فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) وَفِي نُسْخَةٍ (عُبَيْدِ) بِالتَّصْغِيرِ، وَبُرْدَةٌ بِضَمِّ المُوَحَّدَةِ، وَقَوْلُهُ: عَن جَدِّهِ، أَي جَدِّ بُرَيْدٍ، وَهُو أَبُو بُرْدَةَ، وَقَى كَلَامِ السُّيُوطِيِّ: عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ وَهُو أَبُو بُرْدَةَ، وَقَوْلُهُ: عَن أَبِيهِ أَي أَبِي جَدِّهِ، وَهُو أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنْ كَانَ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَامَّ الضَّبْطِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ فِي المَرْتَبَةِ الدُّنْيَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَامَّ الضَّبْطِ فَلَيْسَ حَدِيثُهُ بالصحيحِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي أَصْلِ الْمُقَسِّمِ، قَالَ الْمُلَّا: قُلْتُ: هُو تَامُّ الضَّبْطِ، وَغَيْرُهُ أَتَمُّ، وَأَصْرَحُ: وَلِذَا يَصِحُّ الصَّحِيحُ وَأَصَحُّ، انْتَهَى.
(قولُه: وكحمَّادٍ) بتشديدِ الميمِ , أي: وكروايةِ حمادٍ. (قولُه: ودونها) أي: دونَ الرتبةِ الثانيةِ.
(قولُه: كسُهَيْلٍ) مصغَّرٌ. أي: كروايةِ سُهَيْلٍ (قولُه: وكالعَلاءِ) بفتحِ العينِ قال الْمُلَّا: ومعرفةُ مراتبِهم موقوفةٌ على معرفةِ أسماءِ الرجالِ وطَبَقاتِهم , وتفصيلِ فضائلِهم وصفاتِهم. (قولُه: فإنَّ الجميعَ) أي: جميعَ الرواةِ المتقدِّمينَ في المراتبِ الثلاثةِ (قولُه: اسمُ العدالةِ والضبطِ) أي: وباقي الصفاتِ (قولُه: إلا أنَّ في المرتبةِ الأولى) أي: وهي العُليا.
(قولُه: مِن الصفاتِ) في بعضِ النسخِ فيهم أي: أهلِ المرتبةِ مِن الصفاتِ , وفي بعضٍ آخرَ فيها أي: المرتبةِ بالاعتبارِ المذكورِ (قولُه: ما يقتضي تقديمَ روايتِهم) أي: روايةِ المذكورينَ في الطبقةِ العليا على التي تليها (قولُه: مِن قوَّةِ الضبطِ) أي: وغيرِها مِن بقيَّةِ الصفاتِ (قولُه: ما يقتضي تقديمَها على الثالثةِ) أي: على المرتبةِ الثالثةِ وطبقتِها مِن الرجالِ , قالَ ابنُ قاسمٍ: ِ مناظرةُ أبي حنيفةَ معَ الأوزاعيِّ معروفةٌ , رواها الحازميُّ. قالَ المُلَّا: قلتُ إنَّها لا تُنافي ما ذكرَ الشيخُ مِن التفصيلِ على وجهِ التفضيلِ بينَ العدولِ مِن الرواةِ , غايتُه أنَّ الإمامَ اختارَ الترجيحَ بالفقهِ الذي هوَ أستاذُ الاعتمادِ , والأوزاعيُّ اختارَ عُلُوَّ الإسنادِ , وقد ذكرها ابنُ الهُمامِ , وهي أنَّ الإمامَ أبا حنيفةَ اجتمعَ مع الأوزاعيِّ بمكةَ في دارِ الخيَّاطينَ، فقالَ الأوزاعيُّ: مالكم لا تَرْفَعُونَ الأيديَ عندَ الركوعِ والرفعِ منه؟ فقالَ: لأجلِ أنَّه لم يَصِحَّ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فيه شيءٌ , أي: مما يُوجِبُ العملَ بهِ بأنْ لا يكونَ له معارضٌ أرجحَ منه أُطْلِقَ , لأنه أدعى إلى إلزامِ الخصمِ. فقالَ الأوزاعيُّ: كيفَ لم يصحَّ؟ وقد حدَّثَني الزهريُّ، عن سالمٍ , عن أبيه - أي: ابنِ عمرَ - أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كان يَرْفَعُ يديهِ إذا افتتحَ الصلاةَ وعندَ الركوعِ , وعندَ الرفعِ منه , فقالُ أبو حنيفةَ: حدَّثنا حمَّادٌ , عن إبراهيمَ , عن علقمةَ والأسودِ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كانَ لا يرفعُ يديهِ إلا عندَ افتتاحِ الصلاةِ ثمَّ لا يعودُ. فقالَ الأوزاعيُّ: أُحَدِّثُكَ عن الزهريِّ عن سالمٍ عن أبيه وتقولُ حدَّثَنى حمَّادٌ عن إبراهيمَ؟! فقالَ أبو حنيفةَ - رحمةُ اللهِ عليه: كانَ حمَّادٌ أفقهَ من سالمٍ , وعلقمةُ ليس بدونِ ابنِ عمرَ في الفقهِ وإن كانتْ لابنِ عمرَ صحبةٌ , والأسودُ له فضلٌ كثيرٌ , وعبدُ اللهِ عبدُ اللهِ فرجَّحَ بفقهِ الرواةِ , كما رجَّحَ الأوزاعيُّ بعلوِّ الإسنادِ , وهو المذهبُ المنصورُ عندَنا انتهى.
(قولُه: وهي) أي: المرتبةُ الثالثةُ (قولُه: مَن يُعَدُّ) بالبناءِ للمجهولِ , (وقولُه ما ينفردُ) أي: هو والضميرُ في به يرجعُ إلى (ما) (وقولُه: حَسَنًا) مفعولٌ ثانٍ أي: يُعَدُّ حسنًا لذاتِه؛ لأنَّ مرتبةَ الصحيحِ فوقَ مرتبةِ الحسنِ بل مقدَّمَةٌ أيضًا على روايةِ مَن يَعُدُّ ما ينفردُ به صحيحًا لغيرِهِ (قولُه: كمحمَّدٍ) أي: كروايةِ محمدِ بنِ اسحاقَ.
(قولُه: هذه المراتبُ) أي: العليا والوسطى والسفلى (قولُه: ما يُشْبِهُهَا) أي: مِن اتِّفاقِ الشيخينِ وأفرادِ البخاريِّ وأفرادِ مسلمٍ أو المعنى: قسْ على هذه المراتبِ الثلاثةِ المذكورةِ ما يُشْبِهُهُا مِن أمثلةٍ أخرى في الصفاتِ المرجِّحَةِ (قولُه: هي التي أُطْلِقَ عليها) أي: على بعضِها؛ لأنَّه لم يُطْلَقْ على الجميعِ؛ لأنَّ بعضَهم يقولُ: أصحُّ الأسانيدِ على الإطلاقِ إسنادُ الزهريِّ , عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ , عن أبيه عبدِ اللهِ , عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ والأصحُّ سلسلةُ الذهبِ المعلومةُ عندَ المتقدِّمينَ وهي روايةُ أحمدَ عن الشافعيِّ , عن مالكٍ عن نافعٍ , عن ابنِ عمرَ , وأمَّا الأصحُّ عندَ المتأخِّرينَ فهو ما