فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ) أَي لَا مِن حَيْثُ إِسْنَادُهُ عَلَى الخُصُوصِ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَا جُبْرَانَ) أَي لَا مُجَابَرَةَ لِذَلِكَ الْقُصُورِ، وَهُو مَصْدَرُ جَبَرَ اللَّازِمُ، وَأَمَّا الْمُتَعَدِّي فَمَصْدَرُهُ الجَبْرُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ الْحَسَنُ لِذَاتِهِ) أَي إِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ ضَعْفٌ فَإِنْ حَصَلَ فِيهِ ضَعْفٌ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ قَرِينَةٌ إِلَخْ فَهُوَ الْحَسَنُ لَا لِذَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بِهِ قَرِينَةٌ فَهُوَ الضَّعِيفُ، وَلَيْسَ مِن المَقْبُولِ، وَالشَّارِحُ لَمْ يُقَسِّمْ حَقَّ التَّقْسِيمِ.
(قَوْلُهُ: مَا يُتَوَقَّفُ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ للمجهولِ، أَي تَقْوَى طُرُقُ قَبُولِ حَدِيثٍ يَتَوَقَّفُ الْمُحَدِّثُونَ فِي قَبُولِهِ مِن جِهَةِ إِسْنَادِهِ، بِأَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا فِي نَفْسِهِ، لَكِنْ كَثُرَتْ طُرُقُهُ أَو اعْتَضْدَ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ الْحَسَنُ أَيْضًا لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ) بَلْ لَقِيَامِ قَرِينَةٍ خَارِجِيَّةٍ عَلَى حُسْنِهِ.
(قَوْلُهُ: لِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ) أَي لِوُقُوعِ الصَّحِيحِ بالذاتِ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الصِّفَاتِ، أَو عَلَى مُتَعَلِّقٍ بِقَدَمٍ لَا بِالْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: والمُرَادُ) أَي عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَقَوْلُهُ: بِالْعَدْلِِ أَي الْمَذْكُورِِ فِي تعريفِ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: مَلَكَةُ) أَي: قُوَّةٌ بَاطِنِيَّةٌ نَاشِئَةٌ مِن مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ هِي الكَيْفِيَّةُ الرَّاسِخَةُ مِن الصِّفَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ، فإِنْ لَمْ تَكُنْ رَاسِخَةً، فَهِيَ الْحَالُ.
(قَوْلُهُ: التَّقْوَى) هِي عَلَى مَرَاتِبَ، أَدْنَاهَا التَّقْوَى عَن الشِّرْكِ، وَمِنْهَا فِعْلُ الأَوَامِرِ، وَاجْتِنَابُ الزَّوَاجِرِ، وَمِنْهَا تَرْكُ الشُّبَهِ وَالمَكْرُوهَاتِ، وَمِنْهَا تَرْكُ الشَّهَوَاتِ مِن المُبَاحَاتِ، وَمِنْهَا تَرْكُ الْغَفْلَةِ فِي جَمِيعِ الحالاتِ، وَمُجْمَلُهَا الاحْتِرَازُ عَمَّا يُذَمُّ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: وَالمُرُوءَةِ) أَي: وَعَلَى مُلَازَمَةِ الْمُرُوءَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالرَّاءِ، بَعْدَهَا واوٌ سَاكِنَةٌ، ثُمَّ هُمَزَةٌ، وَقَد تُبَدَّلُ وَتُدْغَمُ، وَهِيَ كَمَالُ الإِنْسَانِ مِن صَدْقِ اللِّسَانِ وَاحْتِمَالِ عَثَرَاتِ الْإِخْوَانِ، وَبَذْلِ الإِحْسَانِ إِلَى أَهْلِ الزَّمَانِ، وَكَفِّ الْأَذَى عَن الْجِيرَانِ، وَقِيلَ: الْمُرُوءَةُ التَّخَلُّقُ بأخلاقِ أَمْثَالِهِ وَأَقْرَانِهِ وَلِدَاتِهِ فِي لُبْسِهِ، وَمَشْيِهِ، وَحَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، وَسَائِرِ صِفَاتِهِ، وَفِي الْمَفَاتِيحِ, خَوَارِمُ الْمُرُوءَةِ كَالدِّبَاغَةِ وَالحِيَاكَةِ وَالْحِجَامَةِ وَسَائِرِ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ، مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وكالأَكْلِ فِي السُّوقِ وَالْبَوْلِ فِي الطَّرِيقِ وَصُحْبَةِ الأَرْاذِلِ وَاللَّعْبِ بِالْحَمَامِ والشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ والطَّابِ والسِّيجَةِ والضُّمَنَةِ وأمثالِ ذَلِكَ، ومُجْمَلُهَا الاحترازُ عَمَّا يُذَمُّ عُرْفًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِسْقٍ) أَي: بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَو بِفِعْلِ حَرَامٍ , والفِسْقُ يَشْمَلُ صَغَائِرَ غَيْرَ الخَسَّةِ كالنَّظْرَةِ، فَيُفِيدُ أَنَّهَا تُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَو بِدْعَةٍ) اعْتُرِضَ بِأَنَّ الْبِدْعَةَ إِذَا لَمْ تُكَفِّرْ وَلَمْ تَكُنْ دَاعِيَةً مِن صَاحِبِهَا إِلَى مَذْهَبِهِ الْفَاسِدِ، فَلَا تَضُرُّ، أَلَا تَرَى أَنَّ المُعْتَزِلَةَ أَكَابِرُ خَيِّرُونَ، فَهُمْ عُدُولٌ وَمُتَّقُونَ اللَّهَ، فَلِذَا قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: التَّقْوَى مَلَكَةٌ يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى اجْتِنَابِ غَيْرِ صَغِيرَةِ الخَسَّةِ والرَّذَائِلِ فَهُوَ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ: وَالضَّبْطُ) أَي والمرادُ بالضَّبْطِ ضَبْطُ صَدْرٍ أَي إِتْقَانُ قَلْبٍ وَحِفْظُهُ،
(وَقَوْلُهُ: وَهُو) أَي ضَبْطُ الصَّدْرِ أَنْ يُثَبِّتَ أَي الرَّاوِي فِي صَدْرِهِ مَا سَمِعَهُ، أَي مِن الْحَدِيثِ وَرُوَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: مِن اسْتِحْضَارِهِ) أَي اسْتِحْضَارِ مَسْمُوعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَضَبْطُ كِتَابٍ) أَي مِثْلُ عُلَمَاءِ هَذَا الزَّمَانِ، وَسَبَبُ عَدَمِ حِفْظِهِمْ أَنَّ العُلُومَ كَثُرَتْ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا عِلْمٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْحَدِيثُ، وَأَمَّا الْعَرَبِيَّةُ والمَعانِي وَالْبَيَانُ فَذَلِكَ طَبِيعَتُهُمْ، فَضَبْطُ الْكِتَابِ أَنْ يَضْبِطَ كُلَّ مَا سَمِعَهُ مِن شَيْخِهِ، وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يُغَيِّرَهُ لِأَحَدٍ، فَإِنْ غَيَّرَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِجَوَازِ أَنْ يُغَيِّرَ فِيهِ المُسْتَعِيرُ وَيُبَدِّلَ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ لِأُمِّيٍّ، وَمَا لَمْ تَكْثُر النُّسَخُ، وَلَكِنْ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكُتُبَ انْضَبَطَتْ قَدِيمًا.
(قَوْلُهُ: وَهُو) أَي ضَبْطُ الْكِتَابِ (صِيَانَتُهُ) أَي حِفْظُ الْكِتَابِ،