الصفحة 59 من 219

وَقَوْلُهُ: (لَدَيْهِ) أَي عِنْدَهُ مِن غَيْرِ أَنْ يُعِيرَهُ لِأَحَدٍ؛ مَخَافَةَ التَّبْدِيلِ كَمَا مَرَّ،

(قَوْلُهُ: مُنْذُ سَمِعَ فِيهِ) أَي مِن ابْتِدَاءِ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ وَصَحَّحَهُ حَتَّى لَا يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ خَلَلٌ.

(قَوْلُهُ: إِلَى أَنْ يُؤَدِّيَ) أَي يُؤَدِّيَ الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعَهُ مِن شَيْخِهِ مِنْهُ، أَي مِن ذَلِكَ الْكِتَابِ، قَالَ السَّخَاوِيُّ: وَإِنْ مَنَعَ بَعْضُهُم الرِّوَايَةَ مِن الْكِتَابِ.

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ) أَي التَّعْرِيفَ بالتَّامِّ.

(قَوْلُهُ: إِشَارَةً إِلَى الرُّتْبَةِ الْعُلْيَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: احْتِرَازًا عَن الْحَسَنِ، فَلَيْسَ تَامًّا.

(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَي: فِي ضَبْطِ الصَّدْرِ وَالْمَعْنَى، أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي الصَّحِيحِ لِذَاتِهِ بِمُسَمَّى الضَّبْطِ عَلَى مَا هُو المُعْتَبَرُ فِي الْحَسَنِ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ لِغَيْرِهِ، فَيُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ الضبطِ، وَأَمَّا ضَبْطُ الْكِتَابِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كُلَّهُ تَامٌّ، لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ النُّقْصَانُ.

(قَوْلُهُ: مِن سُقُوطِ رَاوٍ فِيهِ) أَي فِي أَثْنَائِهِ فَيَشْمَلُ الْمَوْضُوعَ وَالمَوْقُوفَ.

(قَوْلُهُ: سَمِعَ ذَلِكَ الْمَرْوِيَّ) أَي مُشَافَهَةً بِدُونِ وَاسِطَةٍ.

(قَوْلُهُ: مِن شَيْخِهِ) أَي: أَو مِمَّنْ أَخَذَهُ عَنْهُ إِجَازَةً عَلَى المُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ السَّخَاوِيُّ وَغَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ: والسَّنَدُ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ) أَي: فِي ضِمْنِ الْإِسْنَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ: طُرُقٌ كَثِيرَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّنَدَ وَالْإِسْنَادَ وَاحِدٌ، والرَّاجِحُ أَنَّ الْإِسْنَادَ حِكَايَةُ طَرِيقِ الْمَتْنِ، والسَّنَدُ نَفْسُ ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ السَّخَاوِيُّ، وَإِنْ كَانَ المَآلُ وَاحِدًا.

(قَوْلُهُ: مَا فِيهِ عِلَّةٌ) أَي مَرَضٌ،

وَقَوْلُهُ: وَاصْطِلَاحًا مَا أَي: خَبَرًا، وَحَدِيثٌ فِيهِ أَو فِي إِسْنَادِهِ عِلَّةٌ، وَهِيَ عبارةٌ عَن عَيْبٍ خَفِيٍّ غَامِضٍ طَرَأَ عَلَى الْحَدِيثِ، وَقَدَحَ فِي صِحَّتِهِ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ مِنْهُ، وَذَلِكَ كَالإِرْسَالِ الْخَفِيِّ، وَهُو أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ عَاصَرَهُ بِلَفْظِ (عَنْ) وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، وكالتَّدْلِيسِ: وَهُو أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَالإِرْسَالُ الظَّاهِرُ كَأَنْ تَنْقُلَ عَن شَيْخٍ عُرِفَ عِنْدَ النَّاسِ اجْتِمَاعَكَ بِهِ بِلَفْظِ (عَنْ) مِثْلًا، وَكَوَقْفِ الْمَرْفُوعِ أَو إِدْخَالِ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ، كَمَا سَيَأْتِي كُلُّ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ.

(قَوْلُهُ: خَفِيَّةٌ قَادِحَةٌ) صِفَتَانِ كَاشِفَتَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عِلَّةٍ خَفِيَّةٍ حَيْثُ اعْتَبَرَ الغُمُوضَ فِي تَعْرِيفِ الْعِلَّةِ لَكِنْ لَا لِانْدِرَاجِ الظاهرةِ؛ لِأَنَّ الْخَفِيَّةَ إِذَا أَثَّرَتْ فَتَأْثِيرُ الظاهرةِ أَوْلَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: الْمُفَرْدُ) أَي الْمُنْفَرِدُ.

(قَوْلُهُ: مَا يُخَالِفُ فِيهِ الرَّاوِي مَن هُو أَرْجَحُ مِنْهُ) أَي فِي الضَّبْطِ وَالْعَدَدِ مُخَالَفَةً لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، كَأَنْ يَأْتِيَ حَدِيثٌ مِن طَرِيقٍ قَوِيَّةٍ وَمِن أُخْرَى أَدْنَى مِن الْأُولَى،

قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِهِ الْمُنْكَرُ، فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ مَا يُخَالِفَ فِيهِ الثِّقَةُ مَن هُو أَرْجَحُ مِنْهُ، قُلْتُ: أَفْعَلُ التَّفْضِيلِِ عَلَى بَابِهِ، وَمُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا قَابَلَهُ فِيهِ رُجْحَانُ، فَخَرَجَ الضَّعِيفُ عَلَى أَنَّ بَعْضُهُم قَالَ: الشَّاذُّ وَالْمُنْكَرُ وَاحِدٌ وَالفَارِقُونَ بَيْنَهُمَا قَالُوا: الْمُنْكَرُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ الجمهورَ، وَهُو أَعَمُّ مِن أَنْ يَكُونَ ثِقَةً أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ سَيَأْتِي) هُو قَوْلُهُ: ثُمَّ سُوءُ الْحِفْظِ إِنْ كَانَ لَازِمًا لِلرَّاوِي فِي جَمِيعِ حَالَاتِهِ فَهُوَ الشَّاذُّ عَلَى رَأْيٍ، وَهُو بِهَذَا التَّفْسِيرِ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا؛

لِأَنَّ قَوْلُهُ: (تَامُّ الضَّبْطِ) يُغْنِي عَن الاحترازِ عَنْهُ، قَالَ بَعْضُهُم، ولِلشَّاذِّ تَفْسِيرَانِ آخَرَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت