الصفحة 49 من 219

(قَوْلُهُ: ثُبُوتِ صِدْقِ الناقلِ) المرادُ: ثُبُوتُ صِدْقِهِ مُطْلَقًا لَا بِالنَّظَرِ إِلَى خصوصِ هَذَا الْخَبَرِ، وَإِلَّا لَكَانَ مَجْزُومًا بِه، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي ثُبُوتِ الْكَذِبِ.

(قَوْلُهُ: أَو أَصْلُ صِفَةِ الرَّدِّ) عَطْفٌ عَلَى أَصْلِ صِفَةِ الْقَبُولِ.

(قَوْلُهُ: وَهُو ثُبُوتُ كَذِبِ الناقلِ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي تَفْسِيرِ المردودِ، أَي: حَيْثُ يَشْمَلُ القسمَيْنِ.

(قَوْلُهُ: أَوَّلًا) أَي أَو لَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَصْلُ صِفَةِ الْقَبُولِ وَلَا أَصْلُ صِفَةِ الرَّدِّ، وَهُنَا جَعَلَهُ قِسْمًا آخَرَ.

(قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَي وَهُو ثُبُوتُ صِدْقِ الناقلِ.

(قَوْلُهُ: يُغَلَّبُ) بِتَشْدِيدِ اللامِ وفاعلُهُ رَاجِعٌ إِلَى المبتدأِ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ اللامِ، وَالْعَائِدُ إِلَى المبتدأِ محذوفٌ أَي يَغْلِبَ بِهِ إِلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ بِه) أَي يُعْمَلُ بِه، وَيُقْبَلُ خَبَرُ قَائِلِهِ.

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَي وَهُو ثُبُوتُ كَذِبِ الناقلِ، فَيُطْرَحُ أَي الْخَبَرُ عَن الْعَمَلِ، وَمَرْتَبَةِ الْقَبُولِ.

(قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ) أَي وَهُو عَدَمُ وُجُودِ أَحَدِ الثُّبُوتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: إِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ) أَي حَالِيَّةٌ أَو دَلَالَةٌ خَارِجِيَّةٌ غَيْرُ صِفَةِ الرَّدِّ وَصِفَةِ الْقَبُولِ، وَأَصْلُ صِفَةِ الظَّنِّ يَكْفِي وَلَا يُحْتَاجُ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بَل حَتَّى فِي أَصْلِ صِفَةِ الْقَبُولِ أَو الرَّدِّ، فالمرادُ الظَّنُّ.

(قَوْلُهُ: تُلْحِقُهُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الحاءِ.

(قَوْلُهُ: بِأَحَدِ القِسْمَيْنِ) أَي: المَقْبُولِ والمردودِ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَي: وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تُلْحِقُهُ بِأَحَدِهِمَا فَيُتَوَقَّفُ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَي: فِي شَأْنِهِ مِن الْعَمَلِ بِهِ أَو التَّرْكِ.

(قَوْلُهُ: صَارَ كالمردودِ) أَي صَارَ مُشَابِهًا لَهُ فِي عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِ.

(قَوْلُهُ: لَكِن لَا لِثُبُوتِ صِفَةِ الرَّدِّ) أَي: لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِمَّا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَحَدُ الثُّبُوتَيْنِ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: ظَاهِرُ سَوْقِ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهَا إِلَخْ - دَلِيلُ وُجُوبِ الْعَمَلِ بالمقبولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا هُو بدليلِ انْقِسَامِهَا إِلَى المقبولِ والمردودِ، وَلَوْ كَانَ لِي مِن الْأَمْرِ شَيْءٌ لَقُلْتُ بَعْدَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ: فَإِنْ وُجِدَ فِيهِمْ مَا يُغَلِّبُ ظَنَّ صِدْقِهِمْ فَالْأَوَّلُ، وَإِلَّا فَإِنْ تَرَجَّحَ عَدَمُ الصِّدْقِ، فالثَّاني وَإِنْ تَسَاوَى الطرفانِ فالثالثُ.

قُلْتُ: قَالَ تَعَالَى: {لَيْسَ لَكَ مِن الْأَمْرِ شَيْءٌ} ، فَلَوْ قَالَ كَمَا قُلْتُ لَفَاتَنَا مَا ذَكَرَهُ مِن الْفَوَائِدِ المُنْطَوِيَةِ تَحْتَ عِبَارَتِهِ، والفرائدِ المُحْتَوَيَةِ لِمَسَالِكِ إِشَارَتِهِ.

(قَوْلُهُ: وقَد يَقَعُ فِيهَا إِلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ خَبَرَ الْآحَادِ الْأَصْلُ فِيهِ إفادةُ الظَّنِّ، وإفادةُ الْعِلْمِ قَلِيلَةٌ بالقرائنِ، وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ: الْمُخْتَارُ خِلَافُ الْمُخْتَارِ، وَهُو أَنَّهُ لَا يُفِيدُ خَبَرُ الْآحَادِ إِلَّا الظَّنَّ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ: اخْتُلِفَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ بِانْضِمَامِ الْقَرَائِنِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَحْصُلُ بالقرائنِ وَبِغَيْرِهَا أَيْضًا وَيُطْرَدُ أَي كُلَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت