الصفحة 54 من 219

(قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ) أَي: فَعِنْدَ عَدَمِ اجْتِمَاعِ الثَّلَاثَةِ يُمْكِنُ أَنْ لَا يُقْطَعَ بِصِدْقِهِ، بَل يَحْصُلُ فِيهِ الْخِلَافُ. وَأَمَّا إِذَا اجْتَمَعَت الثَّلَاثَةُ فَيُقْطَعُ بِصِدْقِهِ.

(قَوْلُهُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ) أَي: وَالتَّفْوِيضُ إِلَيْهِ أَسْلَمُ.

خَاتِمَةٌ: فِي الفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْأَخْبَارَ المَرْوِيَّةَ عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: مُتَوَاتِرٍ فَمَنْ أَنْكَرَهُ كَفَرَ، وَمَشْهُورٍ فَمَن أَنْكَرَهُ كَفَرَ عِنْدَ الْكُلِّ، إِلَّا عِنْدَ عِيسَى بْنِ أَبَانٍ؛ فَإِنَّهُ يُضَلَّلُ وَلَا يُكَفَّرُ، وَهُو الصَّحِيحُ، وَخَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ التَّثَبُّتِ، وَمَنْ سَمِعَ حَدِيثًا فَقَالَ سَمِعْنَاهُ كَثِيرًا بِطَرِيقِ الاستِخْفَافِ كَفَرَ، والعِيَاذُ بِاللَّهِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الغَرَابَةُ) أَي الَّتِي وُصِفَ بِهَا الْغَرِيبُ، وَالمُرَادُ بِأَصْلِ السَّنَدِ التَّابِعِيَّ مُنْفَرِدًا، فَغَرَابَتُهُ مِن أَصْلِ السَّنَدِ، وَإِذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا وَانْفَرَدَ مِن بَعْدِهِ فَهُوَ الْغَرِيبُ النِّسْبِيُّ، وَأَمَّا إِذَا انْفَرَدَ فِيهِ الصحابيُّ فَهُوَ غَرِيبٌ، وَهَلْ يُسَمَّى غَرِيبًا مُطْلَقًا كانْفِرَادِ التابِعِيِّ أَو غَرِيبًا نِسْبِيًّا كَمَا إِذَا انْفَرَدَ غَيْرُهُ، لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، فَقَوْلُهُ: الَّذِي فِيهِ الصحابيُّ، أَي مَا كَانَ مُوَالِيًا لَهُ وَبِلَصْقِهِ وَهُو التَّابِعِيُّ، فالمرادُ بِطَرَفِهِ الَّذِي يَرْوِي عَن الصحابيِّ والتابعيِّ، وَأَمَّا الصحابيُّ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي المقبولِ والمردودِ، والصحابيُّ مَا رَوَاهُ مَقْبُولٌ قَطْعًا وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ مَا تَفَرَّدَ بِه الصحابيُّ فَهُوَ غَرِيبٌ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْغَرِيبِ الْمُطْلَقِِ والغريبِ النِسْبِيِّ.

(قَوْلُهُ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَصْلِ السَّنَدِ)

قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ أَصْلِ السَّنَدِ: وَأَوَّلُهُ وَمَنْشَؤُهُ وَآخِرُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مِن جِهَةِ الصحابيِّ، وَيُرَادُ بِهِ الطَّرَفُ الْأَخِيرُ بِحَسَبِ الْمَقَامِ. ا هـ.

(قَوْلُهُ: الَّذِي يَدُورُ الْإِسْنَادُ) أَي: الْإِسْنَادُ الَّذِي فِيهِ الغرابةُ، عَلَيْهِ أَي: عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كُلِّهِ.

(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ) أَي الْإِسْنَادُ.

(قَوْلُهُ: إِلَيْهِ) أَي: إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.

(قَوْلُهُ: وَهُو) أَي: ذَلِكَ الْمَوْضِعُ, وَقَوْلُهُ: طَرَفُهُ أَي طَرَفُ الْإِسْنَادِ الَّذِي فِيهِ الصحابيُّ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: قَوْلُهُ: (وَهُو طَرَفُهُ الَّذِي فِيهِ الصحابيُّ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَي الَّذِي يَرْوِي عَن الصحابيِّ وَهُو التابعيُّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الصحابيِّ؛ لِأَنَّ المقصودَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن الْقَبُولِ والرَّدِّ، والصحابةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الْعَزِيزِ وَالْمَشْهُورِ، حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْعَزِيزَ لَا بُدَّ فِيهِ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَن اثْنَيْنِ مِن الْأَوَّلِ إِلَى الْآخَرِ، فَإِنَّ إِطْلَاقَهُ مُتَنَاوِلٌ ذَلِكَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَالِكَ فِي وَصْفِ السَّنَدِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بالقَبُولِ والرَّدِّ. انْتَهَى.

قَالَ الْمُلَّا: وَفِيهِ مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، ثُمَّ هُو نَاقِصٌ، إِذ التَّحْقِيقُ أَنَّ عِبَارَةَ الشَّيْخِ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَحْدَةَ الصحابيِّ لَا تَصِيرُ سَبَبًا لِلغَرَابَةِ، وَعِبَارَتُهُ سَابِقًا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَحْدَةَ فِي أَي مَوْضِعٍ كَانَ تُفِيدُ الغرابةَ، وعبارةُ ابْنِ الصَّلَاحِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَحْدَةَ الصحابيِّ لَا تَدُلُّ عَلَى الغرابةِ، حَيْثُ قَالَ: الْغَرِيبُ كَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِن الْأَئِمَّةِ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ، إِذَا انْفَرَدَ الرَّجُلُ عَنْهُمْ بِالْحَدِيثِ يُسَمَّى غَرِيبًا، فَإِذَا رَوَى عَنْهُمْ رَجُلَانِ أَو ثَلَاثَةٌ يُسَمَّى عَزِيزًا، وَإِذَا رَوَى جَمَاعَةٌ يُسَمَّى مَشْهُورًا، فَانْظُرْ فِيهِ، حَيْثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اثْنَيْنِيَّةَ الْإِمَامِ فَضْلًا عَن اثْنَيْنِيَّةِ الصحابيِّ لَيْسَتْ مُعْتَبَرَةً فِي الْعَزِيزِ، وَوَحْدَةَ الصحابيِّ تُجَامِعُ الْمَشْهُورَ، انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَكُونُ) أَي: الغَرَابَةُ كَذَلِكَ، أَي: فِي أَصْلِ السَّنَدِ، بِأَنْ تَكُونَ فِي أَثْنَائِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت