الصفحة 55 من 219

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ عَن وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَي: مِن التَّابِعِينَ لَا مفهومَ لَهُ، بَل وَلَوْ عَن الْكُلِّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: إِنْ رَوَى عَن الصحابيِّ تابعِيٌّ وَاحِدٌ فَهُوَ الْفَرْدُ الْمُطْلَقُ, سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ التَّفَرُّدُ أَمْ لَا، بِأَنْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَإِنْ رَوَاهُ عَن الصحابيِّ أَكْثَرُ مِن وَاحِدٍ، ثُمَّ تَفَرَّدَ عَن أَحَدِهِمْ وَاحِدٌ، فَهُوَ الْفَرْدُ النِّسْبِيُّ، وَيُسَمَّى مَشْهُورًا، فَالمَدَارُ عَلَى أَصْلِهِ. قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: يُسْتَفَادُ مِن هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ: (أَو مَعَ حَصْرِ عَدَدٍ بِمَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ) لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي الصحابيِّ.

(قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَي: وَهُو الَّذِي تَكُونُ الغرابةُ فِيهِ فِي أَصْلِ السَّنَدِ.

(قَوْلُهُ: النَّهْيِ عَن بَيْعِ الْوَلَاءِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَي وَلَاءِ الْعِتْقِ، وَعَن هِبَتِهِ، أَي الْوَلَاءِ وَهُو مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا، الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُوَرَّثُ، واللُّحْمَةُ بِالضَّمِّ أَي الاختلاطُ فِي الْوَلَاءِ كَالاخْتِلَاطِ فِي النَّسَبِ، فَإِنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ فِي الْمِيرَاثِ.

(قَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ) تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ.

(قَوْلُهُ: وَقَد يَنْفَرِدُ بِهِ رَاوٍ) أَي رَاوٍ آخَرُ عَن ذَلِكَ الْمُنْفَرِدِ، أَي وَإِنْ تَعَدَّدَ بَعْدَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: كَحَدِيثِ شُعَبِ الْإِيمَانِ) أَي وَهُو قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ: (( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَن الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الْإِيمَانِ ) ).

وَالْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ، وَإِمَاطَةُ الْأَذَى أَي: إِزَالَةُ مَا يُؤْذِي مِن نَحْوِ شَوْكٍ وَحَجَرٍ وَشَجَرٍ عَن طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ.

(قَوْلُهُ: عَن أَبِي صَالِحٍ) فَهُوَ مِن رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ.

(قَوْلُهُ: أَمْثِلَةً كَثِيرَةً لِذَلِكَ) أَي لِاسْتِمْرَارِ التَّفَرُّدِ.

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَي وَهُوَ مَا تَفَرَّدَ بِه مَا بَعْدَ التابعيِّ.

(قَوْلُهُ: إِلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ التَّسْمِيَةَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْغَرِيبِ الْمُطْلَقِ، وَهُو مَا تَفَرَّدَ بِهِ التابِعِيُّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّفَرُّدَ فِي التابعيِّ كَأَنَّ مَا بَعْدَهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ تَعَدُّدٌ، وَعُدَّ مَا حَصَلَ فِيهِ التَّعَدُّدُ كالعَدَمِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ فَلِذَلِكَ عُدَّ غَرِيبًا مُطْلَقًا، وَأَمَّا إِذَا تَفَرَّدَ مَا بَعْدَ التابعيِّ فَكَأَنَّهُ فَرْدٌ مُعَيَّنٌ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إِنَّمَا اعْتُبِرَتْ لِلتَّمْيِيزِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ فِي نَفْسِهِ مَشْهُورًا) أَي بِأَنْ يَكُونَ فِي أَوْجُهٍ أُخَرٍ لَمْ يَتَفَرَّدْ فِيهَا رَاوٍ.

مِثَالُهُ أَنْ يَرْوِيَ مَالِكٌ عَن نَافِعٍ حَدِيثًا ثُمَّ يَرْوِيَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ عَن مَالِكٍ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يُتَابِعْهُ غَيْرُهُ فِي رِوَايَتِهِ عَن مَالِكٍ، وَكَانَ الرَّاوِي عَن نَافِعٍ جَمَاعَةٌ، فَإِنَّهُ فَرْدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّاوِي عَن مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرُّوَاةِ عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَرَ، وَإِلَى الرُّوَاةِ عَنْهُمْ إِلَيْنَا.

(قَوْلُهُ: وَيَقِلُّّ إِطْلَاقُ الْفَرْدِ إِلَخْ) أَي وَيَكْثُرُ إِطْلَاقُ الغَرَابَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّ إِطْلَاقُ الفَرْدِيَّةِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ التَّمْيِيزِ، وَهُو أَنَّ الْغَرِيبَ مَا كَانَ فَرْدًا نِسْبِيًّا، وَانْفَرَدَ بِهِ غَيْرُ التَّابِعِيِّ، والفَرْدُ لِمَا انْفَرَدَ بِهِ التابعيُّ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرِيبَ إِلَخْ) مَحَطُّ الْعِلَّةِ قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الاصْطِلَاحِ إِلَخْ) ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرِيبَ والفردَ مترادفانِ لَا يُنْتِجُ الدَّعْوَى، ثُمَّ اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْغَرِيبَ لُغَةً مَا كَانَ بَعِيدًا عَن وَطَنِهِ، والفردَ مَا كَانَ مُنْفَرِدًا، والجوابُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ بِحَسَبِ المَآلِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيبَ عَن وَطَنِهِ كَأَنَّهُ انْفَرَدَ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَي: التَّغَايُرُ بَيْنَهُمَا مِن حَيْثُ التَّسْمِيَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت