فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا ذَلِكَ) أَي مِمَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَجَاذُبٌ، وَهُو الْمَرْفُوعُ، أَي: إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ لَزِمَ أَنَّهُ قَالَهُ النَبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: فالإجماعُ حاصلٌ إِلَخْ أَي: بَلْ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الْعِلْمِ بِهِ لَا عَلَى صِحَّتِهِ، وَذَلِكَ أَعَمُّ مِن كَوْنِهِ مَشْهُورًا أَو غَيْرِهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِن صِحَّتِهِ بَل قَدْ يَكُونُ حَسَنًا.
(قَوْلُهُ: مَنَعْنَاهُ) هَذَا هُو الْجَوَابُ أَي لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الصِّحَّةِ، بَل اتَّفَقُوا عَلَيْهَا، فَلَوْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الصِّحَّةِ لَمَا كَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِمَا، مَعَ أَنَّ لَهُمَا مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهِمَا، فَيَقْتَضِي أَنَّهُم اتَّفَقُوا عَلَى الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: مَنَعْنَاهُ) أَي مَنَعَنَا الْقَوْلَ بِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى الصِّحَّةِ أَي بَل اتَّفَقُوا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَسَنَدُ الْمَنْعِ) أَي مَنْعِ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ مَا صَحَّ) أَي كَانَ مِنْهُم أَو مِن غَيْرِهِمْ، فَلَوْ لَمْ يَتَّفِق الشَّيْخَانِ عَلَى الصِّحَّةِ لَمَا كَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَلَكِن قَدْ يُقَالُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ المَزِيَّةَ تَحْصُلُ بِتَقْدِيمِ الْحَسَنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْحَسَنِ عَلَى الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ: أَبُو إِسْحَقَ) اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْفَرَايِنِيُّ نِسْبَةً إِلَى إِسْفَرَايِنَ بِكَسْرِ الهمزةِ، وسكونِ السينِ المُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الفاءِ والراءِ، وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ، بَعْدَهَا نُونٌ: بَلْدَةٌ بِخُرَاسَانَ بِنَوَاحِي نَيْسَابُورَ.
(قَوْلُهُ: الْحُمَيْدِيُّ) بِالتَّصْغِيرِ, نِسْبَةٌ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى، وَهُو الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إِلَخْ) هَذَا مِن تَتِمَّةِ الْجَوابِ، فَكَانَ المناسبُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عِنْدَهُ، فَهُوَ تَرَقَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَفَادَ أَنَّ المَزِيَّةَ تَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى الصِّحَّةِ، وَهَذَا أَفَادَ أَنَّ المَزِيَّةَ تَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى الأَصَحِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْمَشْهُورُ) أَي: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْخَبَرِ المُحْتَفِّ بالقرائنِ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، لَا المُشْتَهِرِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ.
(قَوْلُهُ: إِذَا كَانَتْ لَهُ طُرُقٌ مُتَبَايِنَةٌ) هَذَا الْقَيْدُ لِبَيَانِ الواقِعِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ هُو الَّذِي لَهُ طُرُقٌ مُتَبَايِنَةٌ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ: إِذَا كَانَتْ إِلَخْ لِلاحْتِزَازِ أَو أَنَّهُ تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ: سَالِمَةٌ إِلَخْ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْعِلَلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
(قَوْلُهُ: ابْنُ فُورَكَ) بِضَمِّ الفَاءِ، وَفَتْحُهَا لَحْنٌّ، مَمْنُوعٌ مِن الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالعُجْمَةِ، وَالْأَصْلُ (فُورِي) فَالكَافُ لِلتَّصْغِيرِ مُنْقَلِبَةٌ عَن يَاءِ التصغيرِ أَو يُعَبَّرُ عَنْهَا لِلتَّصْغِيرِ بَدَلَ الْيَاءِ، فالأصل ابْنُ فُرِي تَصْغِيرُ (فَار) ذَكَرَهُ الْمُلَّا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَي: وَمِن الأَنْوَاعِ المُحْتَفَّةِ بالقَرَائِنِ.
(قَوْلُهُ: الْمُتْقِنِينَ) تَفْسِيرٌ لِلحُفَّاظِ، فَالمُرَادُ بالحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ لَا المُصْطَلَحُ عَلَيْهِمْ أَي: المُحَقِّقِينَ بِأَنْ يَكُونَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ الْأَئِمَّةَ لَا يَزَالُ يَرْوِيهِ إِمَامٌ عَن إِمَامٍ، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن سَلْسَلْتُ الْمَاءَ فِي حَلْقِهِ أَي صَبَبْتُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْخٍ بِإِلْقَائِهِ إِلَى تِلْمِيذِهِ كَأَنَّهُ يَصُبُّهُ فِي جَوْفِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ بالمُسَلْسَلِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لَا الاصْطِلَاحِيَّ، ذَكَرَهُ الْمُلَّا.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَكُونُ غَرِيبًا) أَي بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَرِيقٌ فِيهَا وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُشَارِكُهُ) أَي: يُشَارِكُ أَحْمَدَ فِيهِ، أَي: فِي رِوَايَةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ غَيْرُهُ، أَي غَيْرُ أَحْمَدَ.
(قَوْلُهُ: وَيُشَارِكُهُ) أَي يُشَارِكُ الشَّافِعِيَّ فِيهِ إِلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَن مَالِكِ) أَي وَيُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ كَالبُخَارِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَي: الْحَدِيثَ حِينَئِذٍ يُفِيدُ الْعِلْمَ، أَي النَّظَرِيَّ، وَقَوْلُهُ: بِالاسْتِدْلَالِ، مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ، وَمِن جِهَةِ جَلَالَةِ رُوَاتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ (يُفِيدُ) ،