فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: اقْتَضَتْ) أَي الْأَوْصَافُ الْمُخْتَلِفَةُ الْمَرَاتِبُ أَو الإفادةُ الَّتِي لَهَا التَّفَاوُتُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الاقتضاءَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، فَالمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ: مُفِيدَةً لِغَلَبَةِ الظَّنِّ، وَكَانَتْ مُتَفَاوِتَةً فِي نَفْسِهَا، وَقَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ لَهَا أَي لِلصِّحَّةِ، وَقَوْلُهُ: دَرَجَاتٌ أَي: مَرَاتِبُ عَلِيَّةٌ، قَالَ تَعَالَى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} ، وَضِدُّهَا الدَّرَكَاتُ؛ لِأَنَّهَا المُسْتَعْمَلَةُ فِي الْمَرَاتِبِ الدَّنِيئَةِ.
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْأُمُورِ المُقَوِّيَةِ) أَي: لِأَصْلِ الصِّحَّةِ أَي: أَنَّ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ الْأُمُورِ المُقَوِّيَةِ لَهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُتَفَاوِتَةً فِي نَفْسِهَا اقْتَضَتْ إِلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ) أَي كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِن التَّفَاوُتِ فِي مَرَاتِبِ الصِّحَّةِ، المُرَتَّبِ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الْأَوْصَافِ (قَوْلُهُ: مِن العدالةِ إِلَخْ) أَي مِن دَرَجَاتِ العَدَالَةِ وَدَرَجَاتِ الضَّبْطِ.
(قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الصِّفَاتِ) أَي بَاقِيهَا؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا.
(قَوْلُهُ: الَّتِي تُوجِبُ التَّرْجِيحَ) أَي بَعْدَ تَحَقُّقِ التصحيحِ، وَقَوْلُهُ: (كَانَ) أَي الْحَدِيثُ (أَصَحَّ مِمَّا) أَي: مِن الْحَدِيثِ الَّذِي رُوَاتُهُ دُونَ رُوَاتِهِ، أَي: مِمَّا لَمْ تَكُنْ رُوَاتُهُ كَذَلِكَ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: هَذَا شَيْءٌ لَا يَنْضَبِطُ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ فِي الصَّحَابَةِ، قَالَ الْمُلَّا: قُلْتُ: أَمَا عَدَمُ الانضباطِ فَلَا يَضُرُّ؛ فَإِنَّ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، وَأَمَّا دَعْوَاهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ فِي الصَّحَابَةِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ فِي نَفْسِ الصِّحَّةِ فَمُسَلَّمٌ؛ إِذ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِن الْأَصْحَابِ كَالأَعْرَابِ الَّذِينَ كَانُوا يَغْفَلُونَ عَن غَسْلِ الْأَعْقَابِ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ: (( وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِن النَّارِ ) )فَهُوَ خَارِجٌ عَن الصَّوَابِ عِنْدَ أُولِي الْأَلْبَابِ.
(قَوْلُهُ: فَمَنِ المَرْتَبَةِ الْعُلْيَا) أَي فَمِن أَسَانِيدِ المَرْتَبَةِ الْعُلْيَا الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هُنَا،
وَقَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَي: فِي بَابِ الصَّحِيحِ أَي: فِي هَذَا الفَنِّ،
وَقَوْلُهُ: (مَا) أَي سَنَدٌ أَطْلَقَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَي: أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَصَحُّ إِلَخْ، وَالزُّهْرِيُّ هُو ابْنُ شِهَابٍ الْقُرَشِيُّ الْمَدِنِيُّ إِمَامٌ جَلِيلٌ مِن أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَأَبُوهُ عُمَرُ صَحَابِيَّانِ، وَقَوْلُهُ: عَن أَبِيهِ، أَي عَنْ أَبِي سَالِمٍ، وَهُو عَبْدُ اللَّهِ الَّذِي نَافِعٌ عَتِيقُهُ، وَالْمَعْنَى أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ المُنْتَهِيَةِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، هُو هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ كَإِسْحَاقِ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَكَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَي الْأَنْصَارِيِّ الْبَصْرِيِّ التابعيِّ الشَّهِيرِ بِكَثْرَةِ الْحِفْظِ والإِتْقَانِ وَتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا.
(قَوْلُهُ: عَن عَبِيدَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَكَسْرِ المُوَحَّدَةِ.
(قَوْلُهُ: السَّلْمَانِيِّ) بِسُكُونِ اللَّامِ نِسْبَةً إِلَى سَلْمَانَ حَيٍّ مِن مُرَادٍ الْكُوفِيِّ التابعيِّ، فَهُوَ مِن رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ، بَعْضُهُم عَن بَعْضٍ، والنُّسْخَةُ الصَّحِيحَةُ لَيْسَ فِيهَا السَّلْمَانِيُّ، وَقَوْلُهُ: عَن عَلِيٍّ أَي ابْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ القَلَانِسِيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَكَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ) بِفَتْحِ النُّونِ والخاءِ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةً إِلَى النَّخَعِ قَبِيلَةٍ، وَهَذَا قَوْلُ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَعِينٍ، وَعَن الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا عَن نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، وَعَن أَبِي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَن الزُهْرِىِّ، عَن عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَن أَبِيهِ، عَن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَدُونُهَا) أَي دُونَ الرُّتْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَدُونُهَا مُبْتَدَأٌ،
وَقَوْلُهُ: كَرِوَايَةِ بُرَيْدٍ خَبَرٌ، وَالْكَلَامُ فِيهِ حَذْفٌ، أَي: وَأَسَانِيدُ أَي: رِوَايَةِ أَسَانِيدِ دُونَهَا، والمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ: وَمِمَّا دُونَهَا فِي الرُّتْبَةِ مَا كَانَ كَرِوَايَةِ بُرَيْدٍ بِضَمِّ المُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا.