والعزيزُ والغريبُ.

(قَوْلُهُ: سِوَى الْأَوَّلِ) أَي سِوَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: آحادٌ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ، أَي تُسَمَّى آحادًا: جَمْعُ أَحَدٍ، فَفِي القاموسِ: الْأَحَدُ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ.

(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لِكُلٍّ مِنْهَا: خَبَرٌ وَاحِدٌ بالإضافةِ) أَي لَمْ يَكُنْ مُتَوَاتِرًا.

(قَوْلُهُ: وَفِي الاصطلاحِ) أَي اصطلاحِ الْمُحَدِّثِينَ.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَجْمَعُ شُرُوطَ التواترِ) وَفِي نُسْخَةٍ: المُتَوَاتِرِ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: الَّذِي يَتَحَصَّلُ أَنَّ الْخَبَرَ يَنْقَسِمُ إِلَى مُتَوَاتِرٍ وآحادٍ، وَأَنَّ الْآحَادَ مَشْهُورٌ وَعَزِيزٌ وغريبٌ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ مَا رُوِيَ مَعَ حَصْرِ عَدَدٍ بِمَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ، وَأَنَّ الْعَزِيزَ هُو الَّذِي لَا يَرْوِيهِ أَقَلُّ مِن اثْنَيْنِ، وأنَّ الْغَرِيبَ هُو الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ التَّفَرُّدُ بِه، وَقَد تَقَدَّمَ أَنَّ خِلَافَ المُتَوَاتِرِ قَدْ يَرِدُ بِلَا حَصْرِ عَدَدٍ، فَهُوَ خَارِجٌ عَن الأقسامِ غَيْرُ مَعْرُوفِ الِاسْمِ. انْتَهَى.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسَمَّى بِالْمَشْهُورِ الَّذِي هُو فَرْدٌ مِن أَفْرَادِ الْآحَادِ؛ لِقَوْلِهِ: الْآحَادُ مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى التواترِ، غايتُهُ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا لُغَوِيًّا، وَلِقِلَّتِهِ وَنُدْرَتِهِ لَمْ يُوضَعْ لَهُ اسْمٌ عَلَى حِدَتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهَا المقبولُ) أَي: وَهُو مَا يُوجَدُ فِيهِ صِفَةُ الْقَبُولِ مِن عَدَالةِ الرَّاوي وَضَبْطِهِ.

(قَوْلُهُ: وَهُو مَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ) اعْتُرِضَ بِأَنَّ أَخْذَ الْحُكْمِ فِي التَّعْرِيفِ مُوجِبٌ للدُّورِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لَفْظِيٌّ، وَهُو لَا يَضُرُّ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَيْسَ تَعْرِيفًا أَصْلًا، بَلْ لَمْ يُعَرِّفْهُ هُنَا اتِّكَالًا عَلَى تَعْرِيفِ المردودِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: وَهُو الَّذِي لَمْ يُرَجَّحْ إِلَخْ، عُلِمَ أَنَّ المقبولَ هُو الَّذِي رُجِّحَ إِلَخْ، وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى قَوْلِهِ: وَهُو مَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ: هَذَا حُكْمُ المقبولِ، وَهُو أَثَرُهُ المُرَتَّبُ عَلَيْهِ، فَلَا يَصِحُّ تعريفُهُ بِهِ بَلْ هُو الَّذِي يُرَجِّحُ صِدْقَ المُخْبِرِ بِه؛ لِقَوْلِهِ: فِي المردودِ، هُو الَّذِي لَمْ يُرَجَّحْ إِلَخْ وَهُو يَشْمَلُ الْمَسْتُورَ والمُخْتَلَفَ فِيهِ بِلَا ترجيحٍ، فَاحْفَظْ هَذَا فَرُبَّمَا يَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ.

قُلْتُ: هَذَا تعريفٌ بِالْخَاصَّةِ، فَهُوَ رَسْمٌ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الجمهورِ) احترازٌ عَن المعتزلةِ، وَكَذَا القَاشَانِيُّ والرافِضَةُ وَأَبُو دَاوُدَ؛ فَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا وُجُوبَ الْعَمَلِ بالآحادِ، وَقَوْلُهُمْ مَرْوُدٌ؛ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بالآحادِ بدليلِ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ مِن الاستدلالِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَعَمَلِهِمْ بِهِ فِي الوقائعِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي لَا تَكَادُ تُحْصَى: وَقَد تَكَرَّرَ ذَلِكَ الْمَرَّةَ بَعْدَ أُخْرَى: وَشَاعَ وَذَاعَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَإِلَّا لَنُقِلَ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْعِلْمَ الْعَادِيَّ بِاتِّفَاقِهِمْ، كالقولِ الصَّرِيحِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْمُلَّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت