فهرس الكتاب
أَحَدُهُمَا: مَا رَوَاهُ المَقْبُولُ مُخَالِفًا لِمَا هُو أَوْلَى مِنْهُ، والمَقْبُولُ أَعَمُّ مِن أَنْ يَكُونَ ثِقَةً أَو صَدُوقًا، وَهُو دُونَ الثِّقَةِ.
ثَانِيهُمَا: مَا رَوَاهُ الثِّقَةُ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ مَن هُو أَوْثَقُ مِنْهُ، وَلَهُ تَفْسِيرٌ رَابِعٌ، وَهُو مَا يَكُونُ سُوءُ الْحِفْظِ لَازِمًا لِرَاوِيهِ فِي جَمِيعِ حَالَاتِهِ، وَلَهُ تَفْسِيرٌ خَامِسٌ، وَهُو مَا يَنْفَرِدُ بِهِ شَيْخٌ، وَلَهُ تَفْسِيرٌ سَادِسٌ، وَهُو مَا يَنْفَرِدُ بِهِ نَفْسُهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ مُتَابِعٌ، وَلَهُ تَفْسِيرٌ سَابِعٌ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رُضِيَ عَنْهُ، وَهُو مَا رَوَاهُ الثِّقَةُ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ الْفَاسِقُ بِالْمُقَايَسَةِ؛ فَإِنَّ كُلَّ قِيدٍ احْتِرَازٌ عَن نَقِيضِهِ حَذَرًا مِن التَّطْوِيلِ، انْتَهَى مِن الْمُلَّا باختصارٍ وَبَعْضِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: قَوْلُهُ) أَي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، (وَخَبَرُ الْآحَادِ) أَي مِن تعريفِ الصَّحِيحِ،
وَقَوْلُهُ: كَالْجِنْسِ أَي فَيَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَغَيْرَهُ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ كالجِنْسِ مَعَ أَنَّهُ هُو الْمُعَرَّفُ بِحَسَبِ الظاهرةِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْحَقِيقَةِ هُو خَبَرُ الْآحَادِ، فَهَذِهِ العبارةُ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: الْحَيَوَانُ الناطقُ هُو الْإِنْسَانُ، فالمُعَرَّفُ هُو الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ، والتَّعْرِيفُ هُو خَبَرُ الْوَاحِدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ،
فَقَوْلُهُ: (لِذَاتِهِ) مِن أَجْزَاءِ الْمُعَرَّفِ لَا مِن أَجْزَاءِ التَّعْرِيفِ كَمَا يُتَوَهَّمُ، وَلَعَلَّ النُّكْتَةَ فِي قَضِيَّةِ عَكْسِ التَّعْرِيفِ الْإِيمَاءُ إِلَى الانْحِصَارِ كَمَا يُقَالُ فِي الْفَرَقِ بَيْنَ زَيْدٍ هُو الْمُنْطَلِقُ، وَبَيْنَ الْمُنْطَلِقُ هُو زَيْدٌ، ذَكَرَهُ الْمُلَّا.
(قَوْلُهُ: وَبَاقِي قُيُودِهِ) أَي الماتنِ أَو التَّعْرِيفِ,
وَقَوْلُهُ: كالفَصْلِ مُخْرِجٌ لِمَا عَدَا الصَّحِيح, وَإِنَّمَا قَالَ: كالجنسِ وكالفصلِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ لَيْسَ مِن الماهيَّاتِ الحقيقِيِّةِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ الجنسُ والفَصْلُ الحقيقيَّانِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْعَدْلِ) هُو مَن عُرِفَ ضَعْفُهُ، أَو جُهِلَتْ عَيْنُهُ أَو حَالُهُ، فالمُرَادُ بِالْعَدْلِ مَشْهُورُ العدالةِ لَا مَسْتُورُهَا.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: هُو) أَي: هَذَا اللَّفْظُ يُسَمَّى فَصْلًا أَي: تَمْيِيزًا؛ لِأَنَّهُ يُمَيِّزُ مَا بَعْدَهُ عَن الخَبَرِيَّةِ والصفَةِ،
وَقَوْلُهُ: يَتَوَسَّطُ أَي: لِكَوْنِهِ يَتَوَسَّطُ إِلَخْ، وَهُو اسْتِئْنَافٌ فِيهِ شَائِبَةُ التعليلِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا بَعْدَهُ) أَي: مَا بَعْدَ لَفْظِ هُو خَبَرٌ عَمَّا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِنَعْتٍ لَهُ) أَي: وَلَيْسَ لَفْظُ هُو نَعْتًا لِمَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَصْلُ بَيْنَ النَّعْتِ والمنعوتِ بِأَجْنَبِيٍّ، وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى، وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ آخَرُ وَهُو أَنَّ لَفْظَ هُوَ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَالصَّحِيحُ خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ) وَحِينَئِذٍ يُسَمَّى صَحِيحًا لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأَوْصَافُ) أَي لِأَنَّهَا تَتَفَاوَتُ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، فَالَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الصِّفَاتُ القويَّةُ فَهُوَ أَقْوَى فِي الصِّحَّةِ مِمَّنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، والمرادُ بالأوصافِ العدالةُ والضبطُ وَغَيْرُهُمَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْقُوَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفَاوُتِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَي الْأَوْصَافُ لَمَّا كَانَتْ إِلَخْ، وَهُو عِلَّةٌ لِكَوْنِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ سَبَبًا فِي تَفَاوُتِ الرُّتَبِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي عَلَيْهِ) أَي: عَلَى الظَّنِّ مَدَارُ الصِّحَّةِ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: إِنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: الغَلَبَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ دَفْعَ تَوَهُّمِ إِرَادَةِ الشَّكِّ لَو عَبَّرْتَ بِالظَّنِّ، انْتَهَى.