الصفحة 48 من 219

(قَوْلُهُ: وَهُو الَّذِي لَمْ يُرَجَّحْ إِلَخْ) صَادِقٌ بِأَنْ يُرَجَّحَ الْكَذِبُ أَو يَسْتَوِيَ الْأَمْرَانِ, فَيَكُونُ الْمُسْتَوِي مِن قِسْمِ المردودِ، وَسَيَأْتِي يَجْعَلُهُ قِسْمًا آخَرَ غَيْرَ المردودِ فَفِيهِ مُنَافَاةٌ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ المردودَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمُسْتَوِيَ وَيُطْلَقُ عَلَى خُصُوصِ مَا رُجِّحَ كَذِبُهُ.

(قَوْلُهُ: المُخْبِرُ بِهِ) بِكَسْرِ الباءِ أَي بِالْخَبَرِ.

(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الاستدلالِ بِهَا) أَي: بالآحادِ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: إِنْ جَعَلَ قَوْلَهُ: (لِتَوَقُّفِ) عِلَّةً لِلانْحِصَارِ المفهومِ مِن تَقْدِيمِ فِيهَا عَلَى مَا هُو الظَّاهِرُ- يَكُونُ قَوْلُهُ: (دُونَ الْأَوَّلِ) قَيْدًا لِلتَّوَقُّفِ بِحَذْفِ مُضَافٍ أَي: دُونَ الاستدلالِ بِالْأَوَّلِ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ: فَكُلُّهُ مَقْبُولٌ عَن قَوْلِهِ: لِإِفَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تعليلٌ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الاستدلالِ بالمُتَوَاتِرِ عَلَى الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ، وَمَقْبُولِيَّةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى هَذِهِ الإفادةِ، وَإِنْ جُعِلَ عِلَّةً لِانْقِسَامِ الْآحَادِ إِلَى المقبولِ والمردودِ لَا للانحصارِ، كَانَ قَوْلُهُ:

(دُونَ) قَيْدًا لِفِيهَا، أَي لَا يَنْقَسِمُ الْأَوَّلُ، وَعَلَى هَذَا تَحْتَمِلُ الفاءُ فِي قَوْلِهِ: فَكُلُّهُ مَقْبُولٌ أَنْ تَكُونَ تَفْسِيرًا لِهَذَا الْحُكْمِ وَتَعْلِيلَهُ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: لِإِفَادَتِهِ تَعْلِيلٌ لِلقَبُولِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ لِتَقْدِيمِ الْخَبَرِ أَي: فِيهَا فَائِدَةٌ؛ إِذْ قَصْدُ الاهتمامِ غَيْرُ مناسبٍ بِالْمَقَامِ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الأفهامِ, وَأَيْضًا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَا تَعَرُّضٌ لِعِلَّةِ عَدَمِ انْقِسَامِ التواترِ. انْتَهَى.

وَقَد عَلِمْتَ أَنَّ الْأَوَّلَ هُو الْمُخْتَارُ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ حَلِّ كَلَامِ الشَّيْخِ.

(قَوْلُهُ: عَن أَحْوَالِ رُوَاتِهَا) أَي: مِن العدالَةِ والضَّبْطِ وَنَحْوِهِمَا.

(قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَي: الْقِسُمِ الأَوَّلِ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَفِيهَا المردودُ والمقبولُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: لِتَوَقُّفِ الاستدلالِ.

(قَوْلُهُ: وَهُو المُتَوَاتِرُ) أَي لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الاستدلالِ بِهِ عَلَى الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْكَثْرَةِ الْغِيَرِ المحصورةِ.

(قَوْلُهُ: فَكُلُّهُ مَقْبُولٌ) أَي قَبُولًا قَطْعِيًّا لَا ظَنِّيًّا, وَالضميرُ رَاجِعٌ إِلَى المُتَوَاتِرِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ أَو إِلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَي: فَجَمِيعُ أفرادِهِ أَو أنواعِهِ مَقْبُولٌ.

(قَوْلُهُ: لِإِفَادَتِهِ) أَي: الْخَبَرِ المُتَوَاتِرِ الْقَطْعَ أَي: الجَزْمَ.

(قَوْلُهُ: بِصِدْقِ مُخْبِرِهِ) أَي مُخْبِرِ المُتَوَاتِرِ، وَتَوْحِيدُ المُخْبِرِ باعتبارِ الْقَوْمِ أَو الحزبِ أَو الْجَمْعِ أَو الإضافةِ جِنْسِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَي غَيْرِ خَبَرِ المُتَوَاتِرِ، وَقَوْلُهُ: مِن أَخْبَارِ الْآحَادِ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ، أَي بِخِلَافِ غَيْرِ المُتَوَاتِرِ الَّذِي هُو الْآحَادُ، فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ الاستدلالُ بِهِ عَلَى الْبَحْثِ عَن أَحْوَالِ رُوَاتِهِ فَحِينَئِذٍ يُقْبَلُ بَعْضُهُ، وَيُرَدُّ بَعْضُهُ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ إِنَّمَا وَجَبَ الْعَمَلُ) أَي دُونَ الاعتقادِ، اعْتُرِضَ هَذَا الاستدراكُ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ شَيْءٌ قَبْلَهُ حَتَّى يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ استدراكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّم مِن قَوْلِهِ: (بِخِلَافِ غَيْرِهِ إِلَخْ) لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ حَتَّى بالمقبولِ.

(قَوْلُهُ: بالمَقْبُولِ مِنْهَا) أَي مِن الْآحَادِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إِمَّا أَنْ يُوجَدَ فِيهَا) أَي فِي رُوَاتِهَا، وَهُو تعليلٌ لِمَا يُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ: وَلَكِن إِنَّمَا وَجَبَ الْعَمَلُ بالمقبولِ مِن انقسامِ الْآحَادِ إِلَى المقبولِ وَغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ إِشَارَةً إِلَى وَجْهٍ عَلَيْهِ تَوَقَّفَ الاستدلالُ بِهَا عَلَى الْبَحْثِِ؛ للانقسامِ أَو الانحِصارِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْمَتْنِ إِشَارَةً إِلَى وَجْهِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بالمقبولِ مِنْهَا، وَهُو أَنَّ الْآحَادَ إِمَّا أَنْ يُوجَدَ فِيهَا إِلَخْ. ذَكَرَهُ الْمُلَّا.

(قَوْلُهُ: وَهُو) أَي: أَصْلُ صِفَةِ الْقَبُولِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت