الصفحة 57 من 219

(قَوْلُهُ: تَامِّ الضَّبْطِ) صِفَةٌ لِعَدْلٍ أَيْ: كَامِلُهُ حالَتَي التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِن الْعُدُولِ غَيْرُ تَامِّ الضَّبْطِ وَكَثِيرًا مِن الْعُلَمَاءِ الرَّواسِخِ لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِطْنَةٌ بَل عِنْدَهُمْ غَفْلَةٌ, فالمرادُ أنْ يَكُونَ عَدْلًا وَيَعْرِفَ المُغَفَّلَ وَغَيْرَهُ, فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ ابْنُ قَاسِمٍ حَيْثُ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى تَامِّ الضَّبْطِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يَكُونَ إِلَّا تَامَّ الضَّبْطِ.

(قَوْلُهُ: مُتَّصِلَ السَّنَدِ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِن النَّقْلِ؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِه فِي الْمَعْنَى أَو حَالٌ مِن المُبْتَدَأِ الَّذِي هُو خَبَرُ الْآحَادِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ كَمَا هُو رَأْيُ سِيبَوَيْهِ فَخَرَجَ الْمُرْسَلُ وَالْمُنْقَطِعُ والْمُعْضَلُ وَالْمُعَلَّقُ الصَّادِرُ مِمَّنْ لَمْ يَشْتَرِط الصِّحَّةَ وَأَمَّا مَن اشْتَرَطَهَا كالْبُخَارِيِّ فَإِنَّ تَعاليقَهُ الْمُسْتَجْمِعَةُ لِلشروطِ فِيمَنْ يُعَدُّ الْمُعَلَّقُ عَنْه لَهَا حُكْمُ الاتِّصَالِ وَإِنْ لَمْ نَقِفْ عَلَى طَرِيقِ الْمُعَلَّقِ عَنْه فَهُوَ لِقُصورِنا.

(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُعَلَّلٍ بِالتَّشْدِيدِ) أَي: مَعْلُولٍ حَالٌ أُخْرَى مُتَرَادِفَةٌ أَوْ مُتَدَاخِلَةٌ فَخَرَجَ مَا فِيهِ عِلَّةٌ مِن الْعِلَلِ مُطْلَقًا ظَاهِرَةٌ أَو خَفِيَّةٌ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: وَلَاشاذٍّ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُعَلَّلٍ.

(قَوْلُهُ: هُو الصَّحِيحُ) هُو: ضَميرُ فَصْلٍ أَوْ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ, وَالصَّحِيحُ خَبَرُهُ والجمْلَةُ خَبَرُ المبتدأِ الْأَوَّلِ الْمُتَقَدِّمِ.

(قَوْلُهُ: لِذاتِهِ) احْتِرازٌ عَن الصَّحِيحِ لِغَيْرِهِ, وَيَأْتِي بيانُهُ, وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ بِقِسْمَيْهِ لِذاتِهِ وَلِغَيْرِهِ مَا سَلَمَ مِن الطَّعْنِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَي: الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ أَوَّلُ أَقْسَامٍ حَصَلَتْ مِن تَقْسيمِ المقبولِ وَهَذَا الْكَلَامُ أَوَّلُ تَقْسيمِ المقبولِ وَيَأْتِي لَهُ تقسيمٌ آخَرُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ المقبولُ إنْ سَلِمَ مِن الْمُعَارَضَةِ إِلَخْ وحاصِلُه أَنَّ المقبولَ يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَي: الْحَدِيثَ إِمَّا أَنْ يَشْتَمِلَ إِلَخْ.

(قَوْلُهُ: مِن صِفَاتِ الْقَبُولِ) وَذَلِكَ كالضَّبْطِ وَالْعَدَالَةِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَعْلَاهَا) أَي: عَلَى أَعْلَى مَرَاتِبِ صِفَاتِه.

(قَوْلُهُ: أَوَّلًا) أَي أَوْ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَعْلَى مَرَاتِبِ صِفَاتِ الْقَبُولِ وَهِيَ سالِبَةٌ صَادِقَةٌ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ بِأَنْ لَا يَشْتَمِلَ عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا وَهُو الضَّعِيفُ أَو يَشْتَمِلَ عَلَى أَوْسَطِهَا أَو أَدْنَاهَا.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَي: الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَى أَعْلَى الصِّفَاتِ.

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَي: الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَى الْأَوْسَطِ أَوْ الْأَدْنَى.

تَنْبِيهَانِ:

الْأَوَّلُ: ذَهَبَ ابْنُ الصَّلَاحِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحٌ وَلَا تَحْسِينٌ وَتَضْعِيفٌ فِي الأَعْصُرِ المُتَأَخِّرَةِ حَتَّى فِي عَصْرِهِ، وَذَهَبَ النَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّ التصحيحَ مُمْكِنٌ.

الثَّانِي: الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَو الْحُسْنِ أَو الضَّعْفِ إِنَّمَا هُو ظَاهِرِيٌّ، لَا قَطْعِيٌّ؛ لِجَوَازِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَلَى الْعَدْلِ، وَجَوَازِ الصِّدْقِ عَلَى غَيْرِهِ، وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْقَطْعَ بِصِحَّتِهِ.

(قَوْلُهُ: إِنْ وُجِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلمَجْهُولِ أَي عُلِمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت