الصفحة 53 من 219

وَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ فِيهِمْ إِلَخْ) عَطْفٌ عَلَى (مِن جِهَةِ) أَي وَمِن أَنَّهُ فِيهِمْ، أَي الرُّوَاةِ مِن الْأَئِمَّةِ.

(قَوْلُهُ: الْمُوجِبَةِ لِلقَبُولِ) أَي: لِكَمَالِهِ مِن ظُهُورِ العدالةِ والضَّبْطِ والإِتْقَانِ والفَهْمِ وغَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ: مَا يَقُومُ مَقَامَ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ) أَي: مِن غَيْرِهِمْ، وَلِذَا يُسَمَّى مِثْلُ هَذَا الْإِمَامِ أُمَّةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهِ مِن الكَمَالَاتِ مَا لَا تُوجَدُ مُتَفَرِّقَةً إِلَّا فِي جَمَاعَةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَلَيْسَ عَلَى اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أَنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِي وَاحِدِ

وَقَد قِيلَ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ: (( عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ ) )أَي: الأَوْرَعِ الْأَعْلَمِ، وَقَد أَقَامَ النَبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ صَحَابِيٍّ عَن اثْنَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَشَكَّكُ) أَي: لَا يَتَوَهَّمُ مَن لَهُ إِلَخْ.

(قَوْلُهُ: بِالْعِلْمِ) أَي: بِعِلْمِ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ: (وأخبارِ النَّاسِ) أَي: مِن الْمُحَدِّثِينَ وَأَرْبَابِ التواريخِ وَغَيْرِهِمْ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ مَالِكًا) أَي مِن أَنَّ مَالِكًا.

(قَوْلُهُ: لَو شَافَهَهُ) أَي: لَو شَافَهَ المُمُارِسَ مَالِكٌ بِخَبَرٍ أَي: بِحَدِيثٍ أَنَّهُ أَي فِي أَنَّ مَالِكًا صَادِقٌ فِيهِ، أَي لَا يَتَشَكَّكُ، وَلَا يَتَرَدَّدُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ بَل يَقْطَعُ بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّد الْكَذِبَ فَلَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَالْغَلَطُ فَفِيهِ الْكَلَامُ.

(قَوْلُهُ: فَإِذَا انْضَافَ إِلَيْهِ) أَي انْضَمَّ إِلَى مَالِكٍ.

(قَوْلُهُ: أَزْدَادَ) أَي الْخَبَرُ والمُخْبَرُ قُوَّةَ الْعِلْمِ، أَو فِي أَنَّ مَالِكًا صَادِقٌ أَي: لِأَنَّهُ بِخَبَرِ مَالِكٍ فَقَطْ يَحْصُلُ لَهُ تَوَهُّمٌ فِي صِدْقِهِ، فَإِذَا جَاءَ لَهُ مِن طَرِيقٍ آخَرَ مَن هُو فِي تِلْكَ الدَّرَجَةِ انْدَفَعَ الْوَهْمُ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَبَعُدَ) أَي بَعُدَ الْخَبَرُ أَو مَالِكٌ عَمَّا يُخْشَى عَلَيْهِ أَو عَلَى خَبَرِهِ مِن السَّهْوِ، وَفِيهِ أَنَّ الْبُعْدَ مِن السَّهْوِ، لَا يَسْتَلْزِمُ الْقُرْبَ مِن الْعِلْمِ، بَل مِن الصِّدْقِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: بِصِدْقِ الْخَبَرِ) الْأَوْلَى المُخْبِرِ.

(قَوْلُهُ: المُتَبَحِّرِ فِيهِ) يُقَالُ: تَبَحَّرَ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ إِذَا تَعَمَّقَ وَاتَّسَعَ، والمُرَادُ الحاذِقُ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ، اعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حَتَّى غَيْرُ المُتَبَحِّرِ يَقْطَعُ بِصِدْقِ الْإِمَامِ مَالِكٍ إِنْ لَو شَافَهَهُ، نَعَمْ، يَظْهَرُ ذَلِكَ الْحَصْرُ فِي الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِمُمَارَسَةٍ، وَأَمَّا فِي الصَّحِيحِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُتَبَحِّرًا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ لَا بُدَّ أَنْ يُعْرَفُ أَحْوَالُ الرِّجَالِ مِن العدالةِ والضبْطِ وَالْحِفْظِ وَلَا يَعْرِفُهَا إِلَّا المُتَبَحِّرُ فِي عِلْمِ الحديثِ، وَأَمَّا مَا فِي الصَّحِيحِ فَقَد اتَّفَقَت الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَا فِيهِمَا صَحِيحٌ، فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّبَحُّرِ.

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ غَيْرِهِ) أَي غَيْرِ المُتَبَحِّرِ.

(قَوْلُهُ: بِصِدْقِ ذَلِكَ) أَي الْخَبَرِ أَو المُخْبِرِ لِقُصُورِهِ عَن الْأَوْصَافِ أَي: عَن مَعْرِفَتِهَا.

(قَوْلُهُ: لَا يَنْفِي حُصُولَ الْعِلْمِ إِلَخْ) أَي بِسَبَبِ حُصُولِهَا لَهُ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: يُقَالُ عَلَيْهِ: لَو سُلِّمَ حُصُولُ مَا ذَكَرَ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ النِّزَاعِ؛ إِذ الْكَلَامُ فِيمَا هُو سَبَبُ الْعِلْمِ لِلخَلْقِ.

(قَوْلُهُ: إِنَّ الْأَوَّلَ) أَي: النَّوْعَ الْأَوَّلَ مِنْهَا.

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَ) أَي: النوعَ الثَّانِيَ مُخْتَصٌّ بِمَا لَهُ طُرُقٌ إِلَخْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت